كـتـاب ألموقع

المستذئب- قصة قصيرة// كريم إينا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

كريم إينا

 

 

المستذئب- قصة قصيرة

كريم إينا

 

مضى الشتاء نصفهُ والأرض إرتوت وإنتعشتْ، قضت لميس أسبوعاً متعباً، كان عمرها إثنا عشرة سنة، لها صديق معها في المدرسة إسمهُ ناظم يزيدها بسنتين، كان يحبّ المغامرة في أمور كثيرة، وقفا كلاهما يتبادلان النظرات في المدرسة، هدهد خدّها، دنت إليه متودّدهْ وقالت: لم نتبادلُ الكلام بل النظرات، كان يحبّها حباً جمّاً فوق التصور، وهي تعيش مع والدها لا تعلم به، مرّت أيام عديدة وهي تساعد والدها بجمع الحطب من الغابة، وهو يراقبها من بعيد خطوة بخطوة ولهُ القدرة على تحويل نفسهُ إلى ذئب، وفي يوم مغبر، ذهب مع والده للعمل، أمّا هي كانت خارجة للغابة لمساعدة والدها، هجمت عليها مجموعة من الكلاب الشرسة جرحتها وهربت، ظنّ والدها بأنّ الذئب هو السبب، طفق يبحث في الغابة بصحبة بندقيته، في تلك اللحظة هجمت نفس الكلاب على إبنته في الغابة، ولكن الذئب هجم عليهم بشراسة قتلهم جميعاً لإنقاذها.. وجّه والدها بندقيته نحو الذئب فأصاب يدهُ اليسرى ثمّ أختفى عن الأنظار، إنّ شعور الهناء الذي تسرّب إلى قلبه، كانت أطوار حياته تعتمد على قوّته وإرادته، ويؤمن بأنّهُ لا يعجز من حبّه لها، هو جيرانهم وغني لديه أسواق في المدينة، لكنّها لا تعلم به، لاحظ بأنّ والدها لا يقوى على جمع الحطب وبيعهُ في السوق، لذا عقد إتفاقية معه بأن يأخذ خشبهُ لمدة سنة مقابل إعطاءهُ المواد التي تسد معيشتهُ، ظلّ التعامل مستمراً بين الطرفين لمدّة سنة، وفي هنيهة من الزمن قال: والد محبوبته لهُ ما بها يدك لما مجروحة؟!. أجابهُ الذئب جرحت من أجل شخص عزيز على قلبي، قال له والدها: إنشاء الله سوف تشفى، عندما سمعت إبنتهُ الحديث الذي دار بينهم راودها شعورغريب تجاههُ، في تلك الأثناء تمتمَ مع نفسه بقوله: لا أريد أن أخطبها من والدها الآن كي لا تشعر بأنّي من عائلة غنية، وهي من عائلة فقيرة، ربّما ستعتقد بأنّي أستغل فقرها، ومضت تقول: وعيناها تشعان ببريق غريب، وعضلات وجهها تتوتر وتنكمش تبّاً لهُ.. لقد عذّبني بنظراته، عندما خرجت إلى الغابة مرّة أخرى لم ترَ هناك إلاّ نفس الذئب، ويدهُ اليسرى مشدودة بقطعة من قماش، ظلّت تركض وهو ما زال قريباً منها، بعد أن جمعت الحطب من الغابة توجهت إلى البيت، وفي طريقها مرّت على صاحب المحل لتبيع حطبها فتفاجأت!، نفس الجرح فوقهُ أتربة، قالت: لهُ مالي أرى ملابسك متسخة بالطين، قال: لها كنتُ أحملُ أغراض المخزن فإتّسخت ملابسي بالأتربة، قالت: لهُ هذه ليست أتربة بل طين يثبت لي بأنّك كنت في الغابة، قال: لها أنا لا أخرج إلى الغابة أخافُ منها، إنتظري .. ما هو إثباتك على ذلك؟