د. محسن عبد المعطي عبد ربه
مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {19} مُعَلَّقَةُ طَرِيحِ الْهَوَى
شعر أ د. محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
شاعر وناقد وروائي مصري
1- طَرِيحَ الْهَوَى قُلْ لِي أَمَا هَمَّكَ الْأَمْرُ؟!!! = أَأَنْتَ خَلِيُّ الْبَالِ لَمْ يُضْنِكَ الْهَجْرُ؟!!!
2- أُدَاوِي جُرُوحَ الْقَلْبِ مِنْ صَبْوَةِ الْهَوَى = فَيَنْسَابُ شَوْقُ الْقَلْبِ وَالْحُبُّ وَالشِّعْر
3- وَأَقْتَاتُ مِنْ مُرِّ الصَّبَابَةِ كِسْرَةً = تُتَكَتِكُ أَلْغَازاً يُتَابِعُهَا الْعُمْرُ
4- فَيَا جَرْحُ لَا تَعْصِفْ بِأَرْكَانِ مُهْجَتِي = وَيَا نَارُ رِفْقاً بِي فَقَدْ أَقْبَلَ الصَّبْرُ
5- فَحُبِّي يَطُوفُ الشَّوْطَ وَالنَّجْمُ حَائِرٌ = وَجَرْحِي أَلِيمٌ لَا يُعَانِدُهُ السَّطْرُ
6- رَحَلْتُ إِلَى أَحْلَامِ دُنْيَا نَسِيتُهَا = يُرَافِقُنِي الْهَمُّ الْمُشَعْشِعُ وَالْجَمْرُ
7- وَنَادَيْتُ وَالْأَشْوَاقُ حَيْرَى بِأَضْلُعِي = عَلَى امْرأَةٍ ثَكْلَى يُتَهْتِهُهَا الْخَمْرُ
8- فَقَالَتْ: أَنَا الْأَرْضُ الْكَلِيمَةُ يَا فَتَى = وَأَنْتَ مَلِيكُ الْأَرْضِ قَدْ شَاقَهُ الْفَجْرُ
9- عَذَابِي أَلِيمٌ فِي غِيَابِكَ عَنْ دَمِي = يُتَوِّجُهُ التَّخْرِيبُ وَالْهَدْمُ وَالْحَفْرُ
10-فَقُلْتُ: فِدَاكِ الرُّوحُ وَالْقَلْبُ يَرْتَمِي = عَلَيْكِ وَأَيَّامِي يُعَانِقُهَا الْقَبْرُ
11-فَنَادَتْ: حَبِيبَ الرُّوحِ يَا مَنْبَعَ الْهُدَى = فِدَاكَ يَمَامِي وَالْوَدِيعَةُ وَالذُّخْرُ
12-فِدَاكَ نُجُومٌ قَدْ تَدَانَتْ لِأَرْضِنَا = فِدَاكَ سُهُولٌ قَدْ تَدَارَكَهَا الْفَخْرُ
13-تَوَسَّلْتُ بِاللَّهِ الَّذِي قَدْ أَحَاطَنِي = بِعَوْنٍ وَتَوْفِيقٍ وَمَا بَزَّنِي الدَّهْرُ
14-وَطَالَ انْتِظَارِي ثُمَّ لَاحَتْ لِنَاظِرِي = يُرَافِقُهَا الْإِلْهَامُ وَالْحُلْمُ وَالْبِشْرُ
15-فَلَوَّحَتِ الْحَسْنَاءُ بَعْدَ انْتِظَارِهَا = وَقَالْتْ: حَبِيبَ الْعُمْرِ أَقْبِلْ أَتَى النَّصْرُ
16-وَحُبِّي مَدَى الْأَيَّامِ نُورٌ لِجِيلِنَا = يُدَاوِي هَوَاهُ مَنْ يُعَانِقُهُ السِّرُ
17-أَرَانِي-وَإِنْ عَزَّ اللِّقَاءُ-مُغَادِراً = إِلَيْهَا بِثَوْبِ الْعِزِّ يَخْتَارُنِي الذِّكْرُ
