حسين الاعـظمي
يوميات حسين الاعـظمي (1371)
مانشيت/ 2 بعض مميزات المؤرخ الموسيقي
حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية) الجزء الثاني، كتاب مخطوط لم يصدر بعد.
بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل السادس) والبحث المشارك في (مؤتمر وملتقى المؤرخين الموسيقيين العرب) المقام بالتعاون بين مركز عُمان للموسيقى التقليدية في مسقط والمجمع العربي للموسيقى التابع الى جامعة الدول العربية.
مسقط، سلطنة عُمان من 15 الى 18 كانون الأول/ ديسمبر 2014.
البحث (منهجية كتابة التاريخ الموسيقي).
***
مانشيت / 2 بعض مميزات المؤرخ الموسيقي
لابد للمؤرخ الموسيقي ان يتمتع بميزات مهمة جدا، اهمها ان يكون دقيقا ومضبوطا في نقل المعلومة التاريخية من خلال جهوده المكثفة وبذل كل طاقته من اجلها، بصورة امينة وعادلة ومتجردة من النزعات السياسية والدينية والاجتماعية بالذات، لايصال الحقيقة التاريخية قدر المستطاع. ومن هنا فان التاريخ ليس عـِلماً من اجل التجربة او الاختبار..! ولكنه علم نقد وتحقيق، وبالرغم من ان محور بحث ودراسة المؤرخ الموسيقي يكمن في العامل البشري من ارادة وانفعال وميول ومؤلفات خاصة وغير ذلك. الا ان علم التاريخ وعلم الجيولوجيا(هامش1) يتشابهان من حيث انهما يبحثان في دراسة اثار الماضى ومخلفاته.
لعل من اهم الصفات التي ينبغي ان يتمتع بها المؤرخ الموسيقي الناجح ايضا، هي صفة عامة لابد ان تكون متوافرة عند كل الباحثين والمؤرخين فى كل العلوم والاختصاصات. وهى حب الدراسة والصبر عليها، حتى لو كان ذلك يتطلب عدد من السنين..! لإن التعجل فى الكتابة يؤدي الى عدم دقة كتابة تاريخ الحقائق. وربما طمس للحقائق التاريخية. صفات اخرى لابد ان يتمتع بها المؤرخ الموسيقي الناجح. منها حبه لعمله كمؤرخ وتفرغه للعمل. ولابد طبعا ان يكون امينا وشجاعا بعيدا عن الانحياز والكذب واختلاق القصص والروايات المنافقة ليرضي طرف ما. فلابد ان يؤرخ بصورة موضوعية خالصة معتمدا على اساس النصوص التاريخية والوثائق والمخطوطات الموجودة تحت اليد. وبما ان كتابة التاريخ -علم نقد وتحقيق- فلابد للمؤرخ الموسيقي ان يكون قارئا جيدا للكتابة الموسيقية(هامش2) وناقدا نافذ البصيرة له قدرة على تحليل كل وثيقة ومخطوطة ورسالة تصادفه، وفى نفس الوقت القدرة على فهم وتفسير النوازع والدوافع..!
من ناحية اخرى، فان فكرة كتابة التاريخ في اختصاص الموسيقى او باقي الاختصاصات الاخرى في منهجها المعاصر تدور في محاور اربعة هي.
1- التاريخ علم مثل أي علم يجيب على اسئلة معينة.
2- كتابة التاريخ تتصل بمجهود الانسان فى الماضى.
3- كتابة التاريخ تفسير للوثائق التاريخية.
4- كتابة التاريخ تهدف الى تعريف الانسان بذاته.
منهج كتابة التاريخ الموسيقي
يمكن ان نعرّف منهج دراسة البحث والكتابة الموسيقية العلمية التاريخية بصورة مبسطة. على انه المراحل او الخطوات التي يسير عليها المؤرخ الموسيقي والباحث التاريخي للوصول الى غايته لتوثيق الحقيقة التاريخية. بواسطة فحص وتحليل سجلات الماضي ومخلفاته وتدوينها لتقديمها للناس، بغية الاطلاع عليها والاستفادة منها فائدة حقيقية. فقيمة التاريخ الذي يدونه المؤرخ الموسيقي مثلا من خلال الكتب الورقية خاصة او الوسائل الاخرى للتوثيق في الاساس، تعتمد على اتساع ثقافة المؤرخ الموسيقي والكاتب واتقانه لمنهج البحث التاريخى.
عناصر منهج كتابة التاريخ الموسيقي
1- ثقافه المؤرخ الموسيقي الواسعة.
2- اختيار المؤرخ الموسيقي للموضوع.
3- تجميع المواد الموسيقية التاريخية.
