حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1301)
مانشيت/ 7 أداءات فنية
حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من الفصل الثامن والبحث المقدم الى الاستذكار الذي أقيم من قبل الموقع الإلكتروني (منتدى أيامنا) بمناسبة مرور خمسين عاما على وفاة المطرب الشهير ناظم الغـزالي. بحث (الحداثة المقامية في القرن العشرين؛ ناظم الغزالي نموذجاً).
***
مانشيت / 7 أداءات فنية
ضمن موضوع السماع والاستماع الى الغناء والموسيقى التراثية، يجدر بنا أن ننتبه عند سماعنا المقامات العراقية التي أنجزها ناظم الغزالي. إلى أنها ظاهرة فريدة من نوعها من حيث الأداء الفني والتأملات الرومانسية التي كان رائدها حسن خيوكة والتي كان ناظم الغزالي معجبا بها، ومقامات الغزالي مثل مقام الحويزاوي ومقام البنجكاه ومقام الصبا ومقام المخالف بهذا الزهيري وأغنية (حنينه يا حنينه):
ياصاح بعــــــــــــــــدك اون اوصــحـيت جاري
والدمع يوم النوى من مــــــقـلتي جــــــــاري
باللوح مسطور واللـــــــي ينكــــــــتـب جاري
ليلي ونهاري عـــــلي دون الخــــــــلـق ظالم
ظگت الـظلم يا وســـــــفة ولا ظـكت ظالم
خصمي الحاكم عــــلي اوحاكمــــــــي ظالم
إلمن أقــــــــدم دعوتي أو اشــــــــتكي جاري
الاغنية
أغنية حنينه يا حنينه
يا حنينه يا حنينه يا حنينه يا قمر سلِّم على غيابنا
* * *
ودعته والدمع منه يسيل
والجسم مثل الغصن لمن يميل
قالت الله وياك يا نعم الخليل
واذكر الماضي لا تنسه عهدنه
* * *
خذ ســـــلامي وياك يا ريح الصبا
شوكت ما رحت لوليـــــفي الصبا
ضاعت احـــــلامي مع الايام هبه
دشرح الحــــــــالة واذكر حبنه
* * *
انت وحدك على بــــــالي دوم انا
يمته اشوفك وانسه هــــمي والضنا
غيبتك يـــــــا حلو كل يوم بسنه
ترجع وعــــــيد المضه وكل الهنا
وهذا مقام الحويزاوي (سلَّمه حجاز) الذي يغنيه الغزالي بقصيدة للبهاء زهير، حيث نلاحظ قيمة الإعداد الموسيقي ودوره الفني في النـتاج مع أغنية (وشبان مني ذنب):
وقائلةٍ لما اردت وداعها
حبيبي أحقاً انت بالبين فاجعي
فيا رب لا يصدق حديث سمعته
لقد راع قلبي ما جرى في مسامعي
وقامت وراء الستر تبكي حزينة
وقد سترته بيننا بالاصابع
بكت فأرتني لؤلؤاً متناثراً
هوى فالتقته من فضول المقانع
ولمّا رأت أنَّ الفراق حقيقة
وإني عليه مكره غير طائع
تبدت فلا والله ما الشمس مثلها
إذا اشرقت انوارها في المطالع
تسلم باليمنى عليَّ إشارة
وتمسح باليسـرى مجاري المـدامع
وما برحت تبكي وأبكي صبابة
إلى أن تركنا الارض ذات نــقائع
ستصبح تلك الارض من عبراتنا
كثيرة خصب رائق النبت رائع
الأغنية:
وشبان مني ذنب يا عيـــــوني
جيت اغير هوى اوصـــــادوني
* * *
يالابسة للغوة ثوب اســود
يالنازعة للغوة ثوب اسود
ناديت حادي الظعن يمعود
بجفاهم هلن دموع اعيــوني
* * *
يالابـسة للغوة ثوبين
يالنازعة للغوة ثوبين
هنا ياجنت اريد الحلوالزين
وحباب قلبي ابعدوا ما جوني
* * *
يالابسة للغوة قايشها
يالنازعة للغوة قايشها
وعظام صدر الحلو امفلشها
وبسجن يوسف هلي ذبوني
* * *
يالابسة للغوة زبـــون الزري
