حسين الاعـظمي
يوميات حسين الاعـظمي (1372)
مانشيت/ 3 اهمية الهوامش
حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية) الجزء الثاني، كتاب مخطوط لم يصدر بعد.
بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل السادس) والبحث المشارك في (مؤتمر وملتقى المؤرخين الموسيقيين العرب) المقام بالتعاون بين مركز عُمان للموسيقى التقليدية في مسقط والمجمع العربي للموسيقى التابع الى جامعة الدول العربية.
مسقط، سلطنة عُمان من 15 الى 18 كانون الأول/ ديسمبر 2014.
البحث (منهجية كتابة التاريخ الموسيقي).
***
مانشيت/ 3 اهمية الهوامش
ان فائدة الهوامش كبيرة في توثيق الاحداث التاريخية. وتعتبر اداة الحكم على اصالة الكتاب أو البحث. والهوامش هى الوسيلة التي تؤكد للقارئ مصداقية المؤلف او المؤرخ. اذ تعطيه فرصة ايضا في زيادة معلوماته واهتماماته. واخيرا فالهوامش هي حجة المؤرخ وشاهده.
الملاحق
ملاحق البحث هي المكان الذي يعرض فيه المؤرخ الموسيقي المصادر والاصول التي اعتمد عليها. وفي الغالب تحتوي الملاحق على مخطوطات او نوتات موسيقية او مراسلات.
على المؤرخ الموسيقي ان يدون اسماء المصادر والمراجع التي اعتمد عليها. ويمكن له مناقشتها بإيجاز. وينبغي ان يدونها مرتبة ترتيب ابجدي حسب اسماء اصحابها مع تاريخ الاصدار واسم الناشر وعدد مجلداته. وهي عملية مهمة واساسية فى كتابة أي تاريخ وبحث..! لانها توضح مصداقية المؤرخ الموسيقي والجهد المبذول من قبل المؤرخ. وبالتالي فان عمل المؤرخ الدقيق هذا، يساعد المؤرخين الاخرين في اعمالهم التاريخية.
التأريخ الموسيقي فى اوربا والوطن العربي
التأريخ الموسيقي فى الغرب جزء من النهضة الثقافية والحضارية التي عمّت اوروبا بعد فترة العصور الوسطى. ومن هذا المنطلق يكتب المؤرخون الغربيون فى العصر الحديث بحرية كاملة ولا يلجأون لإخفاء معلومة ما، أو زيادة في معلومة خاطئة. ومن ناحية اخرى، فمن الطبيعي ان يكون حال المؤرخ الموسيقي في كتابة التاريخ فى المناطق المتخلفة حضارياً، لايتمتع بحرية التفكير والكتابة على أسس علمية سليمة..! ولايمكن ان يكون فيها حركة تأريخ حقيقية. وعلى هذا الاساس، فان معظم الكتابات والتواريخ لاتعتبر تاريخ دقيق. وربما الوطن العربي مثال على ذلك..!
منهج الكتابة الموسيقية التاريخية
بصورة عامة يسمى هذا المنهج بـ (المنهج الاستردادي)(هامش1) وهو الذي تقوم فيه باسترداد الماضي تبعا لما تركه من أثار، أيّاً كان نوع هذه الآثار. وهو المنهج المستخدم في العلوم التاريخية والأخلاقية. ويعتمد في الأساس على استرداد ما كان في الماضي ليتحقق من مجرى الأحداث، ولتحليل القوى والمشكلات التي صاغت الحاضر. فمنهج الكتابة التاريخية، هو مجموعة الطرق والتقنيات التي يتبعها المؤرخ الموسيقي للوصول إلى الحقيقة التاريخية. وإعادة بناء الماضي بكل وقائعه وزواياه. وكما كان عليه زمانه ومكانه، وهذه الطرق قابلة دوما للتطور والتكامل مع تطور جموع المعرفة الإنسانية وتكاملها ومنهج اكتسابها.
لقد دار جدل واسع حول طبيعة كتابة المادة الموسيقية التاريخية، وطرق الوصول إلى الحقيقة العلمية المجردة الثابتة. وكان على المؤرخين الموسيقيين إثبات أن التاريخ معرفة علمية دقيقة، غنية بتجربة قرون طويلة. لها منهجا أو طرائق في الكتابة الموسيقية التاريخية. والاستقصاء من الحقيقة، لا تقل في علميتها وصحة وسائلها عن مناهج العلوم الأخرى. وهكذا بحث عدد من المؤرخين الموسيقيين في طرائق علم التاريخ وأثبتوا في كتبهم ومقالاتهم وبحوثهم أن علم التاريخ علم يعود إلى الحقيقة الثابتة المؤكدة.
