د. محسن عبد المعطي عبد ربه
تَنَافُسْ- قِصَّةٌ قَصِيرةْ
أ د. محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
شاعر وناقد وروائي مصري
اِجْتَمَعَتْ نَاظِرَةُ الْمَدْرَسَةِ بِالْمُدَرِّسَاتِ وَالْمُدَرِسِينَ , وَقَالَتْ نَاظِرَةُ الْمَدْرَسَةِ فِي بِدَايَةِ الِاجْتِمَاعِ :"أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)اَلْكَهْفْ10 أَعِزَّائِي الْمُدَرِسِينَ وَالْمُدَرِّسَاتِ اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهُ وَبَرَكَاتُهْ ,اِجْتَمَعْتُ بِكُمُ الْيَوْمَ لِأَنَّهُ قَدْ طَرَأَتْ لِي فِكْرَةٌ جَمِيلَةٌ تَخُصُّ أَبْنَاءَنَا التَّلَامِيذَ ,حَتَّى نُحَسِّنَ مِنْ مُسْتَوَاهُمْ وَنُقَوِّيَ دَوَافِعَهُمْ نَحْوَ الْعَمَلِيَّةِ التَّعْلِيمِيَّةِ" سَأَلَتِ الْأَبْلَةُ حَسْنَاءْ:" وَمَا هِيَ هَذِهِ الْفِكْرَةْ؟!!!" أَجَابَتِ النَّاظِرَةُ: "نُرِيدُ أَنْ نَعْمَلَ مُسَابَقَةً كَبِيرَةً لِلطَّلَبَةِ فِي مُخْتَلَفِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ ,كَالتَّرْبِيَةِ الدِّينِيَّةِ وَاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّرْبِيَةِ الْفَنِّيَّةِ وَالتَّرْبِيَةِ الرِّيَاضِيَّةِ ..الخ" قَامَتِ الْأَبْلَةُ مُؤْمِنَةُ وَقَالَتْ: "وَهَلْ سَيَكُونُ لِلْمُسَابَقَةِ جَوَائِزُ؟!!!"قَالَتِ النَّاظِرَةُ :"بِالطَّبْعِ وَهَذِهِ الْجَوَائِزُ سَتَكُونُ الدَّافِعَ لِنُبُوغِ التَّلَامِيذِ" قَامَتِ الْأَبْلَةُ هُدَى وَقَالَتْ: "مِنَ الْمَفْرُوضِ أَنْ نُسَجِّلَ امْتِحَانَاتِ الْمُسَابَقَةِ وَنَتَائِجَهَا عَلَى الْكُومْبِيُوتَرِ" قَالَتِ النَّاظِرَةُ: "بِالتَّأْكِيدِ فَنَحْنُ فِي عَصْرِ الْكُومْبِيُوتَرِ وَالْإِنْتَرْنِتْ وَالِاكْتِشَافَاتِ الْعِلْمِيَّةِ ,وَلَابُدَّ أَنْ نُعَوِّدَ التَّلَامِيذَعَلَى كُلِّ هَذَا" قَالَ الْأُسْتَاذُ عَبْدُ السَّمِيعِ:"وَهَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ مَجَالٌ لِلْمَوَاهِبِ فِي
هَذِهِ الْمُسَابَقَةِ؟!!! "قَالَتِ النَّاظِرَةُ:" سُؤَالٌ مُهِمٌ جِدًّا يَا أُسْتَاذُ عَبْدُ السَّمِيعِ ,وَلَقَدْ حَرِصْتُ أَنْ تَعْمَلَ مُسَابَقَتُنَا عَلَى اكْتِشَافِ الْمَوَاهِبِ كَالشِّعْرِ وَالرَّسْمِ وَالْقِصَّةِ وَالْمَسْرَحِيَّةِ وَالْخِطَابَةِ وَكِتَابَةِ الْمَقَالِ وَكِتَابَةِ الْبَحْثِ وَالطُّرْفَةِ وَالِاكْتِشَافِ وَالِاسْتِنْتَاجِ الْعَقْلِيِّ وَالْكُرَةِ وَالْكَارَاتِيهِ وَحَمْلِ الْأَثْقَالِ وَغَيْرِهَا, وَعَلَى جَمِيعِ الزُّمَلَاءِ وَالزَّمِيلَاتِ تَحْفِيزُ الطُّلَّابِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَجَالَاتِ "حَرِصَ جَمِيعُ الطُّلَّابِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِكُوا فِي الْمُسَابَقَةِ وَاجْتَهَدَ مُعْظَمُ الطُّلَّابِ وَمِنْهُم أَحْمَدُ وَكَامِلَةُ وَجَمَالُ وَعَلِيُّ الَّذِينَ حَقَّقُوا بِاجْتِهَادِهِمْ تَفَوُّقاً مَلْحُوظاً فِي الْمُسَابَقَةِ ,مَا عَدَا شُكْرِي وَسَامِرْ ,كَانَ شُكْرِي يَحْقِدُ عَلَى أَحْمَدَ وَلَا يَتَمَنَّى نَجَاحَهُ فِي