اخر الاخبار:
تكشف لأول مرة.. تفاصيل تدمير مفاعل العراق - الأربعاء, 23 حزيران/يونيو 2021 21:27
واشنطن تتعهد بمعاملة خاصة لقبول العراقيين - الأربعاء, 23 حزيران/يونيو 2021 21:25
اندلاع حرائق كبيرة شمالي دهوك جراء قصف تركي - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 17:19
الصحة تسجل 6003 إصابات جديدة بكورونا - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 17:17
انفجار قرب جسر في كركوك - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 10:20
البرلمان الاسترالي يمرر الاقتراح الآشوري - الثلاثاء, 22 حزيران/يونيو 2021 10:14
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

المحاذير الثلاثة- قصة قصيرة// د. ميسون حنا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. ميسون حنا

 

عرض صفحة الكاتبة 

المحاذير الثلاثة- قصة قصيرة

د. ميسون حنا

الاردن

 

قال جده لأبيه : أحذرك من ثلاثة أمور: لا تتبع أهواء نفسك، بل عليك أن تكبحها فلا تقع في شرك الغواية، ولا تسمع نصيحة صديق، وإذا نقَت ضفادع بطنك ضع حزاما يشده، وناوله الحزام وفارق الحياة .

      كانت هذه نصائحه، وخلاصة فكره الذي أورثه إياه دون متاع الدنيا الذي كان لا يملك منه شروى نقير. وهكذا نشأ والده مستقيما، لا تغريه ملذات الدنيا، وكان حريصا ألا يسمع نصيحة أحد بل يتبع هواه، وما يمليه عليه عقله، ويوافق سلامه الداخلي، وكان إذا جاع تذكر حزام أبيه، هو في الحقيقة عندما يرى الحزام يتقشف، فالحزام يردعه، وكان حريصا ألا يدعو إلى وليمة إلا المقربين، وبمناسبة لا مجال لتجاهلها، كان يضع الحزام نصب عينيه فلا يسرف ولا يقتر، وهكذا عاش قانعا، راضيا، فقيرا على باب الله كما أنشأه والده، لم يتقدم ولم يتأخر.

       وعندما شب ولده تلا عليه المحاذير الثلاثة التي لقنها له أبوه وعمل بها وارتضى، ولكنه قوبل بابتسامة خبيثة من ولده جعلته يحار، لم يعترض ولده علانية، لكن ابتسامته حملت من التورية الشيء الكثير . انزعج الرجل وكبت غيظه، أما الشاب فقد أدرك أن ما انطبق على أبيه وجده لا ينطبق عليه، فهو ميسور الحال إلى حد ما، فلا حاجة له لشد الحزام، حيث كان الحزام ضرورة ملحة أمام قلة الموارد في ذلك الزمن، كما أن ملذات الدنيا وأولها صفحات التواصل الإجتماعي إغراء وغواية يتبعها الغاوون من أبناء هذا العصر، ولا سبيل لردعهم وهو أولهم، صحيح أن النساء يشغلن حيزا من تفكيره ولكنه لم يرتكب معصية بوازع ديني وأخلاقي نشأ عليهما، ووسائل التواصل الاجتماعي كما سبق وقال غوايته الوحيدة وهي ضرورة ملحة ولا غنى عنها. أما الأصدقاء فهم قلة وندرة وإن كثر عددهم، ولا تجد بينهم الناصح الحريص على فائدتك، فالخل الوفي مستحيل كما هو معلوم للجميع، أما معارفه ومن يشاركونه في المناسبات والاحتفالات ليسوا أصدقاء، إنما هم أناس يستعين بهم لملء فراغ ، ولحاجة اجتماعية وضرورة حياتية تتناسب مع تسارع الأحداث والتطور الذي يتنامى حولنا وعلينا أن نواكبه. خلاصة القول: إن ما انطبق على أبيه وجده لا ينطبق عليه.

      وسارت الأيام ، ومات أبوه، وشب ولده، وذات يوم نظر إلى حزام جده المعلق، وأدرك أنه وإن تجاهل وصية والده إلا أنه يجد لها حيزا في أعماقه الدفينة، يحن إليه، ناول الحزام لولده وتلا عليه المحاذير الثلاثة، متجاهلا ابتسامة خبيثة لاحت من ولده الذي لم يعارض علانية، لكن ابتسامته حملت من التورية الشيء الكثير.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.