خواص الكتابة التاريخية الموسيقية ومميزاتها
باعتبارها منهجا للنقد الموسيقي
يمكننا أن نتبيّن مميزات هذا المنهج، التي تعتبر متداخلة في حد ذاتها بالعديد من المناهج الأخرى. شأنها في ذلك شأن انفتاح العلوم ببعضها على بعض، وتداخلها مع حركة الوعي الإنساني التي صاحبت معطيات التفكير في كل العصور. ولعل أبرز هذه المميزات باعتبار منهج الكتابة الموسيقية التاريخية منهجا للنقد الموسيقي في هذه النقاط:
1 - منهج الكتابة التاريخية في النقد الموسيقي: شأن أي منهج حساس، إذا فقد فيه صاحبه توازنه، فقد خصائص نقده، حيث لا يجعل التاريخ مادة للنقد.
2 - منهج الكتابة التاريخية الموسيقية: منهج يحاول أن يبلور العلاقات الموجودة بين الأعمال الموسيقية الأدبية في إطار تاريخي زمني(أي في اطار وعي بحركة التاريخ)(هامش2) وهو بذلك يتعامل مع الموسيقى من الخا.رج .
3 - منهج الكتابة التاريخية الموسيقية بصورة ادبية جميلة: تحتاج إلى ثقافة واعية وتتبع دقيق بحركة الزمن وما فيه من معطيات يمكنها أن تنعكس في صورة مباشرة أو غير مباشرة على المادة الموسيقية الأدبية والتعبير عنها. ولعل عناية هذا المنهج أحيانا بالطابع التحليلي يبرز مظهر ذلك الوعي. فالناقد الموسيقي التاريخي قد يلتفت إلى المادة الموسيقية ويحللها في إطار إحصائي أو بياني أو حتى ادبي جمالي، ليصل في النهاية إلى هدفه وغايته. وهي محاولة الربط بين استخدام تلك المقاييس اللغوية التحليلية، وبين العصر الذي ولدت فيه. وبين المؤلف الذي تأثر بذلك العصر فاستخدم تلك المصطلحات الموسيقية واللغوية. ولهذا نجد منهج الكتابة التاريخية الموسيقية منهجا مرتبطا ارتباطا وثيقا بالمناهج النقدية.
4 - منهج الكتابة التاريخية الموسيقية: معني بمستويات النقد وأطره. لذا فهي تستخدم كل مراحله الممثلة في التفسير والتأويل والتنقيح والحكم. نظرا لعنايته الجادة بالنص الموسيقي كرؤية واقعية ترتبط بالزمن والعصر والبيئة. ويلعب المؤلف الموسيقي دور المحلل في ضوء تلك المراحل التي لا غنى عنها في العملية النقدية.
5 - يظهر منهج الكتابة التاريخية الموسيقية: وكأنه كيان خاص في حقل التاريخ. أي انه يذكر الماضي من اجل الحاضر، ويحيي العلاقة التي غالبا ما تكون عاطفية مع كبار القدماء الذين سبقوه. فهو بالطبع يحصر حقل أبحاثه في ميدان الموسيقى محددا علاقاته بكافة الأطر الاقتصادية والسياسية والثقافية. لتبيان ما فيها من عوارض وإشارات تدل على عقلية نقدية ما.
6 - منهج الكتابة التاريخية الموسيقية: يختص بالتوفيق في الأعمال القديمة من حيث ذكرها وحفظها وترتيب ظواهرها في سياق التسلسل التاريخي التي تتكون منها حياة الفنانين ونتاجاتهم والجمهور والعلاقات بين المؤلف الموسيقي ومستهلك النتاج. وكذلك يقدم التفسيرات حول هذه الأشياء، وعلى مستوى أعمق يحاول شرحها وحتى إحيائها من خلال المقتطفات. أو يقوم أمام تراكم الوقائع بإطلاق المعايير والقواعد التي تحكم بيئة الفنانين وسيرتهم الذاتية.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
هوامش
- البحث الاستردادي جزء من المنهج التاريخي العام. ويقصد به القيام بوظيفة معرفية أساسية ومهمة لاسترجاع أحداث تاريخية بطريقة علمية للكشف عن دقيقها وجليلها بغية التأكد من صحتها وفهم ملابساتها وفقه دلالاتها.(موقع مغرس الالكتروني)
2 - من ويكيبيديا الموسوعة الحرة.
صورة واحدة / السيدان الباحثان الموسيقيان العُـمانيان يمينا د. ناصر الناعبي ود. مسلم الكثيري. خلال إلقاء بحثهما في المؤتمر. 18 /12 /2014.