حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1298)
مانشيت/ 4 فصيلة صوت الغزالي
حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من الفصل الثامن والبحث المقدم الى الاستذكار الذي أقيم من قبل الموقع الإلكتروني (منتدى أيامنا) بمناسبة مرور خمسين عاما على وفاة المطرب الشهير ناظم الغـزالي.
البحث (الحداثة المقامية في القرن العشرين؛ ناظم الغزالي نموذجاً).
***
مانشيت / 4 فصيلة صوت الغزالي
يتمتع صوت ناظم الغزالي بخامة صوتية جميلة جدا ورائعة، وصوته من فصيلة (التينور) ولكنه- تينور درامي tenor dramatique أو تينور القوي أحيانا fort tenor(هامش1) ويتبين ذلك بوضوح عندما نسمعه في المقامات ذات الطبقات الجهورية، أو–التنور العاطفي- lyrique– أو نصف الممتلئ – demi-caractere- وهو صوت يحقق توازناً كاملاً ويستغل على نطاق واسع في الغناء العاطفي كالمقامات والأغاني التي نسمعها بصوت ناظم الغزالي، وبالتالي فان صوت ناظم الغزالي يتمحور بين صوت تنور الخفيف tenor leger الذي لا يتسم بالقوة والعنف لكنه ليس ضعيفا لأن طبيعة هذا الصوت عاطفي وناعم douce في مناطقه الوسطى حتى نطاقه الحاد(هامش2) كالمقاماتالعراقية والأغاني التي أداها الغزالي في حفلته الشهيرة في الكويت عام 1963 قبيل وفاته بفترة قصيرة.(هامش3) في حين يتملكنا الإحساس في أنه يتجنب المقامات العراقية ذات الطبقات المنخفضة (القرار).
وبالمقابل نرى أن الغزالي رغم أنه لم يؤد مقام الرست العراقي مثلاً، بسبب القرارات الكثيرة الموجودة فيه كما يبدو، إلا أن معاناته الأدائية في الطبقات المنخفضة نحسّها في بعض المقامات العراقية التي أداها، مثل تسليم (هامش4) مقام الأوج(سلَّمهُ من الهزام)، حيث نراه يستخدم بمهارة فائقة وخبرة فنية متقنة صوتاً مستعاراً. حتى يخيَّل لنا جميعاً أن جمالية أدائه في الصوت المستعار تكون أجمل في بعض الأحيان من الصوت الطبيعي. وهذا مطلع القصيدة المغناة بمقام الاوج.
(لَعَــــــلَّكَ تُــــصغي ساعَــةً وَأَقـــولُ / لَــــقَد غــــابَ واشٍ بَــــينَنا وَعَــــــذولُ)
أما بداية المطرب الكبير ناظم الغزالي في الفن بصورة عامة، فقد كانت ضمن فرقة تمثيلية اشتهرت في بغداد على نطاق واسع في تلك الحقبة، تحت اسم فرقة (الزبانية) (هامش5) المنبثقة من طلبة معهد الفنون لجميلة فرع التمثيل. حيث كان الغزالي أحد طلبة المعـــهد في هذا الفرع ولم يدرس الموسيقى، حتى قدِّر له أن يجرِّب حظه في الغناء خلال العروض المسرحية فنال النجاح العظيم..! الذي لم يحسب له الغزالي أي حساب. ثم بعد هذه التجربة المسرحية، كانت أولى أغانيه الحديثة(وين ألگه الضاع مني) التي لحنها له الفنان سمير بغدادي(وديع خوندة) وذلك بعد دخوله دار الإذاعة العراقية عام 1948.
وكان الغزالي أحد الأعضاء البارزين عند تأسيس الفرقة التمثيلية(فرقة الزبانية)، الذين قدَّموا عدة مسرحيات وتمثيليات، كان يعدها ويخرجها عميد المسـرح العراقي ورائده الكبير حقي الشبلي. وعليه كانت مهمة ناظم الغزالي ثنائية في كثير من الأحيان، فهو يمثل وهو يغني، واستمر الحال حتى استقلاله عن الفرقة واعتماده مطرباً من الدرجة الأولى في إذاعة بغداد أواخر الأربعينيات. ومن حسن الطالع أن بدايته هذه عاصرت ظهور موسيقيين كبار من خريجي قسم الموسيقى في معهد الفنون الجميلة والذين قدِّر لهم أن يغيِّروا موازين الذوق والثقافة الجمالية للموسيقى في العراق أمثال ضارب الايقاع حسين عبد الله، وجميل بشير، وسلمان شكر، ومنير بشير، وخضير الشبلي، وسالم حسين، وغانم حداد، وناظم نعيم، وغيرهم الكثير من العازفين الموسيقيين.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
هوامش
- تنور درامي: نفس لقائي مع د. خالد إبراهيم أواخر الثمانينيات حيث أجابني بان صوت ناظم الغزالي يتراوح بين فصيلة التنور والتنور الدرامي.
2 - بنشار، ماكس، تمهيد للفن الموسيقي، ترجمة وتقديم محمد رشاد بدران، دار نهضة مصر، القاهرة، 1973، ص25.
3- توفي ناظم الغزالي بصورة مفاجئة يوم 21 / 10 / 1963 بعد أن عاد إلى ارض الوطن من جولة فنية خارجية، وقد أثارت وفاته المفاجئة شكوكا كثيرة في المجتمع الفني والمجتمع العراقي كله حتى هذا اليوم على أن وفاته لم تكن طبيعية، وقد وجهت بعض الاتهامات إلى عدد من الشخصيات في سبب وفاته التي يبدو باتت أكيدة بانها غير طبيعية.
4- التسليم: كذلك انظر مقدمة الكتاب ومصطلح التسليم وهو العنصر الأخير من مكونات شكل المقام العراقي.
5 - فرقة الزبانية: خلال تلمذة الغزالي في معهد الفنون الجميلة منتصف الأربعينات، كوَّن الغزالي مع زملاء له في المعهد فرقة تمثيلية أسموها بالزبانية وهم ناجي الراوي، وفخري الزبيدي، وحامد الاطرقجي، وخليل شوقي، ومحمود حسين القطان، وانظمَّ بعد ذلك حميد المحل، إضافة إلى ناظم الغزالي، الذي كان أبرزهم. (انظر كتاب– ناظم الغزالي سفير الأغنية العراقية– لكمال لطيف سالم ص22) والجدير ذكره إن أعضاء هذه الفرقة أصبحوا جميعا من الفنانين العراقيين المشاهير.

صورة واحدة / في اواخر تموز من عام 1998. عند عتبة باب (بيت المقام العراقي، فرع كركوك، التاميم سابقاً) خلال زيارة حسين الاعظمي وفرقته الموسيقية والقاء محاضرة عن المقام العراقي في 26 /7 /1998 على حدائق نهر الخاصة، وحفلة غنائية في اليوم التالي 27 /7 /1998. وفي الصورة مجموعة من مدير واعضاء البيت في كركوك ومن اعضاء فرقتي الموسيقية.