صافي خصاونة
هزائم أمة
صافي خصاونة
لسنا أمة مهزومة لأننا خسرنا حربًا أو أكثر
بل لأننا خسرنا البوصلة
خسرنا الحقيقة حين استبدلناها بالشعارات
وخسرنا القضية حين بعناها في مزادات السياسة الرخيصة
هُزمنا يومَ صدّقنا أن العدو أقوى من أحلامنا
ويومَ أقمنا للجبناء تماثيل
وحاكمنا الأحرار بتهمة التفكير بصوت عال
هزمنا حين أصبحت الحدود بيننا سجونًا
وحين صرنا نرتاب من لهجاتنا ونخاف من بعضنا أكثر من خوفنا من الغاصب
هُزمنا يومَ صار التاريخ عبئًا نخجل منه
لا فخرًا نرفعه كراية مقدسة
ليست الهزيمة في أن نُقهر بالسلاح
بل في أن نقتنع أننا لا نستحق النصر
وأننا مجرد أرقام في نشرات الأخبا
ضحايا بلا أسماء
أوطان تُختصر بخريطة
وأحلام تُطوى مع كل غروب
لكن ورغم كل شيء
ما زال في هذه الأمة من يكتب
من يحلم
من يقاتل بالكلمة
وبالنبض
ومن يرفض أن يوقّع على شهادة وفاتها
لسنا أمة ميتة
نحن أمة مُخدّرة
تنتظر من يوقظها بقبلة صدق
أو بصفعة كرامة
وسيأتي اليوم
حين تُكسر القيود لا الأكتاف
وتُرفع الرؤوس لا الرايات البيضاء
ويُكتب للتاريخ فصل جديد
توقيعه أبناء هذه الأمة التي تأبى أن تموت
صافي_خصاونه