اخر الاخبار:
العراق يصدر 5 توصيات بشأن انتشار أوميكرون - الخميس, 20 كانون2/يناير 2022 10:17
الصحة تعلن انتشار المتحور أوميكرون في العراق - الأربعاء, 19 كانون2/يناير 2022 10:31
مدينة في إقليم كوردستان تسجيل درجة حرارة 19- - الأربعاء, 19 كانون2/يناير 2022 10:31
الصحة أغلب الراقدين في المستشفيات غير ملقحين - الثلاثاء, 18 كانون2/يناير 2022 19:33
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

هو ذا الفخ الطائفي المهلك الذي وقع فيه الناخب العراقي -//- عادل حبه

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

أعداء سنة وشيعة...هذا الوطن حنبيعه!!

هو ذا الفخ الطائفي المهلك الذي وقع فيه الناخب العراقي

عادل حبه

خيار الطائفية المميت

في تاريخ الشعوب طوال مسيرتها، هناك شواهد على خطأ ارتكبته هذه الشعوب عبر تاريخها، مما سببت الفوضى والردة والفتن في المجتمع والتراجع عن قيم تعد ضرورية كي يتحقق الاستقرار والسلام في أي مجتمع حديث. فلو تصفحنا التاريخ الانساني الحديث لوجدنا على سبيل المثال أن الشعب الألماني قد وقع في فخ المتطرفين القوميين وارتكب أفدح الأخطاء عند انتخابه "بشكل ديمقراطي" للحزب النازي واختياره لأدولف هتلر كمستشار وحاكم، مالبث أن تحول إلى ديكتاتور فعلي لألمانيا. ولا نريد أن نشير إلى ما جلب هذا الخيار الخاطىء للناخب الألماني من كوارث على الشعب الألماني نفسه وللشعوب الأوربية من قتل جماعي ومعسكرات الموت وأفران الغاز والقتل الجماعي الذي طال 50 مليون انسان من مختلف القارات، ودمر مدناً وحواضر بأكملها خلال الحرب العالمية الثانية الطاحنة. ولقد وقع الشعب الياباني في نفس الفخ ومارس نفس الخطأ، عندما حوّل أمبراطوره إلى إله مقدس قاد بلاده إلى حرب مجنونة أدت إلى كارثة هيروشيما وناغازاكي النووية المريعة التي عصفت بأرواح مئات الألاف من اليابانيين. وتكرر هذا المشهد المريع في بلدان تعد من الدول المتحضرة مثل ايطاليا واسبانيا، حيث أعمت موجة التطرف القومي والتعصب البصيرة شعوبها وحرفتها عن جادة الصواب وجلبت لها الكوارث.

ولم تنج شعوبنا العربية والاسلامية من هذه الأخطاء والكوارث، حيث كان وقعها أشد وطأة ودماراً. فالناخب اللبناني على سبيل المثال حين دشن الديمقراطية في بلاده، وقع في فخ المتطرفين الطائفيين والدينيين ومخططاتهم المعادية للديمقراطية. فأسس دولته الحديثة في عام 1946 بشكل طائفي خضوعاً لإرادة عتاة التطرف الديني والمذهبي. وهكذا جرى تشويه الديمقراطية الفتية وتم خرق مبدأ حكم الشعب في التطبيق، حيث اختير معيار الطائفة والعشيرة والمشيخات والدين والمذهب وليس المواطنة في بناء الدولة الفتية، وأصبح توزيع المناصب فيها ليس على أساس الكفاءة والقدرة والنزاهة. فقد اعتمد في بناء الدولة على الأسس الطائفية والمذهبية التي أرست نظاماً هشاً فاسداً غير مستقر تمزقه الفتن الطائفية والنزاعات الداخلية مما عرض لبنان لتدخلات خارجية فجة ووقحة قائمة لحد الآن. وهكذا وضع النظام الجديد الذي صوّت عليه الشعب الألغام على درب هذه الدولة الفتية التي شهدت منذ تأسيسها عام 1946 ولحد الآن ألوان من الحروب الداخلية والمواجهات الدموية والدمار والتخلف.

ولقد بلغ الأمر بالمواطن في بلداننا العربية إلى الوقوع في دوامة الترويج والتظاهر لصالح الجبابرة والديكتاتوريين تحت ستار من شعارات قومية تارة، أو شعارات دينية طائفية هي الرائجة في هذه الأيام. وغدت الديمقراطية والحرية والنشاط الحزبي عند هؤلاء ضرب من "الخيانة" للوطن. وهكذا جرى الترويج لديكتاتوريات وأنظمة مخابرات في مصر وسوريا والعراق وليبيا. وراحت العامة تصفق وتهلل في مهرجاناتها لهذا الديكتاتور أو ذاك وتهلل له وتبرر حتى جرائمه. أما أقطاب الدين السياسي فقد نعتوا الديمقراطية والانتخابات في البداية بالكفر والالحاد لبذريعة كونها "بضاعة أجنبية"، إلى أن غيّروا رأيهم فيها رياءً في الآونة الأخيرة لتتحول إلى سلّم يتسلقونه لفرض الاستبداد الديني في البلاد، كما حدث في إيران أولاً، وكما يحدث في مصر وعدد من البلدان الأخرى لاحقاً.

