جمال محمد تقي
غزة ليست معركة اسرائيل فقط!
جمال محمد تقي
يقول جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره السابق لشؤون الشرق الاوسط "ان الخطوة الصحيحة الآن بالنسبة لامريكا، هي ان تطلب من اسرائيل إنهاء المهمة، فقد تأخرت كثيرا، وهذه ليست معركة اسرائيل فقط". وهو محق، فهي معركة ترامب وبلير وكل المتضررين من تأخر اسرائيل عن احتلال كامل غزة ونزع سلاحها وطي صفحة الابادة والتجويع، بضربة قاضية، تسفر المتبقين من اهلها الى اصقاع العالم، لتصبح ارضها محمية إسرائيلية لمزادات الاستثمارات المنتظرة، والتي سترسم صورة اخرى لغزة تذهل المستائين، ليس لاعادة اعمارها وحسب، وانما لمحو اثار اهلها الاصليين، واستبدالهم بالمستوطنين والمستثمرين والمستخدمين، وجعلها ريفييرا الشرق الاوسط، منتجعات، وساحات للغولف، ومزارع للخيول والاسماك، مع مقرات لشركات استخراج النفط والغاز من مياه غزة الاقليمية، وربما يلتحق إليون ماسك، بالركب، ويسيل لعابه ليباشر هو الآخر غوايته في إنشاء وادي جديد للسلكون، او مصنع لانتاج الغواصات السياحية والسيارات البرمائية والكهربائية، وحتما ستكون هناك تفضيلات وتسهيلات للاستثمار الخليجي السياحي والتجاري لتأصيل فكرة التطبيع والتعايش العابر للحدود والقيود، والنظر للمستقبل فقط، دون عقد ذنب قومية اودينية او اخلاقية، فالماضي والحاضر سيتم تجاوزه بالقفز لشرق اوسط جديد خالي من كل المنغصات المعيقة لتزاوج العقل اليهودي بالمال الخليجي، والحاسبة تحسب لصالح حماة الازدهار القادم بتفوق اسرائيل الكبرى وبرعاية امريكا سيدة العالم، اما موضوع قناة بن غوريون فحكايته ليست جديدة ولها وصل بغزة، إن هي خارج التغطية الاسرائيلية لا ترجمة لمشروع القناة على ارض الواقع، وبما ان رأس المال جبان ولا يلقي بحمله إلا بحضن آمن، لا تمنحه غزة الفلسطينية، التي تنشد مع الضفة والقدس الخلاص بالتحرير والاستقلال، غزة الاسرائيلية فقط هي القادرة على تحقيق معجزة ترامب، لذلك هو يستعجلها لانهاء المهمة، فغزة الحالية تشكل عقبة كأداء بالنسبة لاسرائيل وطموحها الاستراتيجي، عليه دخلت اسرائيل بثقلها وبعربات غدعونها الاولى والثانية لإبادة غزة ومن عليها بالتدمير والتفجير والتجويع والتهجير!
أذن هي المؤامرة بعينها وليست مجرد نظرية، وأخوة يوسف شركاء فيها، وهذا محفل ذئاب الابادة الاقتصادية شريكة هي الاخرى ومؤسسة غزة الانسانية باكورة انسانيتها، محفل يتربص بفيافي الشرق الاوسط، وعنده إفتراس بقايا فلسطين هي بداية لساعة الصفر، صفقة القرن التي وضعها ترامب في فترة رئاسته الاولى وتأجل تنفيذها حتى اعداد مسرح الجريمة حيث تستكمل فيه ديكورات المشاهد، والآن جاء ترامب ثانية ليكمل المهمة حصل هجوم 7 اكتوبر او لم يحصل، الذرائع كاذبة مادامت الاهداف والادوات مهندسة سلفا، ستفعل اسرائيل وامريكا فعلتها، ولا طائل من سدها امام من يخلقون الذرائع او يلفقوها، ولا سبيل إلا بمقاومتها وتعجيزها وإستنهاض كل القوى المتضررة من التوحش الامريكي الاسرائيلي في الشرق الاوسط والعالم!
دولة للمستوطنين بديلا عن دولة فلسطين!
