د. محسن عبد المعطي عبد ربه

 

عرض صفحة الكاتب 

فَرَجْ- قِصَّةٌ قَصِيرَةْ

أ د. محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

شاعر وناقد وروائي مصري

 

وَضَعَ الْعَمُّ (عِمْرَانُ) يَدَهُ عَلَى خَدِّهِ وَاسْتَغْرَقَ فِي التَّفْكِيرِ ,أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ بَوَّابَةً وَثَلاَثَةَ جَرَاجَاتٍ لِلْبَيْتِ ,وَقَالَ_فِي نَفْسِه_: لاَ تَحْزَنْ يَا(عِمْرَانُ) اَلْعَبْدُ فِي التَّفْكِيرِ وَالرَّبُّ فِي التَّدْبِيرِ (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6)  )سُورَةِ الشَّرْحِ وَبَيْنَمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْبَئِيسَةِ إِذَا بِهِ يَسْمَعُ صَوْتَ ابْنِهِ (جَمَالَ) وَهُوَ يُطَالِعُ (مَتْنَ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ النَّبَوِيَّةِ لِلْإِمَامِ /يَحْيَى بْنِ شَرَفِ الدِّينِ النَّوَوِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 676ه) جَلْجَلَ صَوْتُ (جَمَالَ) بِرِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِي حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ- (اِحْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ  فِي الشِّدَّةِ , وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ , وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ,وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) قَالَ عِمْرَانُ): لَقَدْ أَرَحْتَ نَفْسِيَّتِي يَا (جَمَالُ) , فَجْأَةً دَخَلَتْ أُمُّ (جَمَالَ) عَائِدَةً مِنَ الْمَدْرَسَة -وَهِيَ مُدَرِّسَةٌ بِالتَّعْلِيمِ الْأَسَاسِيِّ- قَائِلَةً : اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ,رَدَّ الْأَبُ وَالاِبْنُ :وَعَلَيْكُمُ اَلسَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ,قَالَتِ الزَّوْجَةُ: أَبْشِرْ يَا أَبَا (جَمَالَ) ,لَقَدْ عَمِلْتُ جَمْعِيَّةً وَقَبَضْتُهَا الْأُولَى , اِبْتَسَمَ أَبَو (جَمَالَ) فَرِحاً وَقَالَ: وَمَا مِقْدَارُهَا يَا أُمُّ (جَمَالَ) ؟! قَالَتِ الزَّوْجَةُ: خَمْسَةُ آلاَفِ جُنَيْهٍ بِالتَّمَامِ وَالْكَمَالِ, سَدِّدْ دُيُونَكَ يَا أَبَا(جَمَالَ) وَاعْمَلْ بَوَّابَتَكَ وَجَرَاجَاتِكَ , وَفَكِّرْ فِي عَمَلِ أَعْمِدَةِ الدَّوْرِ الثَّانِي , قَالَ أَبُو(جَمَالَ)- مُبْتَهِجا-:إِنَّ لَنَا رَبًّا اسْمُهُ (الْكَرِيمُ) تَكَفَّلَ بِرِزْقِنَا وَرِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ عَلَى سَطْحِ هَذِهِ الْأَرْضِ أَوْ حَتَّى دَاخِلَهَا , اِبْتَسَمَتْ أُمُّ (جَمَالَ) ابْتِسَامَةً جَمِيلَةً أَضَاءَتِ الْبَيْتَ وَقَالَتْ: لَقَدْ تَرَكَ  فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كِتَابَ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَالسُنَّةَ النَّبَوِيَّةَ الشَّرِيفَةَ يَا أَبَا (جَمَالَ) وَمَا دُمْنَا مُتَمَسِّكِينَ بِهِمَا فَلَنْ نَضِلَّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَداً أَخَذَ(جَمَالُ) يُنْشِدُ:

 بِسُنَّةِ (أَحْمَدَ) الْهَادِي ,أَضَاءَ السَّهْلُ وَالْوَادِي      

 وَأَصْبَحَ ضِيقُنَا فَرَجاً يُتَوِّجُنَا بِمِيعَادِ

فَشُكْراً رَبَّنَا شُكْراً  فَأَنْتَ (الْمُنْعِمُ)النَّادِي

 قَالَتْ الْأُمُّ: مَا أَحْلَى غِنَاءَكَ يَا (جَمَالُ) وَهُوَ يَفِيضُ رِقَّةً وَعُذُوبَةً بِشُكْرِ (الْخَالِقِ) (الْمُنْعِمِ) (الْمَنَّانِ) (الْحَنَّانِ) الَّذِي لاَ تَنْفَدُ خَزَائِنُهْ!!!

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.