، قالت: لهُ أنا أشكّ فيك، وفي يوم من الأيام وهي تخرجُ مع والدها في الغابة لجمع الحطب، لمحت أحدٌ ما يتبعهما، تمهلت بمشيها قليلاً وقالت: لوالدها بأنّها سترجع إلى البيت لجلب وشاحها ثمّ ستلتحق به، وخلال تلك الأثناء رأت برجل يقفز من الطابق الثاني لبيت الجيران يتحول إلى ذئب يركض بإتجأه الغابة، كي يرى المكان الذي يجمعان الحطب منهُ، ركضت خلفهُ تتبع آثارهُ بدون علمه، وعندما وقعت عيناهُ عليها أتى مسرعاُ ليصارحها بما حدث، ومن هنا بدأت لحظة الحب بينهما، وقال: لها أنا منذُ فترة طويلة أتابعك، إزداد التودّد بينهما، قال: لها أنا منذ زمن بعيد وأنت في قلبي، قالتْ: لهُ وأنا أيضاً.. أوّل مرة خرجت مع أبي لجمع الحطب في الغابة كنت تراقبني، وها نحنُ ذا نلتقي معاً وقلوبنا تنبضُ بالحب. مرّت سنين طوال كبر ناظم ولميس وكبرت العلاقة بينهما، دخلا الجامعة سوية، كانت نظرتها ترقّ بغتة، وأساريرها تنبسط،، أمّا هو كان يشعرُ بالغيظ والوحدة، يتمنّى بأسرع وقت بأن يصبحان جسداً واحداً، قالت: ولسانها يتعثرُ في حلقها، أمنيتي بأن أصبحُ مهندسة، أمّا هو كان يستطردُ بكلمات عشوائية ويقول: أتمنّى بأن أصبح رجل الإطفاء كي أحمي الغابة من الحرائق، كان ناظم يضربُ الطريق بخطواته على غير هدى، وهو يفكرُ بما يقلق بالهُ، ومضت الأيام، تخرّج ناظم وأصبح كما أراد رجل إطفاء، أمّا لميس حققت أمنيتها كمهندسة، حاول ناظم أن يكلّم والدهُ كي يخطب لهُ لميس من والدها، لم يكترث والد ناظم لما قال لهُ، كانت لميس تساعد والدها في الغابة لجمع الحطب وبيعه للحصول على مبلغ يكفيهم خلال فترة فصل الشتاء، ظلّت ثلاثة أيام على هذا الحال، قال: ناظم هذه هي الفتاة التي أنتمي إليها.. إنّني لها بكل كياني.. وللأبد.. هي تساعدني.. تقفُ في صفي... نعم أحبّها حبّاً جمّاً.. لقد جعلتني أرى الحياة.. مختلفة تماماً.. قال: ناظم للميس، عندما أبلغُ الواحدة والعشرين من عمري لم يمنعني أحد من عمل ما أحب.. أمّا الآن لا أريدُ أن أكون لك كالظل، هكذا سارت الأمور، لم تكترث لميس لذلك بل ظلّت منشغلة مع والدها بجمع الحطب في الغابة، ولكن تلك الفسحة لم تكن بالحسبان، مرّ شابان وهي تجمع الحطب مع والدها، هجما عليهما قيدوا والدها بالحبال، ولميس تصرخ بكل صوتها ولكن ليس من مجيبْ، وصدفة فكّر ناظم بالذهاب إلى الغابة ليساعدهما، وفي تلك الأثناء شاهد ناظم والد لميس مقيّد بالحبال، ولميس قد وضعت على ظهر حصان أحمر، تحوّل إلى ذئب وظلّ يصولُ بالشابين حتى قطع شرايين أوردتهم.. وهم يلهثون يجرّون أنفاسهم الأخيرة بصعوبة، وصل إلى والدها فكّ قيدهُ، ثمّ توجه إلى لميس حلّ الحبال التي تقيّدها، تحول من مستذئب إلى إنسان.. حضن لميس بقوّة، إنتابتها حالة من القلق والضيق الشديد، وهو يطمئنها بسلامة والدها.. أخذ الحصان