18-وَإِنِّي-وَإِنْ طَالَ الْفِرَاقُ-مُدَاوِمٌ = عَلَى حُبِّهَا الْمَأْمُولِ يَشْتَاقُهُ الْبَدْرُ
19-فَيَا لَيْلُ طَوِّلْ مِنْ سُوَيْعَاتِكَ الَّتِي = تُتِيحُ لِقَاهَا إِنْ تَمَلَّكَنِي الْفِكْرُ
20-وَيَا هَجْرُ أَهْلاً إِنْ تُزَكِّ صَبَابَتِي = إِلَيْهَا وَسِحْرُ الْقُرْبِ مَا بَيْنَنَا جِسْرُ
21-تَلَاقَيْتُ يَا لَيْلَى بِقَدٍّ أَصُونُهُ = فَلَا الصَّدُّ أَبْكَانِي وَلَا يَنْفَعُ الزَّجْرُ
22-وَشَوْقِي إِلَى الْأَحْبَابِ- فِي الْحَقِّ-رَاحَةٌ = وَبُعْدِي عَنِ الْأَحْبَابِ- يَا قَوْمَنَا- كُفْرُ
23-لِقَلْبِي حَنِينٌ لَا يُفَارِقُ طَيْفَهَا = بِنَوْبَاتِ جَذْبٍ لَا يُنَاطِحُهَا الصَّخْرُ
24-وَخَوْفِي عَلَى حُبِّي يُذَلِّلُ خُطْوَتِي = إِذَا لَاحُ عُسْرٌ هَلَّ فِي لَحْظَةٍ يُسْرُ
25-وَمَا ضَرَّنِي الْوَاشُونَ إِنْ قَاوَمُوا الْهَوَى = وَمَا سَاءَنِي مِنْهُمْ شِقَاقٌ وَلَا نُكْرُ
26-وَلَا سَوَّأَ الْأَحْوَالَ إِلَّا مُنَافِقٌ = جَهُولٌ غَلِيظُ الصَّدْرِ فِي طَبْعِهِ الْمَكْرُ
27-وَلَوْ كُنْتُ فِي أَهْلِ التَّمَدُّنِ نَاشِراً = هَوَايَ لِشَخْصٍ مِنْ طَبِيعَتِهِ الْغَدْرُ
28-لَكَانَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكِ سَاحَةً = لِأَقْوَالِ أَقْوَامٍ يَؤُمُّهُمُ الشَّرُّ
29-وَلَكِنْ فُؤَادِي- فِي الْحَقِيقَةِ- حَافِظٌ = هَوَاكِ بِسَاحَاتِ السِّبَاقِ هُوَ الْمُهْرُ
30-أَصُوغٌ قَصِيدَ الْحُبِّ وَالْهَمْسِ لِلَّتِي = أَنَارَتْ حَيَاتِي وَاسْتَرَاحَ لَهَا الْبَحْرُ
31- وَأَكْتُبُ فِيهَا وَالْفُؤَادُ يَضُمُّهَا = تَرَاتِيلَ عِشْقٍ قَدْ يَنُوءُ بِهَا الشَّطْرُ
32- سَلِيلَةَ أَمْجَادٍ يَجُودُ بِهَا الْهَوَى = فَمَا بَزَّهَا قَطْعٌ وَلَا شَانَهَا بَتْرُ
33-وَتَلْبَسُ ثَوْبَ الْعِزِّ فِي سَطْوَةِ الدُّجَى = يَتِيهُ بِهَا التَّرْفِيلُ وَالْحَذْفُ وَالْقَصْرُ
34-بُنَيَّةُ أَمْجَادٍ لِعُرْبٍ وَمَا اكْتَفَوْا = بِحُكْمِ الْهَوَى وَالْعِشْقِ بَلْ قَادَهُمْ نِسْرُ
35-فَيَا حُبُّ مَا أَدْرَاكَ بِالْحُلْوَةِ الَّتِي = قَتَلْتَ بِهَا قَلْبِي وَلَمْ يُجْدِنِي النَّشْرُ؟!!!
