ربا رباعي

 

عرض صفحة الكاتبة 

"نداء الروح"

ربا رباعي

الاردن

 

أنا في المنتصف،

بين ضوءٍ غادر،

وصوتٍ لم يكتمل.

 

يأتي المساء،

يمدّ ظلاله فوق جروحي،

يهمس لي:

أن البحر لا يشفى،

أن الحنين لا يموت،

بل يتبدل ملامحه…

يصير نجمة،

أو أغنية،

أو دمعة تستقر على حافة الحلم.

 

كنتُ أظن أن الطريق يعرفني،

لكن الخطى ذابت،

وامّحت الأشرعة،

وغاب الصوت خلف ضوضاء المدى.

 

الريح لا تسأل،

ولا تجيب،

لكنها تحملني…

كأنني نداء،

أو أثر لذكرى

لم تكتمل.

 

في قلبي مرساة،

وفي روحي رياح،

وفي عيوني

غفوة بحّارٍ

لم يعد ينتظر اليابسة.

 

كل شيءٍ فيّ

يشتهي العودة،

لكن لا وطن واضح،

ولا يَد تشير إلى البداية.

 

أجلس على رصيف الوقت،

أراقب غيمةً

تحمل اسمي وتضيع.

أحاول أن أكتبني

بلا حبر،

بلا ورق،

فالعمر صار شرفةً

تطل على لا شيء.

 

الذكريات تطرق الأبواب،

واحدةً تلو الأخرى،

كأنها تعرف أني

ما عدت أهرب،

بل أنصت،

أتأمل،

وأمنحها مقعدًا بجواري.

 

كل مساءٍ،

أعيد ترتيب حزني

كأنني أجهّزه لحفل وداع

لن يأتي.

 

لكن في أقصى الحنين،

ولدَ ضوء صغير…

كان يشبه عينيكِ،

حين تضحكين فجأة

في وجه الغياب.

 

رأيت البحر

يبتسم للمرة الأولى،

وصوت الريح

يهمس باسمي

وكأنني عدت من التيه،

أقرب لنفسي

من أي وقت مضى.

 

تسللت نسمةٌ

من بين الغيم،

مسحت عن قلبي

غبار الغربة،

فنهضتُ…

أشدُّ أشرعتي القديمة

وأرسم على الماء

طريقًا

لا يعرف النهاية،

لكنّه يعرف البداية:

نحوكِ.

 

هكذا،

يتصالح فيّ البحر والريح،

ويصافح الحنينُ الأمل،

فلا فراقٌ كامل،

ولا لقاءٌ مؤجل.

 

أمضي…

وفي قلبي متسع

لصوتٍ يشبه الرجوع،

وفي روحي ظلّ

لنجمةٍ

ما زالت ترشدني.

 

لستُ من ضل الطريق،

بل من أيقن

أن كل موجة،

هي دعوة أخرى…

للعودة

إلى الحياة.

 

ربا رباعي

الاردن