اخر الاخبار:
ارتفاع اسعار الدولار في بغداد واربيل - السبت, 28 كانون2/يناير 2023 11:00
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• هرمز شيشا گولا في ذمة الخلود

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 بقلم نبيل يونس دمان

 هرمز شيشا گولا في ذمة الخلود

 

     يقول الشاعر:

يا وَيحَ هَذِى الارض ما تـَصنـَعُ      أكُلَّ حَيٍّ فوقـَها تـَصْـــــــرَعُ

تـَزرَعَهُمْ حتى إذا ما أتــــــــــوا     عادَت لهمْ تـَحصَدُ ما تـَزرَعُ

     يوم الخميس المصادف  10 كانون اول 2009، توقف قلب المربي والشماس المعروف هرمز شيشا صادق ميخائيل متي عوديشو چونا صليو گولا، المهاجر الى القوش من قرية پيوس قرب بلدة باعذرا في عام 1738. لقد عانى الفقيد في السنين الاخيرة من مشاكل في القلب، مما ادت تدريجيا الى ضعف في ادائه، ربما تحت ثقل السنين الطويلة التي عاشها، فقد تجاوز عمره 93 سنة، وهو سليل عائلة معمرة، ومن قلائل رجال القوش الذين يبلغون، هذا السقف الزمني العالي.

     عندما كانت المرحومة راحي رئيس حامل به في سني السفر برلك الاليمة، هرب والده المرحوم شيشا الى الجبل ليلتحق بمجموعة الهاربين من السلطات، بسبب سوق الشباب الى العسكرة الاجبارية، مما حدى بالسيء الصيت العريف احمد السقلي الى اعتقال الوالدة الحامل بابنها البكر، فتناهى الخبر الى سمع الشاب شيشا، فنزل حالا وسلم نفسه من اجل اطلاق سراح زوجته، بعدها ذهب والده صادق( مختار محلة التحتاني) الى الموصل واتصل بالشخصية المتنفذة انذاك( قاسم الصابونجي)  واشتكى اليه افعال السقلي وممارساته القذرة، فكان ذلك عاملاً قوياً في نقل الطاغية الصغير الى بلدة بغديدا، في تلك الاجواء من عام 1916 ولد هرمز شيشا.

     لقد اعتمر في قلبه الايمان العميق، وحب التراث، وعشق اللغة، والاخلاص اللامتناهي لبلدته، وقد دخل عدة سنوات في مدرسة مار يوحنان الحبيب ليصبح قسيساً، ولكن ظروفه الصحية لم تسمح له بذلك، ولكن في المقابل تعلم لغة ابائه العريقة، ودشن اساس المعرفة والعلم، ليغدو شخصية معروفة في العقود التالية. عندما استثمر امواله في بناء ثانوية القوش، ومتوسطة البنات في الخمسينات كانت الغاية خدمة البلدة، وفي الحيلولة دون تسرب تلامذتها الى المدن الكبيرة. لقد عمل في البصرة وفي بغداد مخلصا في عمله، وكان دائم القدوم الى بيته العامر في مركز البلدة، وفي عام 1972 عندما منحت الحكومة حقوق ثقافية محدودة للناطقين باللغة السريانية، اصبح رئيساً لجمعية الناطقين باللغة السريانية، وكذلك ترأس تحرير مجلة قالا سريايا في نهاية السبعينات.

     من اهم مآثره في الثمانينات كتابته موضوعاً في الصحافة، ينتقد خطوة بناء بيوت حول مرقد مار قرداغ، باعتبارها اراضي زراعية منذ الاف السنين، واقترح ان تبنى البيوت بمحاذات الجبل، لان اراضي تلك المنطقة صخرية ولا تصلح للزراعة، فكانت كتابته تلك جريئة في وقتها، علما بان السلطات تعمدت تحويل تلك الاراضي الزراعية الى بيوت، لتخريب القطاع الزراعي، ولابعاد السكان عن الجبل، وازدادت تماديا في اطلاق اسم الدكتاتور المكروه على ذلك الحي.

     نختتم موضوعنا بالقول: ان المرحوم شخص سامي الاخلاق، هادئ الطبع، لا تفارق الابتسامة شفتيه، مواظب على اداء واجباته الكنسية، محب للغة السريانية وحريص على اعلاء شأنها. ما الحيلة فالحياة قصيرة وكما يقول المزمور 103: 15( الانسانُ أيامُه كالعُشبِ، وانما يُزهِرُ كَزَهرِ الحَقلِ) لكن في رحيله جسداً، تبقى صفاته واعماله جديرة بالاقتداء، من بيته الى بلدته، فوطنه الدامي بيث نهرين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

Dec 11, 2009

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.