36-جَدَائِلُهَا فِي الشَّوْقِ قَدْ قَادَهَا الْهَوَى = بِدَرْبِ رَسُولِ الْحُبِّ قَدْ زَانَهَا الطُّهْرُ
37-مُحَمَّدٌ الْمِقْدَامُ مِنْ صَفْوَةِ الْهُدَى = رَسُولٌ أَبِيٌّ لَا يُكَبِّلُهُ الْحَصْرُ
38-تَلَاقَتْ عُيُونِي بِالْكَرِيمَةِ فَانْبَرَتْ = تُزَكِّي فُؤَادِي وَاسْتَفَاقَ لَهَا النَّهْرُ
39-فَقَالَتْ: حَبِيبَ الْقَلْبِ مَا هَمَّكَ الضَّنَى ؟!!! = فَقُلْتُ:" أَجَلْ يَا لَيْلُ مَا هَمَّنِي الذُّعْرُ
40-لِأَنِّي أَنَا الْإِنْسَانُ بِالطَّلِّ وَاقِفٌ = لِأَنِّي أَنَا الْإِنْسَانُ عِنْدَكِ بِي خُبْرُ
41-أَقُودُ الدُّنَا بِالْحَقِّ غَايَةَ مُسْلِمٍ = وَأَشْفِي عَلِيلاً مِنْ طَبِيعَتِهِ السُّكْرُ"
42-فَرَدَّتْ:"أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدٍ = رَسُولِ الْهُدَى وَالْحَقِّ مَا هَمَّنِي الْمَهْرُ
43-فَمَهْرِي كِتَابُ اللَّهِ زَادٌ وَرِفْعَةٌ = وَحُبُّكَ شَهْدِي مَا يُخَالِطُهُ الْكِبْرُ
44-وَلَيْلِي بِحُبِّ اللَّهِ نُورٌ مُعَمَّمٌ = لِخَيْرِ الْوَرَى..وَالْحَقُّ أَتْبَاعُهُ كُثْرُ
45-وَحُبُّكَ يَا رُوحِي سِجَالٌ مُظَفَّرٌ = وَحُبُّكَ عِنْدِي الْأَهْلُ وَالْبَدْوُ وَالْحَضْرُ
46-حَبِيبَةَ قَلْبِي مَا أُعَانِي مِنَ الظَّمَا = بِحُبِّكِ يَا لَيْلَايَ لَا يُحْبَسَ الْقَطْرُ
47-شَفَيْتِ عَلِيلاً بِالْمَحَبَّةِ وَاجِداً = رَعَيْتِ مُحِبًّا لَا يُصَاحِبُهُ الْوَقْرُ
48-جَرَحْتِ طَبِيبَ الْحُبِّ وَالْعِشْقِ خِلْسَةً = بِأَبْيَاتِكِ اللَّاتِي يَتُوقُ لَهَا الشُّقْرُ
49-فَيَا وَيْحَ قَلْبِي قَدْ جَرَحْتِ مُدَجَّجاً = وَيَا وَيْحَ حُبِّي مَا أَتَى قَبْلَكِ النُّذْرُ
50-مَشَيْتُ عَلَى وَعْدٍ بِأَيَّامِ مِحْنَتِي = وَدَامَ لِيَ الْمَحْبُوبُ وَالْحُبُّ وَالسِّتْرُ
51-فَأُصْبِحُ فِي حُبِّ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ = رَسُولِ الْوَرَى يُمْحَى بِخُطْوَتِهِ الْوِزْرُ
52-شَرِيعَةُ رَبِّي هَلَّ فِيهَا مُؤَيَّداً = تُمَجِّدُهُ الْأَحْبَارُ مَا شَانَهُ الْفَقْرُ
53-يَتِيمٌ وَرَبِّي قَدْ تَعَهَّدَ أَمْرَهُ = وَدَانَ لَهُ الرُّهْبَانُ لَمْ يُنْكِرِ الْحَبْرُ
