حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1226)
المقبرة الملكية الهاشمية
في مدينة الاعظمية
في صغرنا وصبانا وشبابنا، كنا غالبا ما نقضي اوقاتا جميلة قرب(المقبرة الملكية) في الحدائق المحيطة بها او القريبة منها نلعب ونمرح مع اصدقائنا كرة القدم على وجه الخصوص، وكانت هذه الحالة شائعة بين اقراننا من الاخوة والاصدقاء حيث نلتقي قرب البناية الفخمة للمقبرة الملكية. فالمنطقة المحيطة بالمقبرة جميلة جدا وفي موقع مميز في مدينة الاعظمية من بغداد. ولعل ذكرياتنا كثيرة جدا قضيناها قرب هذه البناية المميزة الجميلة للمقبرة، وبيتي وبيوت الكثير من اصدقائي القدامى قريبة منها وفي نفس الحي. فحيِّنا ومدينتنا الاعظمية تحتضن هذه المقبرة في وسطها، محافظة على جمالها ورونقها ونظافة محيطها وبنايتها الخلابة في هندستها وجمالها. خاصة وقد ازداد تواجدي واصدقائي الآخرين في منطقة المقبرة كثيرا عندما تجاوزتُ مرحلة الدراسة الابتدائية وانتقلت الى الدراسة المتوسطة في متوسطة الاندلس القريبة جدا من بناية المقبرة الملكية.
في حلقتنا لهذا اليوم، لابد ان نلقي الضوء على الجانب التاريخي لهذه البناية الفخمة ومن دفن فيها من ملوكنا المغفور لهم وبعض عائلاتهم. فالمقبرة الملكية أو الضريح الملكي أنشأت بين عامي 1934م و 1936م، بيد المعماري البريطاني جي بي كوبر، والمقبرة الملكية عبارة عن مبنى يقع في منطقة الأعظمية بين مبنى الجامعة العراقية وحي السفينة، تحيطه الشوارع والمؤسسات العلمية من جميع الجهات المهيمن عليها نهر دجلة الخالد. فالمقبرة في موقعها الجغرافي تبدو كشبه جزيرة. وقد تم بناء مبنى المقبرة بأسلوب العمارة الإسلامية ولهُ ثلاث قباب جميلة مكسوة بالكاشي الأزرق، ومزخرف بزخارف إسلامية وبفن معماري مميز. والبناء من صخر الجلمود المسمى(حجر الشاطئ) وهي مغلفة بالطابوق أما الأبواب والنوافذ فمصنوعة من خشب الصاج.
المقبرة الملكية، هي الموقع الذي دفنت به رفات العائلة المالكة العراقية في بغداد(رحمهم الله بواسع رحمته)، وكانت تُسمّى كذلك الضريح الملكي، وتتضمن المقبرة القبور التالية:
قبر الملك فيصل الأول (1883-1933). قبر الملك غازي (1912-1939).. قبر الملك فيصل الثاني ( (1935-1958 . قبر الملكة حزيمة. قبر الملكة عالية. قبر الملك علي بن الحسين ملك الحجاز (1879-1935).. قبر الأميرة جليلة بنت الملك علي بن الحسين. قبر الأميرة رئيفة بنت الملك فيصل الأول.
وفي حديقة المقبرة الملكية دفن قبران أحدهما يعود إلى المرحوم جعفر العسكري الذي كان أول وزير دفاع بعد تشكيل الحكومة العراقية الحديثة 1921 والذي دفن في المقبرة الملكية تكريماً لمنصبهِ الوزاري، وكان قد قتل في محافظة ديالى عام 1936، حينما ذهب ليتفاوض مع قائد الانتفاضة بكر صدقي..!! أما القبر الآخر فهو لرستم حيدر رئيس التشريفات الملكية ووزير المالية.
هيبة المقبرة
إن هيبة المكان تجعل القاصد للمقبرة الملكية في العاصمة العراقية بغداد يراها وكأنها أكبر من مساحتها الحقيقية الصغيرة التي تحتل رقعة من منطقة الأعظمية التي تلتف بشوارعها حول المكان، فكأنها تحتضنه . ومما يُسهّل سياحة المكان أنه يقع عند(كورنيش الاعظمية) الشهير بأشجاره وخضرته ومحاذاته لنهر دجلة الخالد. والأعظمية هي مدينة الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان ابن ثابت الكوفي أحد أقدم مدن العاصمة بغداد ومركز لمدينة الأعظمية. تقع شمال مركز مدينة بغداد على الجانب الشرقي لنهر دجلة، ويقصدها الكثير من زائري العاصمة لشهرتها وكثرة المعالم التاريخية فيها . وليس بعيدا عن أهم معالم بغداد، يصل السائح الى المكان الذي دفنت به العائلة المالكة، وهم كلا من الملك فيصل الأول( 1883 – 1933 ) والملك غازي(1912 – 1939) والملك فيصل الثاني
( ( 1935 – 1958ودفنت في المقبرة أيضا الملكة عالية(1911 – 1950) وبعض الأميرات إضافة الى أفراد آخرين. وبدت اليوم المقبرة مستردة لعافيتها بعدما أصابها الكثير من الأضرار والاهمال بعد العام 2003 ، حيث شهدت المنطقة حربا طائفية، لتنالها الكثير من الأضرار لاسيما وانها تقع بالقرب من مراكز أمنية وعسكرية .
