يعكوب ابونا
صَرخَةُ الصَمتّ
يعكوب ابونا
في بيتِنا شجرةٌ،
أصحو لِزقزقةِ العصافيرِ،
تتبيَّنُ خيوطُ الشمسِ
إشراقتَها في وجهِ طفلِي
تتهافَتُ أُمِّي بتحضيرِ الطعامِ،
وأنا مُنغمسٌ في شويِ الخبزِ
لأبي الذي يعملُ في الحَقّل
يا لها من ليلةٍ
لم تسَعْ بظلامِها أحلامي،
ولم يُشرقِ النورُ في قلبي،
لأنَّ صراخَ الرضيعِ
لثديِ أُمِّه
انتابني بالحُزنِ،
وبدأتْ آهـاتُ النهارِ.
ويلٌ للذي لا يَبكي
مع ضحكاتِ اليتامى
ودموعِ الثكالى.
يُسدلُ الظلامُ في قلبِ العذارى،
لا نورٌ يطُلُّ على غُرفةِ أبي،
بل وَسواسُ فكريٍّ ينخُرُ سواعدَه،
لتتجلَّى معالِمُ الوضوحِ في وجهِ الرضيعِ،
وتتباينَ الهمومُ في مُقلتَيِ الكبارِ.
لا فرحًا، لا اشتياقًا،
لا عطفًا، لا حنينًا،
بل نَوْحًا وألمًا،
كلما كُنَّا بهذا المكانِ
لَعَنَ اللهُ كُلَّنا،
لأنَّنا لا نستطيعُ أن نُغيِّرَ ما كُنَّا.
يجولُ العُمرُ بالذي عليهِ كُنَّا،
فلا كُنَّا، ولا كانوا.
ولَعنةُ اللهِ على هذا الزمانِ
23 /7 /2025