54-دَخَلْتُ بِأَمْرِ الْحُبِّ فِي دَارِهَا الَّتِي = سَبَتْنِي جَمَالاً فِيهِ يُسْتَعْذَبُ الْأَسْرُ
55-وَلَمْ يُنْكِرِ الرُّبَّانُ أَمْرِي وَأَمْرَهَا = وَرَاقَ لَهُمْ فِي نَارِهَا الطَّبْلُ وَالزَّمْرُ
56-وَلَكِنَّهُمْ فِي الْحَالِ قَدْ وَحَّدُوا الَّذِي = هَدَاهَا لِحُبِّي مَا أَحَاطَ بِهَا الخُسْرُ
57-وَلَكِنَّهَا فَازَتْ بِجَنَّاتِ وَعْدِهَا =َوَدَارٌ عَدَاهَا فِي حَقِيقَتِهَا قَفْرُ
58-بِحُبِّكِ يَا لَيْلَايَ شَرْعِي وَوِجْهَتِي= بِحُبِّكِ يَا لَيْلَي يَطِيبُ لِيَ الْمُرُّ
59-لِأَنَّكِ يَا لَيْلَايَ أَغْلَى نَفَائِسِي = بِعِفَّتِكِ الْمُثْلَى يَدِينُ لَكِ الدُّرُّ
60- وَإِنَّكِ عِنْدِي فِي سَفِينَةِ حُبِّنَا = يَتِيهُ بِكِ الْمَرْجَانُ يُزْهَى بِكِ التِّبْرُ
61- تَبَارَكَ رَبُّ الْعَرْشِ سَوَّاكِ نِعْمَةً = لِقَلْبٍ تَرَبَّى مَا يَهُونُ بِهِ الشِّبْرُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الطويل
أول الطويل :
العروض تام مقبوض
والضرب تام صحيح
ووزنه :
فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ = فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ
الطويل التام :
هو الذي وُجدت تفعيلاته الثمانية في البيت مثل :
طَرِيحَ الْهَوَى قُلْ لِي أَمَا هَمَّكَ الْأَمْرُ؟!!! = أَأَنْتَ خَلِيُّ الْبَالِ لَمْ يُضْنِكَ الْهَجْرُ؟!!!
أُدَاوِي جُرُوحَ الْقَلْبِ مِنْ صَبْوَةِ الْهَوَى = فَيَنْسَابُ شَوْقُ الْقَلْبِ وَالْحُبُّ وَالشِّعْر
وَأَقْتَاتُ مِنْ مُرِّ الصَّبَابَةِ كِسْرَةً = تُكَتِكُ أَلْغَازاً يُتَابِعُهَا الْعُمْرُ
فَيَا جَرْحُ لَا تَعْصِفْ بِأَرْكَانِ مُهْجَتِي = وَيَا نَارُ رِفْقاً بِي فَقَدْ أَقْبَلَ الصَّبْرُ
فَحُبِّي يَطُوفُ الشَّوْطَ وَالنَّجْمُ حَائِرٌ = وَجَرْحِي أَلِيمٌ لَا يُعَانِدُهُ السَّطْرُ
رَحَلْتُ إِلَى أَحْلَامِ دُنْيَا نَسِيتُهَا = يُرَافِقُنِي الْهَمُّ الْمُشَعْشِعُ وَالْجَمْرُ
وَنَادَيْتُ وَالْأَشْوَاقُ حَيْرَى بِأَضْلُعِي = عَلَى امْرأَةٍ ثَكْلَى يُتَهْتِهُهَا الْخَمْرُ