يالنازعة للغوة زبون الزري
عاديت وكل الخـلك وياهم هلي
يهل المروة بســكم ذبوني
ثم خلال الأغنية يغني الغزالي قالب المصلاوية بهذه الابوذية:
يمــــين اقسم بالشمس وضّحاها
غــــــــرامك أَّثَّر بــــروحي وضّحاها
حبيبي إنجان إلك فكـرة وضّحاها
دخـيلك لا تــــــــــخليها خـــــــــــــفيّة
ويصل ناظم الغزالي قمة أدائه الفني في مقام البنچكاه (سلَّمه رست) الذي بزَّ فيه من ناحية الأداء الفني كل معاصريه بقصيدة جعفر الحلي مع الأغنية التراثية (إبنية ويا بنية):
يا قامة الرشأ المهفهف ميلي
لضماي منك لموضـــع التقبيلِ
رشأ أطلَّ دمي وفي وجناتِه
وبنانِه أثرُ الدمِ المطلولِ
يا قاتلي باللَّحظِ اول مرةٍ
أجهزْ بثانيةٍ على المقتول
مثِّلْ فديتُكَ بي ولو مثَّلوا بك
شمس الضحى لم ارضَ بالتمثيل
أتلو صحائفَ وجنتـيك وأنت في
سكرِ الصِبا لم تدرِ بالانجيل
أفهلْ نظمت لآلئاً من ادمعي
سِمْطَيْنِ حول رضابِكَ المعسول
ورأيت سحرَ تغزلي بكَ فاتناً
فجعلتهُ في طرفكَ المنحول
أشكو إلى عينيك من سقمي بها
شكوى عليل بالهوى لعليل
فعليكَ من ليلِ الصدودِ شباهةٌ
لكنها في فرعكَ المسدول
وعلى قوامِكَ من نحولٍ مِسحةٌ
لكنها في خصـرِكَ المهزول
لي حاجةٌ عند البخيل بنيلها
ما أصعب الحاجات عند بخيل
تسجيلات مقامية عراقية تعتبر خطوة إلى الأمام في سبيل تنمية العنصر الذوقي والجمالي. إن هذه التسجيلات في منحاها الإعدادي الفني التي سار عليها معظم المعاصرين لناظم الغزالي واللاحقين له من المؤدين المقاميين، كانت منعطفاً إبداعيا جديداً بحق.
إن هذه الحقبة من ظهور مثل هذه التسجيلات التي امتازت بعنصرها الفني والجمالي والذوقي يمكن أن اطلقتُ عليها(حقبة التجربة، منتصف القرن العشرين) ونحن مطمئنون، بانتقاء تعبير عام عن هذه الحقبة التي يمكن أن نقول إن بداياتها كانت تواصلاً مع مطالع القرن العشرين، والتي أطلقتُ عليها(حقبة التحول، العقود الثلاثة الاولى من القرن) إذ يسعنا القول أيضا إن هذا النوع من التسجيلات يمثِّل معرفة وإدراك بأن الفطرة وحدها أمست لا تكفي ولا تواكب تطورات العصر العلمية والجمالية.
إن حيرة بعض الجماهير من الذين يعارضون الابداع والتجديد، تنتج عن ميل مجتمع شديد التمسك والمحافظة على الشكليات والتقليديات للإبقاء على جماليات انتهى رونقها، وأذواق وتعابير باتت صلتها بالحياة الحاضرة واهية أو شبه معدومة أو معدومة في بعض الأحيان..! عكس ميول مجتمع يمتلك وعياً ثقافياً ورؤية متحررة إلى إنكار كل بناء تعبيري جمالي شكلي تقليدي مستهلك فقدَ مقوِّمات وجوده في العصر الراهن.
هذه هي المتناقضات التي نراها في التسجيلات المقامية التي خلفها لنا كل المؤدين من تقليدين أو تجديدين، إنها دراما بين الجميع، دراما يحتدم صراعها على طول الزمن بين القديم والجديد، وهذا هو شأن الحياة وإحساسنا بها.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.

صورة 1 / امسية يوم 13 كانون الثاني 1995 في مسرح معهد العالم العربي بباريس. حسين الاعظمي والفرقة الموسيقية يميناً عبد الكريم بنيان ونزيه محسن ومحمد زكي وداخل احمد.