كـتـاب ألموقع

الأملُ المفقودُ// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابونا

 

عرض صفحة الكاتب 

الأملُ المفقودُ

يعكوب ابونا

 

لم أكنْ أعرِفُهُم،

بل عرفتُ قريبتَهم.

كنّا نلعبُ في شوارعِ حارتِنا،

سألتُهم يومًا: لماذا تلعبونَ هنا؟

فأجابتْ، وثغرها مملوء بالابتسامةِ والفَرحِ:

هُنا كانتْ أمي تعيشُ،

وهنا ماتتْ في مخاضِ ولادتي

وهنا ماتَ أبي حُزنًا على أمي،

والآنَ أنا وحدي، يتيمةٌ

بلا أبٍ ولا أُمٍّ.

فترابُ الوطنِ يَحضُنُني

كما يَحضُنُكَ أنتَ،

وسوفَ أموتُ أنا أيضًا

قُربَ موقِدِ جدّتي

الذي خمدتْ نارُهُ،

وانطفأتْ شُعلتُهُ،

ولم يَبقَ منهُ إلا الرّمادُ،

وأنا أتبعُهُ بمسيرةِ الأملِ

لأعيشَ الحُبَّ

مع زقزقاتِ العصافيرِ،

وتغاريدِ طيورِ الحُبِّ،

عسَى انَ يُحبني

ابن عمي

ذاك الذي لم أجدْه،

ولا أعرفُهُ

إلى هذا اليومِ،

رغمَ أنَّ أبي وعدني بهِ حينَ أكبرُ،

وأنا، كما ترى،

إلى الآنَ لم أكبرْ،

وابنُ عمّي لم أجدْ لهُ أثرًا.

فويلًا لزمنٍ غدَرَ بنا جميعًا،

والغدرُ شيمةُ الجبناءِ،

وبلدي - للأسفِ - ملآنٌ بهؤلاءِ

وأنا سأظلُّ بانتظارِ ابنِ عمّي

الذي لن يأتيَ

قبلَ رحيلي

.......

23/5/2025