د. آدم عربي
التَخَلُّقُ بأخلاقِ العبيد!
د. آدم عربي
العونُ كلَ العونِ للضعفاءِ مِنَ البشرِ والمقصودُ بالضعيفِ هُوَ ايِّ إنسان استضعفه الأقوياء وجعلوا منه إنساناً ضعيفاً، واستمروا في إضعافه، والسبب بسيط وهو أَنَّ قوتَهم من ضعفه، فالإنسان لا يُولد ضعيفاً بلْ يُصبح ضعيفاً وما نقصده هنا هو المعنى الإجتماعي والإقتصادي والسياسي لمفهوم الضعف، الضعيف لم يخترْ انْ يكونَ ضعيفاً وإنَّما ظروف معيشته والتي وَجدَ نفسه فيها ولم يخترْها هي من جعلته ضعيفاً، وتجعل للأقوياء سلطاناَ عليه مع العلم أنَّ تغيير واقعه إلى أقل سوءاً ليس امراً مستحيلاً.
هؤلاء المستضعفون من البشر والذين يُفضلون العَدَم على الوجود، لا يحتاجون الى التقيُّد في سلوكهم وأعمالهم وقولهم وفعلهم بقيود القيم الإنسانية والأخلاقية فهم إلَّا ما قل وشذ منهم يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة ، بأسلحة بعضها من قبيل التفريط في أشياء يكفي أنْ يُفرِّط َفيها أي إنسان حتى يخسر إنسانيته وآدميته فهو الجنون بعينه أنْ نتوقع ازدهاراً أخلاقياً لمجتمعٍ عَمَّه الفقر بكل شروره.
فيما يتعلق ب هؤلاء الناس أقول: كان الله في عونهم، لكن هناك بشر في مجتمعنا يشبهون أولئك البشر بخواصهم الإنسانية والأخلاقية، مع العلم أنَّ ظروف عيشهم أفضل بالف مرة، ومن ثم تسمح لهم بأن يعيشوا بكل كرامة وعنفوان وعزة نفس وقوة بشقي معناها الإنساني والأخلاقي، إنَّ هؤلاء البشر المُتخلقين بأخلاق العبيد، وهم ليسوا عبيد بسبب ظروف عيشهم، لا يستحقون منا إلَّا اللعنة والإزدراء وليس لهم عذراً.
هؤلاء هم ضعفاء النفوس او هكذا يصفهم الناس، وقيمهم ومبادئهم قائمة على ” لا خلاص إلَّا الخلاص الفردي”، فيسعون ويمعنون فيه وعدوهم “الخلاص الجماعي” ، صبْ كل جهدك في إرضاء مسؤولك وبما يضرّ بزملائك، اكسب وُد ذوي الجاه والسلطة فلربما تصبح مثلهم. تصورا هذه الثقافة في مجتمعنا والتي أصبحتْ حكماً يُؤخذ به والعمل بمقتضاه ، والذي لا يأخذ بها إلَّا كل أحمق غير طموح ، رضي لنفسه العيش بين الحفر.
إنَّها لثقافة لا تصلح إلَّا لخلق بشر يتخلقون بأخلاق العبيد أو صاحب العبد لا فرق. فلننظر ما أصبح بمثابة القانون في مؤسساتنا ودوائرنا إدارياً وعملاً، لنكتشف أنَّ التزوير الإداري والذي لا يختلف بجوهره عن التزويير السياسي، لن يفوز به إلَّا من هو أكثر عجزاً والأقل كفاءة والأكثر ميلاً إلى الخنوع والإستحذاء والخضوع والأعظم نفاقاً وتملقاً ومداهنة ومداجاة.