الأحمر وأركبها مع والدها على ظهره، وهو يتبعهما بأرجله مشياً على الأقدام، أوصلهما إلى دارهم القديم المبني قبل عشرين سنة.. في شارع يضمّ مجموعة من البيوتات القديمة الخالية من أي جمال، لا تزال في رأسه المزيد من الأفكار الوحشية، رغم ذلك يشعر بأنّهُ سوف يهتزّ شيء بداخله، هكذا سارت الأمور... تزوجا بعد موافقة والدها ووالدهُ، كان زواجهما كخاتمة لقصة رومانسية، وأحسّ كلٌ منهما بالسعادة، بعد سنة من الزواج لن يحظيا بطفل البتة، بدأت متاعب عديدة تواجههم، كان ناظم يرى نفسهُ عندما كان طفلاً في الثالثة - أو الرابعة -  يلعب تحت شجيرات الزيتون، إنّهُ ولدٌ متوحش، كان رعاة الماعز يتحدثون عنهُ بأنّهُ كان يحيا بين الذئاب التي كانت تغارُ على المراعي القصية، وأحدهم كان يعوي في الثلج، ربّما كان الطفل ناظم، إنّ في طبعنا شيئاً من الذئاب، وأنّ في طبع الذئاب شيئاً منّا، ثمّة رجالٌ ممكن أن يحولوا أنفسهم في منازل معينة من القمر، إلى ذئاب. ظلّت لميس تفكر بناظم وتقول: أكان الطفلُ ولداً ذئباً؟. هل كان يعيشُ سراً بين الذئاب؟!. كان ناظم يغيّرُ جسمهُ بألم حسب أوامر القمر، بعد فترة حين شرع جسدهُ بالتغيّر، هل يستطيع أن يعود كما كان طفلاً؟، أم يستطيع أن يتخذ هيئات أخرى، قالت: لميس إنّ وحشة هذا المكان بدأت تملأ ذهني يوماً بعد يوم، لو حملت بطفل منه هل سيكون مثلهُ ذئب؟، ظلّت الوساوس تردّدها، وفي يوم من الأيام شعرت لميس بمخاض، أبلغت والدها بذلك بأن يأخذها للمشفى قد ترزقُ بطفل، لمّا سمع ناظم ذلك أتى مسرعاً إلى المشفى ليحضر ولادة زوجته، بعد مرور أربع ساعات ولدت طفلاً رائع الجمال، بعد أن صحت من غيبوبتها إحتضنتهُ لم تصدّق بأنّها ولدته، كان الطفل طبيعياً لم تظهر عليه عادات غريبة، لهُ إشارات وتصرفات طبيعية مهذبة، قالت: لميس لناظم طفلنا هذا سنسميه المستذئب، لأنْ ليس لهُ صلة بالمخلوقات كالكلاب والقطط والفئران، أشار ناظم بعلامة الرضا، إنقضى العام سريعاً. والطفل ما زال قوياً إعتقدت لميس أنّ في هذا الطفل لقوّة تعرفُ غاياتها، ولكن ناظم يتحدّثُ مع نفسه ويقول: أنا أعرفُ أنّهُ ليس طفلاً عادياً، وفي يوم من الأيام وهو بين كنف والديه أطلق من فمه عواءً رهيباً لم يكن مثلهُ من فم إنسان، بعدها رقد الطفل وهو يمصّ إبهامهُ، قالت لميس لزوجها أنظر كيف ينام أطرافه تنتفض مثل أطراف ذئب، مع إرتعادات لا إرادية، داخل الفخذين. ربّما هو يحلم؟، إستطاعت لميس أن تلاحظ ملامحهُ، ومن ثمّ تستطيع أن تعرف بما يفكر، كانت الأرض قد تغلغلت عميقاً في جلده، حتى إكتسب لونها، لقد ملأت لميس حناناً وشفقة عليه أثناء مراقبتها لهُ خلف الباب، منذُ محاولاته الأولى، والتعامل مع أشياء عالمهُ الجديد، كانت عيناها مبتلة بالدموع لاكتشافها له بصورة متقلقلة، كبر الطفل أصبح عمرهُ عشر سنوات، كان كلّ هذا العالم حيّ لديه،ٍ كيف شرع هذا كلّهُ يحدث؟