قرار المسعود

 

عرض صفحة الكاتب 

هل هاجس إتفاقية مارس 1962 ما زال قائم؟

قرار المسعود

 

       كلما كان الحديث أو المعاملة مع الدولة الفرنسية، يبرز عدم التفهم الجزئي أو في بعض الأحيان الكلي كما هو حادث اليوم في 2025، نتيجة تأويلات وشرح ما تم أثناء المفاوضات والإتفاقيات التي أجريت وما يراه الجانب الفرنسي من الإعتراف بالثورة التحريرية التي أخرجته من الجزائر.

 

      من يتصفح دواليب الإجراءات التي أخذت في تلك الفترة الحاسمة والمسؤولية الكبرى التي كانت على عاتق الحكومة المؤقتة وحتى على الطاقم المفوض مع الدولة الفرنسية من صرامة ويقظة لما تم الاتفاق عليه غالبا ما يجد العامة تجهله نظرا للظروف الضبابية وما يحيط بها داخليا وخارجيا في ذلك الوقت ونشوة الإستقلال التي غطت على الجزئيات. ولكن بعض من قادة الثورة كان لهم تحفظ وحتى رفض لبعض منهم على الصيغة التي طُلِبَ من الشعب الجزائري الإنتخاب عليها وهي كتالي "هل تريد أن تصبح الجزائر دولة مستقلة متعاونة مع فرنسا حسب الشروط المقررة في تصريحات 19 مارس 1962 – نعم أو لا".

 

      كل مَنْ تعاقب على مسؤولية الدولة منذ الإستقلال، عمل على أن يقنع الطرف الفرنسي على ان هذه الشروط داخلة في إطار ما يمليه القانون الدولي بين دولة مستقلة كما صادق عليه الشعب في تلك الحقبة " الجزائر دول مستقلة" بل هذه العبارة المضافة لم تخرج من أذهان اليمين الصهيوني حتى الآن ومن طرف وزير الداخلية الفرنسي الحالي أن هذه الشروط المتعلقة بالجالية نظرا لخصوصية تخالط الشعبين نتيجة قرب المسافة ومدة الوجود. ولم تكن مطروحة خارج الجزائر (الفيتنام مثلا) وهي تسوى حسب الشروط المتفق عليها تحت مظلة القانون والأعراف الدولية. (هناك مقولة محلية تقال "إذا أفلس اليهودي يتذكر دين أبيه".

 

     يبقى في إعتقادي، هاجس خروج هذه الفئة قهرا من وطن الشهداء بقوة لا إله إلا الله والله أكبر إلى الأبد ويمنع النوم عنها أحيانا ولا يقبل هؤلاء أن هذه الجزائر دولة مستقلة ولها سيادة. فهذه الفئة عليها عندما تريد أن تتكلم أن تضبط سلوكها.  وأيضا أن لا تنسى أن رجالها ساهموا بقسط كبير في تحرير فرنسا في الحرب العالمية الثانية وأن تمثال الجندي المجهول الذين يحتفل به هناك ما هو إلا من شمال إفريقية. فكل المبررات الزائفة والمفبركة إصطدمت بجدار مبني من الحق المنطق والقانون رغم كل المسرحيات المفتعلة والمضخمة بوسائل الإعلام المضللة بائت بالفشل ولم تكن لها جدوى أبدا. والمواطن الجزائري مستعد أن يعيد الكرة إن تطلب الأمر بذلك.

 

       يا سادة إن إصطناع قانون في عشية وضحاها من خيال خاص بتفكير فئة تجعل كل شيء على قياسها، ما عاد له جدوى ولا مكان خاصة في بلد الأحرار. أما الشعب الفرنسي المحترم علاقته مع الشعب الجزائري تبقى دائمة بحكم ما تمليه المصلحة المشتركة بين الشعبين والبلدين.