د. آدم عربي
أوراق الخريف- رواية: الفصل الثامن عشر
د. آدم عربي
أحب طيور السنونو في واشنطن، أنظر إليها وهي تحلق في منتزه ناشيونال مول، وأنظر إليها وهي تختفي في نهر بوتوماك. الشمس بين أعمدة الكابيتول بالظلال الإغريقية تغرق في الغبار، التاريخ شيء آخر، تذكرني أعمدة الغبار بالمعارك في الأوديسة . الحَمَام الأبيض قليل بالمقارنة مع الحمام السكنيّ، غائط كليهما من لون واحد، غائط تنقره الغربان عندما تجوع، فتوفر على البلدية عشرات ملايين الدولارات سنويًا لتنظيفه. كان عليّ أن أعتاد على الجو المَتْحَفِي لهذه العاصمة التي ليست كغيرها من عواصم العالم، الجو الروبابيكي، على الرغم من أنني لا أحب المتاحف، وأكره النظر إلى اللوحات النادرة التي أثمانها بعشرات ملايين الدولارات وأحيانًا بمئاتها، إنها لجنون حقًا هذه الأثمان الخيالية لبضعة أنابيب من الألوان تستثمرها العبقرية الإنسانية، ومن هذه الناحية، ناحية الاستثمارات الاستثنائية، أنا أهتم بمعرفة شذرات عن حياة مشاهير الرسامين في العالم وطريقة كل واحد منهم في تسلق سلالم المجد.
طيور السنونو في سماء واشنطن، وبعض الغيوم، وسلالم اللوبي، أين الصعود إن لم يكن إلى الثريات إلى المُزَن إلى عروش الآلهة؟ أحب رؤية طيور السنونو وهي تحلق وقت الغروب، وهي تغرق في الشفق والشفق يغرق في نهر بوتوماك، الشفق الحاد اللون لحد الحماقة، أنا أعني ما أقول، لحد الحماقة، فالحماقة صفة للعقل اللوبيّ الخارق، خارق حتى أبعد ما تكون عليه الحماقة، إنه العقل البراغماتي في أعظم حالاته. وفي اللحظة التي تذوب فيها طيور السنونو في أمواج نهر بوتوماك، تفوح من البحيرات في منتزهات واشنطن العديدة رائحة الدولار عطرًا أزليًا.
كان مساء الجمعة هادئًا وباردًا في تلك المدينة الكبيرة. أحمد وجينا كانا يجلسان على الأريكة في غرفة المعيشة في بيت جينا، يتحدثان عن الأسبوع الذي قضياه وعن خططهما للمستقبل. الأشجار خارج النوافذ تتمايل برفق مع النسيم، وأضواء المدينة تضفي جوًا من الرومانسية على الأمسية.
"أحمد، لماذا لا تنتقل لتعيش معي؟" قالت جينا بنبرة هادئة وهي تنظر إليه بعينين مليئتين بالأمل. "نحن نقضي معظم وقتنا معًا هنا على أي حال، سيكون الأمر رائعًا أن نكون معًا طوال الوقت."
ابتسم أحمد بلطف، لكن عينيه كانتا تحملان بعض التردد. "جينا، أعلم كم سيكون ذلك رائعًا، ولكنني أحب شقتي المتواضعة. إنها جزء مني ومن حياتي. أحتاج إلى تلك المساحة الخاصة بي."
جينا لم تكن تتوقع هذا الرد، لكنها احترمت مشاعره. "أفهم، أحمد. فقط كنت أظن أننا قد نكون أكثر سعادة معًا. لكني أحترم قرارك."
صمت قليلًا، ثم قالت جينا، محاولتًا تغيير الموضوع: "ألاحظ أنك تقضي الكثير من الوقت في قراءة الأخبار السياسية ومتابعة الأحداث. هل تهتم بالسياسة كثيرًا؟"
ابتسم أحمد وأجاب: "نعم، السياسة هي شيء يهمني كثيرًا. أحب أن أفهم ما يحدث في العالم وكيف تؤثر هذه الأحداث علينا. أشعر أن من واجبي كمواطن أن أكون مطلعًا وأحاول أن أفعل شيئًا، مهما كان صغيرًا."
"هذا رائع،" قالت جينا بإعجاب. "أعتقد أن الاهتمام بالسياسة يعكس وعيًا كبيرًا ومسؤولية."
- أنا ابن الشرق والغرب الان ويهمني مصلحة الشرق بقدر مصلحة الغرب
- ماذا تقصد؟
- الغرب منذ عقود تعامل مع الشرق بطريقة تضمن نهب ثرواته ، لهذا كانت الأسلمة لهذه المجتمعات والدكترة للأنظمة ، وبهذه الطريقة الحقيرة استغل الغرب ثروات الشرق وضمن تخلف الشرق ، الآن الوضع مختلف بعد سبعين عام من هذا النهج ، هناك قطب صاعد في العالم وهو الصين إلى جانب الاتحاد الروسي ، وأعتقد أنّ الصين بخلال سنوات معدودة ستقود العالم بسبب قوة اقتصادها وبالتالي أنا أبحث في هذه التناقضات
- لا أفهم ما تقول يا أحمد
- أقول على أمريكا التخلي عن الأسلمة لصالح الأمركة حتى تستطيع البقاء ، ومن هذا المدخل يستفيد الشرق
- كيف؟
- في الأمركة تُعامل الولايات المتحدة الشرق على قاعدة الشراكة ، بدل ما كانت تسرقهم ، وعندما تعامل امريكا الشرق على قاعدة الشراكة يتطور الشرق ويستفيد الغرب
- هناك لي قريب يعمل مسؤول هجرة ، اكيد يفهم بالسياسة ، سأرتب لك لقاء معه
- جميل جدا
- الآن فهمت ماذا كنت تقصد بالنص الذي وقعت عيني عليه ، كان تعبيرا جميلا ، لكنني لم استطع فهمه ، الآن أتلمس بعض الفهم
- ستفهمين أكثر لاحقاً
- سأرتب لك لقاء مع قريبي " أنجلو"
- سأكون سعيدا