محمد حمد
اوربان اليساري وستارمر اليميني!
محمد حمد
لا ابدا, ليس هذا مزاحا أو سهوا في الكتابة. ولكنه الواقع المرير الذي تعيشه أوروبا منذ عدة أشهر في ما يتعلّق بالحرب بين روسيا وأوكرانيا. ولا حاجة بنا إلى القول إن معظم زعماء الدول الأوروبية، بغضّ النظر عن النظام الحاكم فيها، هم منحازون انحيازا اعمى إلى جانب اوكرانيا. وكانّ المهرّج زيلينسكي سحر عليهم واستحوذ على قلوبهم وضمائرهم، التي سرعان ما تموت عندما يتعلّق الأمر بالشعب الفلسطيني وبآلاف الضحايا الأبرياء في قطاع غزة والضفة الغربية.
ولكن، بما أن لكلّ قاعدة استثناء. فقد مثّل رئيس وزراء هنگاريا هذا الاستثناء ودافع عنه بقوة وعناد رغم الضغوط الشديدة التي يمارسها الاتحاد الأوروبي بقيادة الافعى السامّة أورسولا فون دير لاين، ضد الحكومة الهنگارية ورئيسها فكتور اوربان.
يصفون السيد اوربان ونظامه باليميني المتطرف. وكلّ ما فيه من "يميني" هو أنه وقف ضد العقوبات المفروضة على روسيا ورفض ضخّ ألاسلحة وألاموال الطائلة إلى اوكرانيا ورئيسها المهرج. ودافع عن فكرته في تغليب العمل الدبلوماسي على العمل العسكري. ودعا مرارا وتكرارا إلى المفاوضات المباشرة مع روسيا لحل الأزمة الأوكرانية. وانفرد عن السرب المعادي للرئيس بوتين، فقام بزيارة الكرملين. وكذلك فعل وزير خارجيته بيتر سيارتو. كما حافظ السيد اوربان على علاقة متوازنة دون أن يبالغ أو يندفع كثيرا في الوقوف إلى جانب هذا أو ذاك من الطرفين المتصارعين. بينما كشف معظم قادة أوروبا عن عمق وكثافة العداء والكراهية لروسيا الاتحادية. بل ولكل ما هو روسي على وجه الارض.
إن رئيس وزراء هنگاريا يكاد يكون الوحيد الذي رفض رفضا قاطعا انضمام اوكرانيا إلى حلف الناتو أو إلى الاتحاد الأوروبي. وما زال ثابتا على موقفه هذا.
أما ستارمر رئيس حكومة بريطانيا، والمحسوب على اليسار، واليسار منه بريء، فقد رفع راية "الحرب على روسيا حتى آخر اوكراني". فقام باهداء كييف خمسة آلاف صاروخ عندما استقبل بالاحضان في لندن المهرج زيلينسكي. كما أن ستارمر هذا جمع حفنة من عتاة الحاقدين وأصحاب التاريخ الاستعماري المعادي لروسيا. في "مؤتمر" المرعوبين من المستقبل المجهول. كما أعلن على الملأ أنه مستعد لارسال قوات عسكرية إلى اوكرانيا. ولم يكتف هذا "اليساري" المزعوم من حملته المعادية لروسيا بل تبرّع، من اموال دافعي الضرائب الانگليز وليس من جيبه الخاص، بملايين الدولارات الى كييف لتطيب خاطر الكوميدي زيلينسكي بعد ان طرده الرئيس الامريكي ترامب من البيت الأبيض في واشنطن.
وشكّل ستارمر الانگليزي مع ماكرون الفرنسي نواة حلف عدواني متطرّف داعين الى الحرب ضد روسيا مهما كلّف الامر. وما زال البعض منّا يؤمن بان هناك في اوروبا توجد احزاب يسارية ويمينية او وسطية. هؤلاء جميعا ما ان يصلوا الى السلطة حتى تبدأ اقنعتهم الملوّنة بالتساقط تدريجيا.. استخدموا تلك الاقنعة لخداع الناخب الاوروبي البسيط. ولكن اليوم انكشفت حقيقتهم وزيف شعاراتهم البرّاقة.
ولا ننسى بهذا الخصوص مجرم الحرب توني بلير الذي كان واحدا من داعمي امريكا في حربها العدوانية على العراق، ومن اكثر مروّجي الاكاذيب والقصص المفبركة لتبرير حرب لا شرعية ولا قانونية ولا اخلاقية ضد العراق.
الم يكن توني بلير يساريا؟ أو هكذا كان يُقال لنا!
لا يمكن لليساري ان يكون من دعاة الحرب ومشعلي الحرائق ومفبركي الاكاذيب ومشوّهي الحقائق لاغراض دنيئة ومصالح شخصية ضيقة. فليس كل من وقف على الجانب الايسر من الطريق هو يساري وبالعكس.
ولكن هذا هو واقع الحال في اوروبا !