، قد يبدأ في أحلامنا كائن ماْ، كانت لميس وطفلها يتحركان بإتجاهين متعاكسين، كان المستذئب يستيقظ فجأة، يطلق صيحة. ثمّ يشرع يتقافزُ على الثلج، لكن والدتهُ كانت دائماً تحاولُ إعادته إلى البيت، بعد أن دخل المدرسة قبل أربع سنوات، كان يخيف التلاميذ بتصرفاته الحيوانية، فكان دائماً يلقى شكوى من أصدقائه عند المعلمين، كبر ناظم بالعمر فلم يستطع السير على أرجله، كانت لهُ أمنية بأن يتخرج إبنهُ من الكلية ثمّ يتعيّن فيزوجه، ولكن لم تشأ الأقدار كما أحبّها، سقط من طوله فلم ينطق ببنت شفة، حزنت لميس وإبنها حزناً شديداً عليه، وهنا بدأ العواء القديم يظهر في أرجاء الغابة، كان يخمشُ سور البيت مثل حيوان، مكشّراً عن أنيابه، ظلّ راكعاً في الثلج، عاوياً ممزقاً وجههُ بأظافره، بزغ الصباح وهو لا يذكرُ شيئاً ممّا جرى في الليل، تتحول السماء إلى زرقاء، والعالم يحبسُ أنفاسهُ، كان السكون عندهُ كافياً لعوائه، كانت عينهُ ترى حركة جماعات الذئاب من بعيد، أصبح المستذئب في حالة اللامبالاة، فهو يجلس ساعات لا يفعل شيء إلاّ التحديق في الظلام، أحياناً يثبُ على عقبيه عند حافة النافذة، مُصدراً أصوات ذات أنّاتْ صغيرة، يسقطُ منهكاً في نوم همود بين ذراعي والدته، قالت: لميس أدركتُ من يعني لي هذا الطفل، وما يعني لي أن أفقدهُ، لكنّها لم تستطع أن ترى إبنها يذوي، يعرق، يرتجف، ويختضّ تحت الأغطية، لكن في الليل البهيم، حين تبلغ حمّتهُ أزمتها، تضطر إلى طلب المعونة من جيرانها، كانت اللحظة الحقيقية للأزمة، ففي الضوء الصباحيّ الأول، أصوات حيوانية غريبة تخرجُ منهُ، لسانهُ يدورُ فيسيلُ اللعاب من زاوية فمه، وفجأة صدرت من حلقه غمامة بلا كلمات، الطفل تكلم أخيراً في هذيانه بكلام البشر، وهكذا ساعة بعد ساعة، إنفجرت كلّ المشاعر المحيطة به، لقد مضى الخطر. غمرت لميس فرحة كبرى، قالت: حتى بيتنا الصغير بدأ يظهر فوق مستوى الثلج، وسرعان ما سنكون قادرين للإنتقال عائدين إلى هناك، لنستأنف حياتنا القديمة، كان إتّساع الضوء وانكماشه بمثابة معاناة التغيّر، لم تستسيغ الحياة هنا مع والدته، بل يشعرُ بأنّهُ ينتمي إلى قطيع الذئاب، ولا زال في إنتظاره، رغم كلّ التوسلات والإغراءات المتوفرة، لم يعرها بأهمية بالغة، قرّر الذهاب إلى الغابة بعد صعود القمر، لذا أصبح حلماً صعب المنال، حلّت الساعة أخيراً تحت الغيوم المضوأة، إنطلق يطحنُ بياضه تحت أقدامه، وعيناهُ نصف مغمضتين إزاء الضوء الباهر، لا مزيد من الأحلام، تم تجاوز الحقيقة الأخيرة، وصل مبتهجاً بمسرّات صغيرة، بين وقت وآخر، كان نسغهُ يتصاعدُ كفقاعات، في أعمدة من نور، ظلّ يسير بتلهف مقموع إلى المديات الأبعد، ينتقلُ خارج الرؤية، لتصل