محمد حمد

 

للذهاب الى صفحة الكاتب 

ألبحث عن جثامين الملائكة بين أشلاء البشر

محمد حمد

 

قبل أيام قلائل كان الجميع في أمريكا وأوروبا والكيان الصهيوني يتحدثون فقط عن الرهائن. ودوّخوا رؤوس العالم بالرهائن. ولا يمرّ يوم دون أن نسمع فيه تصريح من قبل اي مسؤول امريكي او أوروبي الاّ والرهائن الاسراتئيليين على طرف لسانه. بينما يقبع في سجون كيان اسرائيل، وفي أسوء وأقسى الظروف اللانسانية، آلاف الفلسطينيين، بما فيهم النساء والأطفال. اليس هؤلاء رهائن لدى "واحة الديمقراطية" في الشرق الاوسط؟ طبعا لا، ففي عرف العالم "المتحضّر" هؤلاء ليسوا بشرا بل ارقاما منسية في سجلات دوائر السجون الاسرائيلية.

 

واليوم، وكما عودتنا حكومة مجرمي الخرب في تل ابيب، اختلقوا وافتعلوا "أزمة الجثامين".  دون أن يشير احد منهم، لان العنصرية اعمت قلوبهم قبل ابصارهم، إلى وجود آلاف الجثامين لمدنيين فلسطينيين ابرياء قتلوا ودفنوا تحت تلك الانقاض. نعم، تحت نفس تلك الانقاض. ولأن موتاهم من الملائكة وموتى الفلسطينيين من البشر العاديين، فقد قامت الدنيا وربما لم تقعد حتى العثور على حذاء، وليس جثمان فقط، آخر اسرائيلي قضى تحت الأنقاض.

 

منذ البداية كانت دويلة اسرائيل غير راضية كثيرا وغير مرتاحة لنهاية الحرب. ومنذ البداية كانت تعلن صراحة عن طريق قادتها المتطرفين عن عزمها وتصميمها على افشال وقف إطلاق النار حتى لو نفّذت حماس ٩٩ بالمئة من بنوده.

 

لقد منح ترامب، شريك اسرائيل في جميع الجرائم، حكام تل أبيب كامل الصلاحية بخرق الاتفاق أو تخريبه أو التلاعب في نصوصه ومضامينه. فالافلات من العقاب والحساب هو ما يجعل دويلة اسرائيل مطمئنة تماما عند ارتكاب أي جريمة وانتهاك اي اتفاق أو ميثاق.

 

ان حكام تل اببب يدركون جيدا صعوبة العثور على جثامين (ملائكتهم) بسبب هول الدمار الذي أحدثته آلتهم العسكرية. ولكنهم كما هو معلوم يبحثون عن أبسط ذريعة تافهة لممارسة المزيد من الضغط والانتقام من الشعب الفلسطيني من خلال منع او تأخير فتح المعابر  لادخال المساعدات الانسانية إلى غزة. وقد صرّح أحد مسؤولي الكيان الصهيوني يوم امس قائلا: (سوف يبقى دخول المساعدات إلى غزة منخفضا حتى استلام آخر جثمان اسرائيلي)

 

لم يكن لدى غالبية الناس في كل مكان في العالم اي شعور إيجابي أو ارتياح من تصرفات قادة دويلة اسرائيل قبل وبعد ما يسمى باتفاق السلام مع حركة حماس. فالنوايا الشيطانية، ومعها الشيطان نفسه، كانت تختبيء خلف كل كلمة وكل حرف من ذلك الاتفاق المنحاز جملة وتفصيلا إلى جانب تل أبيب. والذي صاغه حاخام البيت الأبيض دونالد ترامب.

 

ان أزمة جثامين "ملائكة" اسرائيل المفتعلة غطّت بشكل كامل ومقصود على اخبار عشرات الجثامين لفلسطينيين أسرى. والكثير منها عليها علامات تعذيب وتنكيل واضحة. لكن العالم أعور لا يرى إلا جانبا واحدا من الحقيقة الماثلة أما الجميع.

سوف لن يسود الامن والاستقرار ويعمّ الوئام على وجه الارض طالما هناك بشر من فصيلة الملائكة وبشر من فصيلة بني آدم المغضوب عليهم...