د. محسن عبد المعطي عبد ربه
اَلسَّلَطَةُ الْمُرَّةْ- قِصَّةٌ قَصِيرَةْ
أ د. محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
شاعر وروائي مصري
وَقَامَ فِي عِزِّ اللَّيْلْ وَأَخَذَ يَعْمَلُ سَلَطَةً مِنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الزَّيْتُونِ
الْمُرْ.. اَلْمَمْزُوجِ بِطَعْمِ الْمَرَارَةِ الَّتِي يَعِيشُهَا.. وَالطَّمَاطِمِ وَالْبَصَلِ
وَاللَّيْمُونِ الْأَخْضَرِ الَّذِي لَا تُطَاقُ مَرَارَتُهْ..
خَلَطَهَا بِالْعَدْسِ الْمَمْزُوجِ بِالشَّطَّةِ وَلَكِنْ دُونَ جَدْوَى..
فَلَمْ تَزُلِ الْمَرَارَةْ.
.أَضَافَ إِلَيْهَا مِلْعَقَتَيْنِ مِنَ الْجُبْنِ الْمُمَلَّحْ..
وَلَكِنَّهُ مَا زَالَ يُحِسُّ بِالْمَرَارَةِ وَتَرْفُضُهَا كُلُّ حَوَاسِّهْ..
حَتَّى تَرَكَ جُزْءًا مِنْ هَذِهِ السَّلَطَةِ..الْمُرَّةْ..لَعَلَّهُ يَتَنَاوَلُهَا فِي وَجْبَةٍ أُخْرَى ..
فَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ سِوَاهْ..تَجَرُّعَ هَذِهِ السَّلَطَةِ..الْمُرَّةْ..
وَبَعدَ تَنَاوُلِ الشَّايِ الثَّقِيلِ الْمُحَلَّى بِالسُّكَّرْ..
حَمِدَ اللَّهَ مُنْتَهِياً مِنْ سَحُورِهِ لِأَيَّامِ التَّطَوُّعِ الَّتِي يَصُومُهَا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهْ..
وَأَخَذَ يَدْعُو اللَّهَ بِقَوْلِهْ:"يَا رَبْ..{{اِحْنَا غَلَابَة قَوِي}}"..وَأَخَذَ يُدَنْدِنُ كَلِمَةْ{قَوِي}
وَيُلَحِّنُهَا بِقَوْلِه:
" قَوِي قَوِي
قَوِي قَوِي
يَا نَاصِرَ{الْغَلْبَانْ}
{وِمْرَيَّحِ التَّعْبَانْ}
{وِمْسَخَّرِ الْإِنْسِ وِالْجَانْ}
اُنْصُرْنَا يَا اَللَّهْ
يَا الرَّحْمَنْ
وَاكْتُبْ لَنَا أَنْ يَثْقُلَ الْمِيزَانْ .
يَا ذَا الْفَضْلِ
يَا مَنَّانْ"
بَعْدَهَا أَذَّنَ الْفَجْرْ
فَقَامَ لَهَا
مُسْتَرِيحَ الْجَنَانْ .