لم يجلب الخيار الطائفي في العراق سوى الفتنة والتناحر والدمار والقتل

أما في عراقنا المنكوب، فقد حلم العراقيون بقيام نظام يتمتع كل أفراد الشعب بالمساواة بعيداً عن الامتياز الطائفي أو القومي أو العشائري على انقاض الاستبداد القومي الطائفي الدموي المريع لحكم البعث في عام 2003. ولكن الناخب العراقي، بدلاً من أن ينبذ الممارسات الطائفية للعهود السابقة ويودّع الطائفية كمنهج في الحكم، وقع تحت تأثير التيارات الطائفية وأختار من جديد طريق الطائفية المحفوف بالمخاطر والمثير للفتن. وأدى اللجوء إلى هذا الخيار خلال العشر سنوات الماضية إلى إغراق البلاد بالمزيد من المحن والكوارث وعدم قدرة التيارات المتنفذة على حل مشاكل المواطن العراقي. والغريب في واقعنا العراقي الحالي إن الجميع يعلنون نبذهم للطائفية ويرفعون أحياناً شعار "أخوان سنة وشيعة...هذا الوطن منبيعه!!!!"، إلاّ أن واقع الحال يجري بنحو مغاير. ولا نلمح في الأفق أي تراجع عن الخيار الطائفي المقيت والمميت والذي ينذر بمستقبل مظلم للعراقيين. فالأحزاب الدينية جميعها وبمختلف مذاهبها هي أحزاب طائفية قامت على أساس طائفي. ولذا فهي لا تؤمن عملياً بالمواطنة والهوية الوطنية وبالمساواة بين المواطنين. فهذه الأحزاب الدينية لا يمكن لها أن تستمر في نشاطها واحتكارها للسلطة وتمتعها بامتيازات الحكم دون اللعب بورقة الدين السياسي أي الطائفية. ومن المؤسف أن هذه النزعة التي تفاقمت في العقود الأخيرة لم تعد تقتصر على التيارات الدينية، حيث لجأت حتى بعض الرموز العلمانية في ظاهرها إلى اللعب بورقة الخيار الطائفي من أجل غرف ما توفره الدولة الريعية من موارد سهلة ومداخيل غير مشروعة. وانحدر حتى وسط من المثقفين العراقيين إلى منحدر الترويج للطائفية تزلفاً ومن أجل الحصول على الفتات من الغنائم. إننا لو تصفحنا شبكات الانترنت والمحطات التفلزيونية لوجدنا مشاهد مرعبة ومروعة لما تنتجته قرائح الطائفيين و "مثقفيها" من الدعوة إلى ممارسة القتل والترويج لاستباحة دم الآخرين بذرائع طائفية ودينية.

ولم بقتصر التنكر أو أهمال الهوية الوطنية على فرسان التطرف الطائفي من كلا المذهبين الشيعي والسني، إذ وقعت حتى بعض التيارات الدينية والمذهبية من المكونات الأخرى في نفس المطب، وراحت تبحث لها عن هوية طائفية ودينية وقومية في ظل تناسي الهوية الوطنية التي من المفترض أن تجمع العراقيين على مختلف المكونات تحت خيمة واحدة وحول هدف واحد هو الديمقراطية للعراق والمساواة بين المواطنين واختيار الأفضل لتولي المسؤولية بغض النظر عن دينه ومذهبه وقوميته، ثم العمل المشترك ويداً بيد على ترميم البلاد من الخراب الذي حل بها وانقاذ العراقيين من أهوال الطائفية وشرورها وآثامها. إن الخيار الطائفي الذي اتضحت شروره وقصوره للعراقيين بما جلبه من دمار وفساد إلى البلاد وانتهاكات لحقوق الانسان ، يفرض على الناخب العراقي وعلى العراقيين عموماً وعلى التيارات السياسية أن تعيد النظر بخيارها ونهجها والتخلي عن النهج الطائفي والتمسك بخيار الطائفة أو العشيرة أو القومية وتسييس الدين كي تخرج البلاد من دوامة الركود والتناحر وعدم الاستقرار. وما على هؤلاء إلاّ الانتقال إلى خيار الهوية الوطنية واختيار من هو أكثر نزاهة وأكثر خبرة في تولي المسؤولية ومعالجة مشاكل البلاد المتعاظمة التي زادتها الطائفية تعقيداً وخطورة.