الْمُسَابَقَةِ, كَمَا كَانَ شُكْرِي مُهْمِلاً لَا يُعْطِي الْمُسَابَقَةَ الِاهْتِمَامَ الْكَافِي وَيَأْخُذُ الْمَوْضُوعَ بِاسْتِهْتَارٍ ,وَعِنْدَمَا أُعْلِنَتِ النَّتِيجَةُ كَانَ شُكْرِي أَوَّلَ الرَّاسِبِينَ فِي الْمُسَابَقَةِ , وَكَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ الزُّمَلَاءِ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوا جَمِيعاً أَنَّهُ رَاسِبٌ, وَفِي قَرَارَةِ نَفْسِهِ يَتَمَنَّى رُسُوبَ زَمِيلِهِ أَحْمَدَ وَيَنْتَظِرُ ذَلِكَ حَتَّى يَشْمَتَ فِيهِ وَيَجِدَ لَهُ رَفِيقاً فِي الْفَشَلِ ,فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ دَخَلَ الْأُسْتَاذُ رَضْوَانُ وَسَلَّمَ عَلَى أَحْمَدَ قَائِلاً:" أَلْفَ مَبْرُوكٍ يَا أَحْمَدُ لَقَدْ أَخَذْتَ الْمَرْكَزَ الْأَوَّلَ فِي الْمُسَابَقَةِ" وَهُنَا انْطَفَأَ لَوْنُ شُكْرِي وَرَاحَ لَهُ لَوْنٌ وَجَاءَ لَهُ لَوْنٌ وَأَخَذَتْهُ غَيْبُوبَةٌ مِنَ الْحُزْنِ وَتَغَيَّرَ لَوْنُ وَجْهِهِ ,وَفِي الْحَفْلِ هَنَّأَتِ الْمَدْرَسَةُ أَحْمَدَ وَأَعْطَتْهُ جَائِزَةً كَبِيرَةً وَأَلْقَى خُطْبَةَ الْحَفْلِ الطَّالِبُ / تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الْعَظِيمِ غَانِمُ اَلْأَوَّلُ عَلَى الْمَدْرَسَةِ فِي الْخِطَابَةِ وَكَانَ مِمَّا قَالَهُ- بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لِلْعَالَمِينَ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – :"قَالَ تَعَالَى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)الْمُجَادَلَةِ11 وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) المطففين 26وَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) ﴿٩﴾ اَلزُّمُرْ وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)فَاطِرْ ,أَحْبَابِي فِي اللَّهِ زُمَلَائِي زَمِيلَاتِي: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّنَافُسُ شَرِيفاً خَالِياً مِنَ الْحِقْدِ, وَالْمُؤْمِنُ الصَّافِي الْقَلْبَ الْخَالِي مِنَ الْأَدْرَانِ وَالْحِقْدِ وَالضَّغِينَةِ هُوَ الْمُؤْمِنُ النَّاجِحُ الْمُتَفَوِّقُ أَمَّا مَنْ يَمْتَلِئُ قَلْبُهُ بِالشُّرُورِ وَيَتَمَنَّى فَشَلَ زُمَلَائِهِ فَمَصِيرُهُ الْفَشَلُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ طَالِباً مَغْفِرَةَ خَطِيئَتِهِ وَجَهْلَهُ حَقَّ زُمَلَائِهِ وَيُصَفِّي قَلْبَهُ مِنَ الْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ فَعَنْ أَبِي مُوسَى رضَيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أَنَّه كَانَ يَدعُو بهَذا الدُّعَاءِ ) :اللَّهمَّ اغْفِر لي خَطِيئَتي وجهْلي ، وإِسْرَافي في أَمْري ، وما أَنْتَ أَعلَم بِهِ مِنِّي مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيجِدِّي وَ هَزْلِي ، وَخَطَئي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي ، اللَّهمَّ اغفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ ، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(رِيَاضُ الصَّالِحِينْ)"