تتساوق عملية احتلال كامل غزة، وحصد ارواح المدنيين فيها قتلا وتجويعا، والدفع لتهجير اهلها، مع التسارع الاستيطاني في الضفة الغربية، ووضع اللمسات الاخيرة لفرض السيادة الاسرائيلية عليها، فالاستيطان في "يهودا والسامرة" جار على قدم وساق منذ احتلال الضفة عام 67 ولم يتوقف حتى بعد اتفاقيات اوسلو بل تزايد وضمت القدس الشرقية الى اسرائيل باعتراف امريكي، وتدريجيا تم تفكيك الجغرافية الفلسطينية ومحاصرة التجمعات الفلسطينية الكبيرة بغابات من المستوطنات حتى الاعلان الحكومي عن خطة المليون مستوطن، والنشاط الاستيطاني اصبح استراتيجية طاغية على جدول اعمال الحكومات المتعاقبة وخاصة حكومة نتنياهو الاخيرة التي اعلنتها صريحة انها ستعمل المستحيل لتقويض مشروع الدولة الفلسطينية، وانها ستسعى لضم الضفة لاسرائيل باعتبارها ارض توراتية، واليوم يطالب صاحب الوزارتين في حكومة نتنياهو، وزير المالية ووزير الادارة المدنية بوزارة الدفاع، بتسلئل سموتريتش، الحكومة باعلان ضم 82 بالمئة من اراضي الضفة للسيادة الاسرائيلية، وإبقاء السلطة الفلسطينية مؤقتا لحين توفير بديل لها لادارة شؤون 18 بالمئة من الضفة، وعزز طلبه بتجاوب ترامب وادارته، معززا بتصريحات السفير مايك هاكابي، الذي انكر اصلا وجود شعب فلسطيني، وقد هدد سموتريتش السلطة الفلسطينية بالإبادة لو اعترضت او رفعت رأسها، والملفت ان التعليق الامريكي الوحيد حتى الان على مطالبات سموتريتش هذه، جاءت على لسان ستيف ويتكوف مبعوث ترامب للشرق الاوسط حيث قال: ان ضم الضفة الغربية لاسرائيل حاليا سيعيق ترتيبات اليوم التالي في غزة والمنسقة مع اطراف عربية! أي لا اعتراض امريكي من حيث المبدأ، ولكن الاولوية هي لحسم موضوع غزة وبعدها يجري الترتيب للضم!
أما عن الرد الذي يجده سموتريتش يناسب الاعترافات المتوقعة، من دول وازنة كفرنسا وبريطانيا وكندا واستراليا وبلجيكا وغيرها بدولة فلسطين، فهو ضم شمال غزة فورا لاسرائيل!
لاجئون في أرضهم!
سيبقى مصير الفلسطينيين اصحاب الارض الأصليين في دولة المستوطنين، وتحديدا القدس والضفة الغربية مجهولا، فالسعي الاسرائيلي لتهجيرهم او اذابتهم ليعيشوا على الهامش ومن دون حقوق المواطنة الكاملة هو هدف نهائي، وقد أطر سموترتش ثلاث خيارات امام من يبقى، الاول العيش ضمن الدولة اليهودية ومن دون تطلعات وطنية، الثاني خيار الهجرة الى اي مكان خارج فلسطين، والثالث هو القتل لمن يصر على مقاومة مشروع الاحتلال والاستيطان، اما المبيت لأهل غزة فهو ماثل بتطبيقات منقولة بالصوت والصورة عبر الشاشات وبالبث المباشر، حرب ابادة وتجويع وتنكيل دفعا نحو التهجير، لتسلب الارض وتضم الى دولة المستوطنين، مع مكافآت سخية للشركاء والمساهمين من المستثمرين والمقاولين والسماسرة العقاريين من متعددي الجنسيات الذين دعموا إقتصاد الابادة الشاملة في غزة وإستثمروا بها.
للفلسطيني شبح لا يغادر ارضه حتى لو سلبوها منه، يطارد المستوطنين ويسوقهم للانتحار او الرحيل، فبحجارة داوود قاتل عربات جدعون الاولى، وكان فعلها كفعل حجارة الانتفاضة الاولى، وبعصى موسى سيقلب عربات جدعون الثانية رأسا على عقب، كسحر المعجزات التي تقلب السحر على الساحر!