عبد يونس لافي

 

عرض صفحة الكاتب 

من ملكِ بابل الى ملكِ مصر

رسائل بابل الوسطى في العلاقات الدولية- الرسالة الثانية

عبد يونس لافي

 

من برنابرياش  (Burnaburyaš) ملكِ بابل

الى امنوفيس الرابع (Amenophis IV) ملكِ مصر

 

ما زلنا نتحدَّثُ في العلاقات التي كانت قائمةً

بين مملكة بابل الوسطى ومملكة مصر،

فنقدم في هذا المقال الرسالةَ الثانية

بين  مَلِكَيْ بابل ومصر اللذين مر

ذكرُهما في الرسالة الاولى.

 

تبدأ الرسالة بإدراج اسم المرسل

وهو ملك بابل برنابرياش  (Burnaburyaš)

موجَّهةً الى ملك مصر، وهو

امنوفيس الرابع (Amenophis IV)

 

بدأها برنابرياش بإخبار امينوفس

بأنَّه بخيرٍ ويتمنى لملك مصر

وزوجته واولاده و يلده ومسؤوليه

وخيوله وعرباته الخيرَ أيضًا.

 

بعد ذلك بدأ بسرد العلاقات الطيبة

التي اقامها اباؤه واباءُ الملك المصري.

وكيف أنَّهم كانوا يتبادلون الهدايا القيمة،

ولم يرفضْ ايٌّ منهم ما يُطلب منه،

الا انه يستغرب كيف أنَّ الملكَ المصريَّ

يبعث له برطلين فقط من الذهب كهدية!

 

ثم سأله ان يبعث له بالقدر

الذي كان آباؤه يبعثون،

إنْ كان الذهبُ متوفِّرًا في مصر،

اما إن كان قليلًا،  فيقترح ان يبعث له

نصف ما كانوا يبعثون،

لأنَّه يحتاج الى الكثير من الذهب،

للنهوض بتكاليف الاعمال

التي بدأها في المعبد،

وان رطلين من الذهب قليلة

لإنجاز تلك الاعمال،

وان لا مانعَ عنده ان يرسل له ممّا عندهم

في بابلَ ما يحتاجونه في مصر.

 

يسترسل برنابرياش ليذكِّر امينوفيس

ان والده كوريجالزو (Kurigalzu

كتب اليه حكام كنعان ايامَ حكمِه،

ان يوعز لهم بالزحف

الى حدود مصر فيغزونها

ويصبحون حلفاء له،

لكنهم لم يلقوا اذنًا صاغيةً

من قبل الوالد، اذ كتب اليهم

انه يرفض هذا الانحياز رفضًا قاطعًا

ان اصبحوا اعداء لأخيه ملك مصر انذاك،

او إن تعاونوا مع شخص اخر،

بل قال لهم ان فعلتم ذلك،

قسيكون موقفي هو الوقوف

الى جانب اخي ملك مصر ضدكم.

 

كان  ذلك موقفَ والدي آنذاك.

 

وفي الوقت الحاضر انا لم أكن

لأُرسلَ الاشوريين

وهم من رعيتي اليكم،

لكنهم يتصرفون

بما تملي عليهم رغباتهم

وقراراتهم الخاصة،

وانا اتساءل لماذا يذهبون الى بلدكم؟

فعليك ان كنت تعزني وتهتم بي،

ألّا تسمح لهم بأيِّ شراءٍ

مهما كان نوعه في بلادكم،

وان تطردهم ولا شيءَ معهم.

 

يختم رسالته بأنه ارسل اليه كهدية،

ثلاثةَ ارطالٍ من الاحجار النادرة،

وخمسَ مجموعاتٍ من الخيول،

مع خمس عربات.

 

والآن الى نص الرسالة:

 

أخْبِرْ أمينوفيس الرابع (Amenophis IV

ملك مصر

إن أخاك برنابرياش (Burnaburyaš

ملك كارَـ دُنياش (Kara-Dunyaš

أو ملك بابل

يرسلُ هذه الرسالة:

 

أنا بخيرٍ، أتمنى ان تكونوا جميعًا كذلك،

بيتك، زوجتك وأولادك، بلدك، مسؤوليك،

خيولك، وعرباتك.

 

منذ أن رتَّبَ آبائي وآباؤك

علاقاتٍ ودِّيَّةً مع بعضهم البعض،

أرسلوا هدايا رائعةً لبعضِهم البعض،

ولم يرفضوا أيَّ طلبٍ معقولٍ لبعضهم البعض.

لكن الآن أرسلَ أخي رطلينِ فقط

من الذهب كهديةٍ لي.

 

في الواقع، إذا كان هناك

الكثير من الذهب (في مصر)،

فأرسلْ لي بقدرِ ما فعل آباؤك،

وفي حالة وجود القليل من الذهب،

أرسلْ لي نصفَ ما فعله آباؤك،

ولكن لماذا أرسلتَ لي

رطلين فقط من الذهب؟

الآن لديَّ الكثير من العمل

الذي يجب القيام به في المعبد،

وأنا حريصٌ جدًا على القيام به.

 

أرسل لي المزيد من الذهب

واكتب لي ما تريده من بلدي،

حتى يتمكن الرسُلُ من نقله إليك.

 

في حياة والدي كوريجالزو (Kurigalzu

كتب إليه جميعُ حكّامِ كنعان قائلين:

"نودُّ أن نسير نحو حدود أرض مصرَ

ونغزوها ونصبح [حلفاء] لك!"

لكن والدي كتب إليهم ما يلي:

 

" لتمت فكرة انحيازكم إليْ!

أتظنون إذا أصبحتم أعداءً لأخي ملك مصر،

أو انضممتم إلى شخص آخر،

أن لن أخرج وأقوم بحملة ضدكم،

لأن ملك مصر في صفي؟"

وعليه لم يستمع والدي إليهم

من أجل والدك.

 

الآن لم أكن أنا الذي

أرسل الآشوريين، رعيتي، إليكم؛

إنهم يتصرفون وفقًا لقراراتهم الخاصة.

لماذا سافروا إلى بلدك؟

إذا كنت تهتم بي،

فلا ينبغي لهم القيام

بأي عمليات شراء هناك؛

اطردهم بأيدٍ فارغة!

 

ملاحظة: لقد أرسلت لك هدية

بثلاثة أرطال من اللازورد الحقيقي

وخمسة فرق من الخيول،

مع خمس عربات.