د. محسن عبد المعطي عبد ربه
حِكَايَتِي مَعَ الْبَطَّةِ- قِصَّةٌ قَصِيرَةْ
أ د. محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
شاعر وناقد وروائي مصري
اَلْـبَطَّةُ يَا أَحْـبَابِي الْحُلْوِينَ لَهَا رِيشٌ جَمِيلٌ ، رِيشٌ أَبْيَضُ ، رِيشٌ أَسْمَرُ ، وَرُبَّمَا رِيشٌ بُنِيٌّ ,اَلْـبَطَّةُ تَعُومُ فِي التُّرْعَةِ ، اَلْـبَطَّةُ تَسْـبَحُ فِي النَّهْرِ ، اَلْـبَطَّةُ تَـأْكُلُ السَّمَكَ الصَّغِيرَ، كَمَا أَنَّهَا تَـأْكُلُ (السِّرْسَ) الَّذِي يَـنْـتُجُ بَعْدَ أَنْ تُـبَـيِّـضَ أُمِّي شِوَالَ الْأُرْزِ، اَلْـبَطَّةُ تَـأْكُلُ (الرَّضَّةَ) الَّتِي تَـنْـتُجُ بَعْدَ أَنْ تَطْحَنَ أُمِّي الْغلَّةَ ، اَلْـبَطَّةُ أَيْضاً تَـأْكُلُ الْخُـبْزَ ، وَمَا تَـبَـقَّى مِنْ طَعَامِنَا عَلَى الطَّـبْلِـيَّةِ ، لِلْـبَطَّةِ قِصَّـةٌ جَمِيلَةٌ مَعِي ، فَـأَنَا اسْمِي فَاطِمَةُ ، وَكَانَتْ أُمِّي تُدَّلِّـلُنِي وَتُـنَادِينِي قَائِلةً: يَا بَطَّةُ, وَقْـتَها كُـنْتُ يَا أَصْدِقَائِي أَفْرَحُ مِنْ قَلْبِي ، كُنْتُ أَجْرِي بِخِفَّةٍ وَرَشَاقَةٍ يَدْفَعُنِي الْهَوَاءُ إِلَى الْأَمَامِ وَأَتَخَـيَّـلُ نَـفْسِي بَطَّةً حَقِيقِيَّةً, وَأُحَاوِلُ أَنْ أَعُومَ فِي (الْـبَانْـيُو) كَمَا تَعُومُ اَلْـبَطَّةُ , كَانَتْ جَدَّتِي تُزَغِّطُ اَلْـبَطَّةَ قَبْلَ الْمَوَاسِمِ وَالْأَعْيَادِ ، تَـأْخُذُ اَلْبَطَّةَ بَيْنَ رِجْـلَـيْهَا, وتُزَغِّطُهَا الْفُولَ وَالذُّرَةَ, وَ أَحْـيَاناً تَصْـنَعُ لَهَا مِنَ الْعَجِينِ (صَوَابِعَ) مِثْلَ(صَوَابِعِ) الْكُفْـتَةِ, وتُنَشِّفُهَا فِي الشَّمْسِ, وتُزَغِّطُهَا لِلْـبَطِّ ، وَعِنْدَمَا يَأْتِي المَوْسِمُ أَوِ الْعِيدُ كَانَتْ جَدَّتِي تَذْبَحُ ذَكَراً مِنَ الْـبَطِّ , وأُمِّي تَذْبَحُ بَطَّةً ,وَنَحْنُ فِي غَايَةِ السَّعَادَةِ وَالْفَرَحِ وَالْمَرَحِ وَ الْـبَهْجَةِ كَانَتْ جَدَّتِي تَـأْخُذُ كَبِدَ اَلْـبَطَّةِ وَ(أَوْنَصَتَهَا) وَ(كُوزَهَا) وَ تَطْـبُخُهُ لَـنَا بِسُرْعَةٍ ، وَ تَضَعُهُ أَمَامَنَا فِي الصَّحْنِ وَتقُولُ : كُلُوا يَا أَطْفَالِي الْحُـلْوِينَ ، فَنَشْرَبُ الْحِسَاءَ مَعَ الْأُرْزِ أَوِ الْمَكَرُونَةِ, وَ نَـأْكُلُ كَبِدَ اَلْـبَطَّةِ ، وَبَعْدَ أَنْ نَـنْـتَـهِيَ مِنَ الْأَكْلِ نَحْمَدُ اللَّهَ فَـتَـقُولُ جَدَّتِي : هَنِيئاً مَرِيئاً يَا أعِزَّائِي ، بِالْهَنَاءِ وَالصِّحَةِ يَا حُلْوِينَ, فَـتَـنْـطَلِقُ أَلْسِنَـتُنَا وَقُلوبُنَا قَائِلَةً: كُلَّ سَنَةٍ وَأَنْتِ طَـيِّـبَـةٌ يَا جَدَّتِي فَـتَـرُدُّ جَدَّتِي : رَبُّنَا ( يُخَلِّيكُمْ )لِي ,مِنْ يَوْمِهَا وَ الْبَطُّ يَرْبِطُ بَـيْـنَـنَا وَبَـيْنَ جَدَّتِي.