بنيامين يوخنا دانيال

 

 

عرض صفحة الكاتب 

السياحة كأحد روافد الدخل القومي

بنيامين يوخنا دانيال

 

لا نجافي الحقيقة إذا ما قلنا ان صناعة السياحة والسفر هي مصدر مهم من مصادر الاقتصاد الوطني , وتشكل أحد روافد الدخل القومي الأساسية في كثير من الدول التي أولتها الاهتمام اللازم , وشملتها برعايتها الخاصة , تتناسب و حقيقة كونها ركيزة من الركائز التي تقوم عليها وتعول عليها مسيرة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية الشاملة و المستدامة , وذلك لما تمثله ( أي السياحة ) من نشاط اقتصادي شامل وواسع ومتعدد الأركان والجوانب , ومتصل ببقية النشاطات والقطاعات داخل الاقتصاد الواحد , مثل الاتصالات والتجارة والصناعات الغذائية والنقل والاتصالات والبناء والانشاءات والصناعات اليدوية والمقاولات والصيد البحري والزراعة والصحة. فلو أخذنا جمهورية مصر العربية على سبيل المثال لوجدنا ان مساهمة هذا القطاع الحيوي في الدخل القومي للبلاد كان يتراوح بين (11,5%) و (12,0%) في عام 2010 باستقبالها (14) مليون سائح دولي وتحقيقها لايرادات بقيمة (12) مليار دولار أمريكي قبل الأزمة السياسية الأخيرة التي تهدد بهبوطها بنسبة (60%) إلى (5%) فقط. أما في البحرين فقد بلغت نسبة مساهمة قطاع السياحة في الدخل القومي للبلاد عام 2008 (7%) في ظل مساع لرفعها إلى (25 %) خلال الأعوام العشرة اللاحقة، وبنسبة (15%) في لبنان أخيرا، وبقيمة ( 7,2 ) مليار دولار أمريكي عام 2009 مقابل ( 4,8 ) مليار دولار عام 2008 , و بقيمة ( 5,4 ) مليار يورو في المغرب عام 2010 , على أمل الزيادة إلى ( 13,4 ) مليار يورو عام 2020 في ظل الجهود الحثيثة المبذولة في هذا الشأن . كما بلغت مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لكندا ( 2.0 % ) قي عام 2012 وبقيمة ( 33.6 ) مليار دولار. وبحسب (مجلس السفر والسياحة العالمي) فقد بلغت مساهمة السياحة الهندية في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ( 6,6 % ) في عام 2012 وبقيمة ( 6,4 ) ترليون روبية هندية.

 ويرتبط كون صناعة السياحة والسفر أحد الروافد الفعالة للدخل القومي في البلاد بالانفاقات المتنوعة للسواح على السلع والخدمات السياحية، والمتمثلة في الايواء والطعام والشراب والتنقل والترويح والترفيه وشتى أوجه الصرف والشراء، وما يتأتى منها من (أثر مضاعف) الناشئ عن دوران (الإيرادات السياحية) في مختلف (الدورات الاقتصادية) داخل الاقتصاد الواحد. وهذا ما يطلق عليه (المضاعف السياحي). وهي انفاقات يتحدد حجمها واتجاهاتها على ضوء عدة عوامل ومؤشرات، منها نوعية الفئات التي ينتمي إليها السياح أنفسهم من حيث قدرتهم الشرائية أولا، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للدولة المضيفة وفيما إذا كانت متطورة أو نامية ثانيا. حيث تشير الدراسات الحديثة الكثيرة الواردة في الأدبيات السياحية إلى ارتفاع مستوى هذه الانفاقات في الدول المتطورة، وتدنيها في الدول النامية، فقد بلغ انفاق السائح الاماراتي الذي زار بريطانيا في عام 2010 قرابة (1276) جنيه إسترليني في اليوم الواحد كمعدل، بينما بلغ هذا الانفاق (147) دولارا فقط عند زيارته هو أو أقرانه مملكة تايلاند في نفس العام. وبلغ انفاق السائح الأجنبي الذي زار إسبانيا خلال الفترة من كانون الأول إلى تشرين الثاني 2011 نحو ( 929 )  و ( 103 ) يورو كمعدل يومي بزيادة ( 3,9 % ) عن الفترة المماثلة من العام السابق. كما بلغ انفاق السائح الأجنبي الذي زار جمهورية مصر العربية في عام 2011 نحو ( 72 ) دولار أمريكي في اليوم الواحد كمعدل مقابل ( 85 ) دولارا في عام 2010. وبلغ مجموع انفاقات السائح الدولي الذي زار سورية في عام 2010 قرابة ( 900 )  دولار خلال عشرة أيام التي قضاها في هذا البلد. كما وصل معدل الانفاق اليومي للسائح الخليجي الذي زار لندن خلال الفترة من تموز إلى نهاية آب 2011 إلى (1800) جنيه إسترليني تقريبا، وبما يعادل (2900) دولار أمريكي. و (5500) دولار في لبنان مقابل (780) دولار في الأردن خلال الرحلة في عام 2011. أما الدولة التي أنفق فيها السياح أكثر الأموال في عام 2012 فكانت الولايات المتحدة الأمريكية وفقا لمنظمة السياحة العالمية، وبلغت (126,2) مليار دولار، ومن الدول التي سجلت أعلى الإيرادات السياحية أيضا (إسبانيا، فرنسا، الصين، ماكاو (الصين)، إيطاليا، ألمانيا، المملكة المتحدة، تايلاند) وكانت كما يلي على التوالي (55,9 – 53,6 – 50 – 43,9 – 41,2 – 38,1 – 36,4 – 33,8) مليار دولار بحسب المنظمة المذكورة التابعة للأمم المتحدة.

* عن (مقالات في السياحة) للباحث، مطبعة بيشوا، أربيل – العراق 2012.