ومن هنا فعلى الناخب العراقي أن يعي الخطأ الذي ارتكبه خلال كل الانتخابات الماضية وانصياعه لدعوات المراكز الدينية الطائفية في التصويت على دستور متناقض طائفي ديني وليس دستور مدني، وانصياعه إلى تكوين كتل انتخابية على أساس طائفي. فعلى هذا الناخب الآن وبعد كل هذه الكوارث وهو يقف على عتبة أبواب الانتخابات المحلية أن ينتقل إلى خيار المواطنة المتساوية والهوية الوطنية التي تجلب الاستقرار والأخوة الحقة والاحترام المتبادل بين العراقيين وتحقق السلام في ربوع الوطن والمصالحة الحقة بين العراقيين مما يفتح الطريق أمام عملية تشريع القوانين الضرورية لسير الحياة في البلاد والشروع بتنفيذ مشاريع التنمية والتطور في العراق. كما ينبغي على كل التيارات السياسية الدينية والمذهبية سنية كانت أم شيعية أو مسيحية أو صابئية أو أيزدية أن تتخلى عن هذه الواجهات ليبقى الدين والمذهب والأيمان كخيار ايماني شخصي تمارس طقوسه في دور العبادة وبيوت الله وليس في مهرجانات تجري في الشوارع وتشل الحياة العامة وتعطل الخدمات الضرورية للمواطن العراقي. فالإيمان الديني هوخيار شخصي لا علاقة له بالدولة المدنية وإدارتها وتسلم المسؤليات فيها. كما يجب على بعض المثقفين الحذر من الوقوع في الفخ الطائفي والتحول إلى جسر يروج لنهج يتعارض مع الديمقراطية وبناء الدولة العصرية التي يحلم بها الغالبية من انصار الثقافة والتنوير في البلاد.

إن الخيار الوطني وليس الطائفي هو الذي يقطع الطريق أمام "تجار" الارهاب والطائفية في بلادنا الذين يلجأون إلى حكام التطرف الطائفي في إيران تارة أو إلى حكام التطرف الطائفي في قطر وتركيا كي يمهدوا الطريق لحكامها بالتدخل الفظ في الشؤون الداخلية للعراق ويفسدوا السياسيين العراقيين لقاء ما يغدقون عليهم من مغريات ومن أموال النفط على هؤلاء البائسين وعتاة الإرهاب والميليشيات في العراق. إن أعداء العراق من عتاة التعصب الطائفي وعتاة التطرف الديني والمذهبي لا يعملون إلاّ على تطبيق شعار يقوم على مبدأ "أعداء سنة وشيعة ....هذا الوطن حنبيعه"، ويعرضون البلاد في المزاد لحكام التطرف الديني والمذهبي في المنطقة. إننا لو استعراضنا الشعارات التي يتم ترديددها في بعض المظاهرات والمظاهرات المضادة في الآونة الأخيرة لاكتشفنا مدى تفاقم النهج الطائفي الذي ينذر بإعادة العراق إلى دائرة التطاحن الطائفي المدمر بعد انهيار الطغيان في عام 2003. إن مثل هذه الممارسات الطائفية التي تتحملها الكتل السياسية المتنفذة بالدرجة الأولى من شأنها أن تعرقل اشاعة أجواء التسامح والتعايش بين أطياف الشعب العراقي، وتوفر الأرضية لسعار فرق الإرهابيين والميليشيات في البلاد. فهذه الأجواء هي التي سمحت للإرهابي شاكر وهيب الصعود على منصة المظاهرات الأخيرة ليعلن بأهازيجه "احنة تنظيم اسمه القاعدة .. نقطع الرأس ونقيم الحدود".

أمام هذا الواقع الخطير والمرير والدوامة المستمرة في التطاحن بين رموز التطرف الطائفي واصحاب النفوذ السلطوي والمالي في العراق، نتساءل هل سيستمر الناخب العراقي التمسك بالخيار الطائفي وبنفس العقلية وولا يتخلى عن النهج الفاشل والضار في انتخاب المسؤولين عن إدارة الدولة، ويعيد المحنة بصورة أشد وطأة؟. فمتى يتحرر الناخب العراقي من هذا "الأفيون الطائفي" كي يقطع دابر التدخل الطائفي الخارجي في البلاد؟. وهل سيستمر 40% من الناخبين من الذين لم يشاركوا في الانتخابات السابقة على عدم مشاركتهم في أية انتخابات قادمة، ليسمحوا لفرسان التطرف الطائفي في احتكار السلطة وتولي المسؤولية وهم الذين لا يتمتعون بالقدرة على معالجة أبسط المشاكل الحياتية التي تواجه المواطن العراقي. إن الكرة الآن في ملعب الناخب العراقي ليقول كلمته، ويغيّر من السكة التي تسير عليها قاطرة العراق، وينقذ البلاد من هذه الدوامة الخطيرة. وهذا هو الأمل الوحيد الذي يعول عليه الحريصون في انتشال البلاد من ورطته والخلاص من "تسونامي" التطرف الديني والمذهبي والطائفي وفلول الإرهاب والميليشيات وعصابات النظام المنهار.

28/2/2003

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.