مدخل المقبرة يبدو محاطا بالهيبة. اذ تتوسطه الأعمدة المزدوجة التي تنتهي من الأعلى بأقواس مزينة بالزخارف والنقوش. وبعد ان يجتاز السائح المكان، يطأ بقدميه أرضية القبة الكبيرة التي تضم في الداخل ثمانية إيوانات تحتفي بالنقوش والمخطوطات الإسلامية. وثمة نوافذ تفتح محيط الداخل الى الخارج متيحة لضوء الشمس الدخول الى القاعات .وفي هذا المكان أيضا دفن وزير الدفاع جعفر العسكري الذي اغتيل عام العام 1936 ، كما دفن ايضا رستم حيدر الذي شغل منصب رئيس الديوان الملكي آنذاك واغتيل مع أفراد حمايته عام 1940 حيث يتوسط القبران حديقة المقبرة. وبحسب الباحث في الفلكلور البغدادي حسن عودة فان المقبرة بنيت في عهد الملك غازي. وتعد المقبرة معلما مهما من معالم بغداد ، نظرا لشكلها الجميل ووقوعها في منطقة هادئة قرب نهر دجلة اضافة الى احاطتها بالحدائق ليتحول المكان الى مركز سياحي يؤمه الافراد والعوائل. وما ان تدلف الى المقبرة الملكية حتى تنبثق في ذاكرتك مرحلة لا تنسى من تاريخ العراق المعاصر، اضافة الى القبور الملكية، يلمح الزائر قبر طفلة اسمها(مريم) كان الوصي على العرش عبدالاله الذي دفن في نفس المكان قد تبناها.
يقول السيد حسن عودة ان هيكل المقبرة بني من الصخر ثم أغلقت جدرانه بعد ذلك بالطابوق، كما صنعت الأبواب والشبابيك من خشب الصاج. وبحسب السيد عودة، فان المقبرة تقع في منطقة ضمت في الأساس مقابر الأسرة العباسية، حيث دفن عدد كبير من الخلفاء العباسيين وبعض إفراد أسرهم. والسائح في سياحته للبناية والموقع، يقتفي أثر التاريخ في هذا المكان الذي يزدهي بعظمة الملوك والسلاطين الذين دفنوا فيه.
تعد مدينة الاعظمية والمنطقة التي تقع فيها المقبرة، من اكثر بقاع بغداد خصوبة،لانها تكوّنت مع مرور الزمن من الغري الذي يفرزه نهر دجلة، حيث اشتهرت المنطقة ببساتيها على مر الازمان .ولعل هذه من الأسباب وراء اختيار المقبرة في هذا المكان، وكذلك اختيار الملك فيصل الأول لهذه البقعة كمقر لأول جامعة عراقية في تاريخ العراق الحديث هي جامعة آل البيت. والمبني يحاكي العمارة العباسية السالفة، اذ يتجسد ذلك في ارتفاع القبة، وأسلوب تصميم الأروقة .
تقع المقبرة الملكية في منطقة الاعظمية من جانب الرصافة من بغداد. وهي الموقع الذي دفنت به رفات العائلة المالكة العراقية في بغداد، تشمل معالم تاريخية وسياحية اشتهرت بها المنطقة مثل مقابر الأعظمية التي تضم مقبرة الخيزران ومقبرة الشهداء. وقصور الأعظمية مثل قصر شعشوع وقصر نوري السعيد رئيس الوزراء في العصر الملكي وقصر رشيد عالي الكيلاني وقصر الرئاسة في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.
تجذب الزائر الى المقبرة الملكية في العاصمة العراقية بغداد، ثلاث قبب شبه غامقة في لونها الازرق السمائي، تتجانس مع هدوء منقطع النظير يحيط بالمكان، يستمد ديمومته من مشهد يؤرخ لملوك العراق وشخصياته التي كتبت صفحات ماضيه.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
مجموعة الصور
صورة 1 / حسين الاعظمي يجلس قريبا من عتبة الباب الرئيسة للمقبرة الملكية 1968.
صورة 2 / صورة حديثة للمقبرة الملكية في مدينة الاعظمية.
صورة 3 / المقبرة الملكية الهاشمية في الاعظمية.
صورة 1 / حسين الاعظمي يجلس قريبا من عتبة الباب الرئيسة للمقبرة الملكية 1968.
صورة 2 / صورة حديثة للمقبرة الملكية في مدينة الاعظمية.
صورة 3 / المقبرة الملكية الهاشمية في الاعظمية.