خطواته إلى المكان المنشود، فقدت لميس بصرها لفقدان ولدها، ساءت أمورها.. وهي كلّ يوم تقفُ على التلّة تنتظرُ مجيء إبنها لتحظنهُ، بعد مرور خمسُ سنوات توفت لميس، أمّا إبنها أصبح رئيسُ قطيع الذئاب، ولكن ذكريات والده ووالدته ظلّت متعلّقة في ذهنه، وكل شهر يزورُ قبرهما، بعد أن يقطع خمسون كيلومتراً يضعُ أكاليل الزهور على قبريهما، كبر بالعمر صار عمرهُ سبعون سنة، لم يستطع أن يقود قطيع الذئاب، لذا أوكل المهمة لشاب قوي، وهنا إنتهت مهمة المستذئب.. إلى أن أعلن وفاته بعد عمر ناهز الثمانين، ربّما ستأتي أجناس أخرى لتمسك هذه الأرض بحلوها ومرها. إستمر هذا الشاب الذي إسمهُ نكرة بجمع قطيع الذئاب حوله، وهو يتخيل العم ناظم وأوجاع قلبه، التي تتكلم عن الأغصان التي إمتصّت عناصر الجسد، معلناً للنور أشباح تلك المأساة التي مثلها الحب والجمال والموت، وقف قطيع الذئاب أمام قبر ناظم ولميس، وحيّوا التراب الذي ضمّ جثمانهما، وغارت دموعهم وإضمحلت إبتساماتهم، وبين تلك المدافن الخرساء كانت أشجار السرو والصفصاف تنمو حولهما، قال: الشاب للقطيع هيا ألقوا أكاليل الزهور على أضرحتهم المنسية، قال: أحدهم لقد كان العم ناظم يقفُ أمام عواصف الدهر وأنوائه، وبعدها أصبح شجرة مسنّة راسخة الأعراق، شعر ذلك الشاب بعاطفة لم يشعر بها أحد من قبل، وقال: إنّ النفس الحزينة المائتة تجد راحة عندما تنضمّ إلى روح أخرى مثلها، وخلال هذه الأثناء قال: ذلك الشاب القوي للقطيع هيا إنتهت الزيارة، لأن أرواحنا تسبح على غير معرفة منّا في عالم بعيد عن هذا العالم، يجب أن نتأهّب لمخاوف هذا العالم الغريب، حينها إختفى القطيع وراء ستائر الظلام، طلع القمر فإنبثقت الأشعة الفضية بين الطلول والأودية، ظلّ قبر المستذئب وحيداً لم يزرهُ أحد، هكذا تتغيرُ الأشياء أمام أعيننا بتغيير عواطفنا، وقد غمر نور القمر قبرهُ المظلم، كان ذلك الشاب القوي كلّما يجلس على مائدة الطعام، يرى شبح المستذئب أمامهُ، ظلّ على تلك الحال شهر، إلى أن قصّ على رفاقه تلك الرؤية، فقالوا: لهُ دعنا نفتحُ القبر ربّما هو على قيد الحياة، قال: الشاب هذا من سابع المستحيلات بأن يكون على قيد الحياة، قال: يجب أن أعرض الأمر للكل لكي نحصل على الموافقة لفتح باب القبر، وفي الصباح بزغت شمس الحقول تحيّي بحرارتها قبر المستذئب، وهنا شكّ الجميع بوجود أمر مريب لا بدّ إظهارهُ أمام الملأ، وفعلاً حصلت الموافقة بفتح باب القبر، وهنا كانت المفاجئة حي يرزق عاش سنين في الظلمة، وهنا بزغت روحهُ بسكون عميق ودموع سخينة، أعطوهُ الطعام كي يستعيد قواهُ، عاش في ما بينهم محترماً ضمن ناموس الطبيعة، حدّق بأعين الجميع، كنظرة إلى الشفق البعيد، الذي يربطُ الليل بأواخر النهار، وإنفتحت الحياة لهُ من جديد بجمال طبيعتها.