صالح مهدي محمد 
كما كُنّا
صالح مهدي محمد
كما كُنّا…
حين كانت المسافةُ تنامُ
بين كفَّينا كعصفورٍ مُنهَك،
وحين كان الليلُ يتعلّمُ من همساتِنا
أبجديّةَ الطمأنينة.
كما كُنّا…
نُشيِّدُ من نظرةٍ واحدةٍ
بيتًا يسكنه الضوءُ،
ونُرمّمُ تشتّتَ أنفاسِنا
بضحكةٍ تتعثّرُ في طريقها إلينا.
كما كنّا…
ننسى أسماءَ الأشياءِ
لكي نتذكّر أسماءَنا،
نتركُ للرياحِ بابًا مفتوحًا
كي تدخلَ
وتغسلَ أرواحَنا بالعابرِ من الحنين.
كما كنّا…
لا شيء يحمينا
إلّا ذلك الارتجافُ الخفيفُ
حين يقتربُ صوتُك،
ولا شيء يهدّئنا
سوى أن ننتمي للحظةٍ
لا تطلبُ منّا سوى أن نكون.
كما كنّا…
هكذا أعودُ إليك،
لا أبحثُ عن زمنٍ مضى،
بل عن ظلٍّ صغيرٍ
احتفظَ بضوئنا
كما لو أن القلبَ
ما زالَ يعرفُ طريقَه إليك.