اخر الاخبار:
نشاطات اتحاد النساء الاشوري - الإثنين, 04 تموز/يوليو 2022 10:25
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

مصابٌ جَلل في وفاة صادق توما توماس// نبيل يونس دمان

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

نبيل يونس دمان

 عرض صفحة الكاتب 

مصابٌ جَلل في وفاة صادق توما توماس

نبيل يونس دمان

 

اقف امام موتَ صادق (صلاح) المُفاجئ، وقفة فيها من الحُزن والتأمّل الكثير، وما يحدث في هذا الزمان من تغيّر الأحوال وتراكُم الهموم والمَصائب، فوقَ ضيم بِلادنا من سَطوة الطُغاة والفاسدين الى داءٍ كالليلةِ الكأداءِ، انّه كورونا المستجدّ الذي يقف في طريقنا ويشبعنا فزَعاً وحَذراً، طالَأمَدُهمن شهرٍ الى شهر ومن فصلٍ الى فصل، ليخطفَ من بيننا وعلى حين غَرّة، أعزاء وعزيزات في أرض الوطن، وفي أماكن متفرقة من أرض شتاتنا وابتعادنا.

 

صلاح الذي حكمت عليه الظروف ان يعيش ولقرابة الأربعين عاماً في بلاد الجيك ( براغ) مضطراً، هناك أنشأ عائلة زاهية جميلة من ولد وبنت ورفيقة مُثلى من رفيقات تلك البلاد، من هناك كان يأتيكما الطير الأليف الأصيل، فيزور أهله وأصدقائه المبعدين قسراً وظلماً من اوطانهم، هكذا كان صلاح الذي ولد في القوش وتحمل ظروف أسرته البطلة من والدٍ حمِل البندقيةَ في الجبالِ والوديان رافضاً للذلِّ والطُغيان، وأمٌعظيمة هي ظهير الوالد في الصِعاب التي واجهته والمآثر التي إجترحها.

صلاح إلتقيته في سوريا، في أميركا، وفي العراق بعد أفول نجم الدكتاتورية، لكن لم يكتمل فرحنا فقد حلت الفوضى وركب الموج جيلٌ مشوه نتيجة الحروب، وتكالب الطامعون في خيرات وطننا، من دول المنطقة التي بأجملها تشكل شرقُأوسطٍتكثر فيه براميلٌ من البارود، مستعدة للإنفجارِ في أية لحظةٍ وأية بُقعةٍ، من البرِّ المُمتدِّ من المحيطِ الى الخليج.

 

دون هذا الحادث الجَلل والمصاب الأليم أعجزُ عن فعلِ شيءٍ، وإزاءَ هذه الصُدف القاتلة التي لم تدُر على البالِ ولا جالَت في الخاطِر، ان لا يُصبره الموت حتى يرى ولو للمرة الأخيرة زوجته وأولاده. في اربيل لفظ انفاسِه الأخيرة، ونقل الى ارضِ آبائِه وأجدادِه ليوارى الثرى قُربَ والديه توما توماس والماس زلفا، وفي هذه السنة سبقه شقيقه الأكبر جوزيف، الذي إمتزجَ جسده في تربة اميركا، وفي زمن الكورونا نفسه الذي حدّد المشاركة في المراسِم وتقديم التعازي التي كانت ستُقام في هذا الرحيل المُزلزل.

 

كُتب علينا ان نرى فِراق الإخوة والأصدقاء والمحبّين في بقاع الأرض، وبخاصة هذه العائلة الطيبة المناضلة، التي تبقى أفضالها ومآثرها إمثولةً للأجيال. مِثلُصلاح فرغم حياتِه الطويلة في المنفى ودراسته في اوربا، بَقي لصيقاً وقريباً من وطنه العراق حتى اختلط جسده بتراب الوطن الغالي، بالغُ الأسى على فِراقه، والبركة في عائلة ككّا المُنجبة للأبطال والرافضين للظلم والأباة على مدى السنين.

نُم قريرَ العين صلاح، يصعبُ عليّ ان أكون بعيداً، ولم أستطع توديعك في مستشفى أربيل، ولا ان اشارك في مراسِم دَفنك فوق تل مقابر القوش، الذي يحتضن رُفات ابناءٍ وبناتِ هذه البلدة عِبر التاريخ، إنها صغيرة ولكن مَكانتها كبيرة ومعروفة في كُلِّ انحاءِ العراق.

8- تشرين الثاني 2020

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.