بنيامين يوخنا دانيال

 

عرض صفحة الكاتب 

السياحة من أجل القضاء على البطالة

بنيامين يوخنا دانيال

 

لا يختلف إثنان حول الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسياحة, ودورها الفعال والمؤثر في توفير فرص العمل (الوظائف) الدائمة والمؤقتة (الموسمية) وبمعدلات عالية, وفي معالجة مشكلة (البطالة) التي باتت تعاني منها العديد من الدول, متطورة كانت أو نامية وفقا للأدبيات السياحية. ويعزى ذلك الدور إلى طبيعة هذا النشاط الاقنصادي الحيوي من حيث حاجته الكبيرة على العنصر البشري أولا, وارتباطه الوطيد والبين ببقية النشاطات والقطاعات داخل الاقتصاد الواحد ثانيا, وفي ظل إمكانيات وفرص كثيرة وواسعة للتفاعل والتوازن والمواءمة فيما بينها, وتحريضه لبعض النواحي المهمة فيه, مثل الإنتاج والاستثمار والتسويق والعمالة والطلب على (الأيدي العاملة) وغيرها. حيث يشير واقع بيانات واحصائيات منظمة السياحة العالمية المعروفة اختصارا ب (دبليو تي أو) والمجلس العالمي للسياحة والسفر (دبليو تي تي سي) إلى توفير السياحة ل (214,7) مليون وظيفة على مستوى العالم في عام 2007, ويمثل الرقم (8,1%) من اجمالي الوظائف, و (219) مليون وظيفة في عام 2011, أي (6,7%) من اجمالي الوظائف على نطاق العالم. وكان من المتوقع أن يرتفع الرقم إلى (275) مليون وظيفة في عام 2019. كما تشير بيانات حديثة لمنظمة العمل الدولية ( أي , ال , أو ) إلى: - 

أولا : نجاح القطاع السياحي في توفير فرصة عمل واحدة من كل (12) فرصة كمعدل على نطاق العالم .

 ثانيا: انخفاض كلفة العمل في القطاع السياحي بالمقارنة مع بقية القطاعات, فقد قلت كلفتها بنسبة (100%) عن قرينتها في قطاع الاتصالات على سبيل المثال. 

ثالثا: سرعة هذا القطاع في خلق (فرص العمل) الضرورية بالمقارنة مع بقية القطاعات الاقتصادية, حيث نجحت في توفير (2) فرصة عمل مقابل فرصة واحدة فقط في قطاع الاتصالات, كما نجح في توفير (5) فرص عمل مقابل فرصة عمل واحدة فقط في القطاع الصناعي.

أما على الصعيد الوطني فتشير الاحصائيات الرسمية في بعض الدول إلى مساهمة فعالة وبينة لقطاع السياحة في توظيف وتشغيل العمالة, ماهرة كانت أو نصف ماهرة أو منخفضة أو أكاديمية. ففي جمهورية مصر العربية على سبيل المثال فان (12,6%) من اجمالي العمالة عام 2008 كانت تنشط بالسياحة, وان كل فرصة عمل واحدة فيها مرتبطة بالانشطة السياحية. أما سورية فقد وفرت السياحة في عام 2008 نحو (770400) فرصة عمل تقريبا, و(76) مليون فرصة عمل في جمهورية الصين الشعبية في عام 2009, ويمثل الرقم (9,6%) من اجمالي العمالة الوطنية (شاملة القطاعات ذات الصلة). و (265) ألف فرصة عمل في تونس في نفس العام, أي (11%) من مجموع العمالة في البلاد. و(200) ألف فرصة عمل في لبنان عام 2010. وكان من المتوقع أن يرتفع الرقم إلى (715042) وظيفة عام 2020, ويشكل الرقم (38%) من مجموع العمالة. و (220) ألف وظيفة في النمسا عام 2009 وشكل (5,4%) من فرص العمل في البلاد في عام 2012 وبنسبة (60%) للنساء. و(400) ألف في المغرب عام 2010 . ومن المتوقع أن تبلغ (1,5) مليون فرصة عمل في المملكة العربية السعودية في الأعوام القادمة, أي (10%) من اجمالي فرص العمل في البلاد. أما في ألمانيا فهناك (2,8%) مليون مواطن ألماني يعمل في صناعة السياحة على نحو دائمي أو مؤقت. وبلغ عدد الوظائف في قطاع السياحة الكندي في عام 2012 نحو (1.7) مليون وظيفة ( منها 7 %  في قطاع الطعام والشراب), شغل منها عمال بعمر (15 – 24) عاما وبواقع (589) ألف شخص. أما في المملكة المتحدة فقد عمل (1,7) مليون شخص تقريبا في قطاع السياحة والسفر في عام 2012, ويمثل هذا الرقم (5,8%) من القوى العاملة, ومنهم (789) ألف موظف بدوام كامل و(674) ألف بدوام جزئي و(236) ألف شخص لحسابهم الخاص, وكانت نسبة النساء منهم (51%), وبلغ متوسط راتبهم الشهري خلال العام المذكور (19,500) جنيه إسترليني. ولنأخذ الآن إسبانيا التي جاءت بالمرتبة الثالثة عالميا في مجال حجم السياحة الأجنبية المستقبلة في عام 2012 والثانية من حيث الإيرادات السياحية, وقد ساهمت السياحة والقطاعات المرتبطة بها في توفير (2,1) مليون فرصة عمل مختلفة وبما يعادل (1,9 %) من مجموع فرص العمل في البلاد وفقا للمعهد الوطني للإحصاء. ويستنتج من هذا: - 

أولا: الدور المهم جدا لصناعة السياحة والسفر في توفير فرص العمل المختلفة.

ثانيا: وبالنتيجة لها الدور الكبير في معالجة مشكلة البطالة

ثالثا: تأثر العمالة السياحية بالموسمية على نحو جلي و ذلك تبعا للطلب على السياحة 

رابعا: استحواذ النساء وفئة الشباب على الحصة الكبرى من هذه الوظائف في معظم الحالات.

خامسا: انخفاض أجور العمل في هذا القطاع بالمقارنة بمثيلاتها في غيرها من القطاعات.

* عن ( مقالات في السياحة ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2012 .