اخر الاخبار:
قصف اسرائيلي يستهدف محيط دمشق - الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2024 20:04
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

يوميات حسين الاعظمي (1062)- مقدمة لموسوعة المقام العراقي/5

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1062)

***

تكملة (مقدمة لموسوعة المقام العراقي، المجموعة الكاملة) / 5

    من ناحية اخرى، لابد لنا من الاطلاع ودراسة الآراء المناهضة للعولمة، كذلك الاطلاع على الآراء المؤيدة والموالية لها، فضلاً عن الآراء المتوازنة حولها..! بغية اعداد مواطن أو فنان موسيقي واعٍ ومتعلم، يعِ حراجة الموقف العلمي والثقافي والحالة التي يعيشها في حقبته الزمنية. كي يتمكن من التعامل والافادة من التقنيات الصناعية الحديثة ويجعلها في صالح تطورنا وتطور موسيقانا العربية، من اجل اعداد مؤلفات موسيقية وبرامج مستقبلية منهجية متطورة، ومحاولة إخضاع هذه العولمة لصالح تطورنا باساليب ايجابية في ظل ثقافتنا المعاصرة.

 

     ان وجود –العولمة- بكل معانيها السيئة واهدافها ومنطلقاتها المشينة، امر اكيد لابد لنا الاعتراف بهذا الوجود. بغية الوعي الكافي لها والانتباه لمساوئها، ومواجهة الموجات الوافدة على ثقافتنا العربية بصورة عامة مواجهة فاعلة..! وعلى الاخص في موضوعنا الموسيقي الذي نحن فيه ونعبر من خلاله. والعولمة استطاعت في الحقيقة ان تدخل في اعماق خصوصيتنا التعبيرية العربية، ولم تكتفِ بهذا القدر، وانما عملت وتعمل على تهجين نسبة كبيرة من هويتنا التعبيرية..! في كل شؤون حياتنا الاجتماعية وعلى الاخص الموضوع الموسيقي من خلال سهولة تداخل الايقاعات الوافدة بايقاعات موسيقانا العربية، فضلاً عن الاساليب الادائية في الغناء والعزف الموسيقي التي من شأنها ان أثرت على أصالة موسيقانا العربية بشكل عام.

 

     لقد كان الكثير من فنانينا العرب الموسيقيين، قد تأثروا بما انتجته اوربا خلال عصر النهضة وما تلا ذلك. أو تأثروا بالموسيقى الغربية بصورة عامة أكثر من اي وقت مضى، ابان نهاية العصر الكلاسيكي وبداية العصر الرومانتيكي الذي كانت بوادره الاولى أواخر القرن الثامن عشر حتى اوائل القرن التاسع عشر، وما زال هذا العصر الرومانتيكي قائما حتى يوم الناس هذا، وسيبقى كذلك الى ما شاء الله..! اذا ما درسنا بإمعان المعنى الحقيقي الكامل لمفهوم الرومانتيكية..! والمتتبع للتاريخ الموسيقي في اوربا او العالم بأجمعه، يلاحظ التغيرات الحاصلة في ابتكارات اسماء ومصطلحات لكل مرحلة او مدة زمنية ووصفها او نعتها بمصطلحات جمالية شتى، وكل ما جاء من تاريخ متسلسل، هو من بناة الفكر الرومانتيكي المتفجر على الدوام..! ومن هنا اخذ المستعمرون والدول الكبرى القوية المتحكمة في مقدرات الشعوب، التحكم بافكار الشعوب وتطلعاتها واهوائها وميولها وكل حياتها الاجتماعية، وجعل كل مرحلة من المراحل الزمنية تخضع لاهدافها الاستعمارية للسيطرة على كل كنوز الكرة الارضية..!

 

      واقع الحال، ان هذه القوى الكبرى في العالم، جعلت الشعوب من جانب آخر تعيش في صراع دائم في عدم ثبات الافكار، حيث عملت هذه القوى على تشتيت الافكار والعواطف وعلى تنشيط الفرقة بين الجميع وخلق المشاكل داخل المجتمعات او فيما بين المجتمعات كمجاميع أكبر، عملوا على تنشيط الدراما التقليدية بين القديم والجديد، بين الاصالة والتغيير، بين الهوية والتهجين. وهكذا سيّروا الحياة في كل شعوب العالم، وجعلوها تسير وتخضع لتوجهات واهداف طموحاتهم وتوجهاتهم الاستعمارية.

 

   هناك الكثير من التحولات والمتغيرات في عصرنا الراهن في ظل التطور المخيف للصناعات التكنولوجية، وانهيار الحدود بين مكونات الحياة المعيشة، ليصبح العالم اشبه بقرية صغيرة..! كيف اذن نرصد هذه التاثيرات المهيمنة على كيان الانسان اينما وجد..!؟ وكيف نُوجد العلاج لها او مجابهتها والتوقي من سلبياتها المحتملة والمتوقعة..!؟ رغم اننا قد نستطيع الافادة من بعض ايجابيات هذه العولمة لصالح الموسيقى والغناء عموما، وموسيقانا العربية الحديثة والقديمة على وجه الخصوص، مع مواصلة التنبيه على حماية التراث والحفاظ على موروثاتنا الموسيقية، بتوعية الاجيال لهذه الاهمية في التعبير عن الهوية الشخصية العربية واصالتها، وعدم التفريط بالممتلكات التاريخية لتاريخنا الاجتماعي العام و تاريخ فنوننا بشكل خاص.

 

والى حلقة قادمة ان شاء الله.

اضغط على الرابط

حسين الاعظمي ، برنامج المقام العراقي ، حلقة 26

https://www.youtube.com/watch?v=vmki5YDETzE&ab_channel=%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D

9%84%D8%A7%D8%B9%D8%B8%D9%85%D9%8A

 

 

 

 

صورة واحدة / الواقفان يمينا د.محمد كمر وسعيد البغدادي. الجالس حسين الاعظمي في مطار عالية الدولي بعمّان في يوم الاثنين 10/10/2022 والسفر الى اربيل.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.