4- نقد المادة الموسيقية التاريخية.
5- ترتيب الحقائق والوثائق والمخطوطات والرسائل.
6- انشاء الصيغة الموسيقية التاريخية.
1 – ثقافة المؤرخ الموسيقي الواسعة: ان عمل المؤرخ الموسيقي في كتابته لتاريخ الاحداث الموسيقية، يحتاج الى معارف ثقافية اخرى من العلوم الانسانية، لابد ان يتمتع بها المؤرخ. وكلما كانت ثقافة المؤرخ الموسيقي واسعة في علوم ومعارف اخرى، استطاع ان يصل الى الدقة في كتابته كمؤرخ، والعكس صحيح. ومن الطبيعي ان تكون المعارف والعلوم المساعدة التي يحتاجها المؤرخ، تختلف حسب موضوع بحثه والعصر الذي يكتب عنه.
2 – اختيار المؤرخ الموسيقي للموضوع: ان اختيار المؤرخ الموسيقي مثلا لموضوع كتابته التاريخية، تعد عملية متصلة عادة بميول المؤرخ ومدى المامه بالعلوم المساعدة اللازمة لموضوعه.
3 – تجميع المواد الموسيقية التاريخية: عملية جمع المادة التاريخية الموسيقية اللازمة، من مراجع ومصادر وكل انواع الاصول. وفيها يفترض ان يكون المؤرخ الموسيقي ملم بأسماء الاعلام والاماكن الداخلة فى موضوع كتابته، وممكن ان يستعين المؤرخ الموسيقي في معرفة الكثير من هذه المعلومات عن طريق الموسوعات والمراجع العامة والفهارس.
4 – نقد المادة الموسيقية التاريخية: في هذا العنصر النقدي، ينبغي دراسة الوثائق والمصادر والمراجع من قبل المؤرخ الموسيقي وتحليلها رغم صعوبة العملية هذه التي تسمى(نقد المصادر)(هامش3). وتنقسم عملية نقد المصادر هذه على نقد خارجى ونقد داخلي. فالنقد الخارجي هو(تحليل الوثيقة أو النص التاريخى بدقة)(هامش4) والنقد الداخلي الايجابى هو(دراسة النص من غير هوى شخصى أو زيادة او نقصان او حذف)(هامش5) والنقد الداخلي السلبى(تمحيص كل النصوص الاصلية الموجودة ومقارنتها والشك فى الاقوال المتضاربة لاستبعاد المدونات المزيفة)(هامش6).
5 – ترتيب الحقائق والوثائق الموسيقية: في هذا العنصر، يعمل المؤرخ الموسيقي على اثبات حقائق المصادر والمراجع الموسيقية وترتيبها، ويعمل المؤرخ الموسيقي فيها على ترتيب النتائج التي توصل اليها فى عملية النقد. وفى مجمل ما توصل اليه، فانه من غير الصحيح ان يحاول التوفيق بين الروايات المتعارضة، ولابد له ان يعمل بجد اكبر للكشف عن الرواية الصحيحة، فان لم يستطع فعليه اثبات الروايات مثل ما توصل اليها دون ترجيح.
6 - انشاء الصيغة الموسيقية التاريخية: من خلال كل هذه العناصر المارة الذكر، توضع الصيغة النهائية لكتابة المادة التاريخية الموسيقية بدقة متناهية لاجل الصدق والامانة والحياد وصحة المعلومة.
هذه هي العناصر التي يعتمد عليها المؤرخ الموسيقي في توثيقه وكتابته لمنهج الكتابة التاريخية. وفي كل الاحوال، لاينبغي للمؤرخ ان ينساق وراء العواطف والنزعة الدينية او القومية وما شابه ذلك، اذ ينبغي عليه ايضا ان يكون قادرا على اخراج كتابته للتاريخ الموسيقي بإسلوب كتابى ادبي جميل.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
هوامش
1 – الجيولوجيا: علم الأرض أو علم طبقات الأرض. هي فرع من فروع علوم الأرض المختص بدراسة بنية الأرض الصلبة، والصخور التي تتكون منها، والعمليات التي تحدث عليها مع مرور الزمن.
2 - المقصود بالكتابة الموسيقية، كتابة النوتة الموسيقية.
3 - من ويكيبيديا الموسوعة الحرة.
4 - نفس المصدر السابق
5 - نفس المصدر السابق
6 - نفس المصدر السابق

صورة واحدة / من اعضاء بيت المقام العراقي تشرين اول 2003. يميناً المقامي محمود السماك والاعلامي قصي الطائي وحسين الاعظمي مدير البيت والفنان مكصد الحلي والفنان علاء السماوي والشاعر جبار سهم.