
بقلم : وديع زورا
هذا الوصف .. الكلدان أقلية قومية
الكلدان قوم ذا عمق وجذور عريقة في تاريخ العراق، فهم يمثلون البقية التاريخية لسكان بلاد الرافدين القدامى أسسوا في التاريخ القديم إمبراطورية كلدانية عظيمة كانت التعبير الأخير للهوية الوطنية لشعب منطقة بلاد الرافدين القديمة قبل وقوعها تحت الاحتلال الأجنبي.
نحن الكلدان لسنا أقلية قومية ولو كان كذلك من الناحية الفنية، أننا أصحاب هذه الأرض الطيبة الأصليين، إن ما يقوم البعض بوصفنا بأننا أقلية قومية في خطابتهم وصحفهم يضعف علاقتنا بتراب بلاد الرافدين" بتاريخنا وحضارتنا " هذا ما يرغب البعض تحقيقه علينا التنبه والامتناع عن هذا الوصف، ومن يتتبع ما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة وما يقال عن أحوالنا وقضايانا، يلاحظ كثرة استعمال هذا الوصف الذاتي لأنفسنا، ولم يقتصر على قيادات سياسية فحسب بل من رجال الأكاديميا والصحفيين والذي يعبر عن عدم إدراك لمخاطر هذا الوصف، وهي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تكون قوية ثابتة ترى في نفسها القدرة لتحقيق ما تصبوا إليه.
لا بأس أن نضع الأمور في نصابها الصحيح وخاصة في الساحة الدولية ويكون الموضوع حقوق الكلدان الدينية والقومية والإنسانية في العراق بعد سقوط الصنم التي ترى بها أمريكا بداية الديموقراطية في منطقة الشرق الأوسط، يمكننا أن نضع الأمر في هذا السياق حيث هناك قوانين دولية واتفاقيات تخص حقوق الإنسان تلزم الدول السير وفقها في احترام حقوق الأقليات، وأن وجود نظام ديموقراطي في الدول يقاس بمدى معاملة الأغلبية الحاكمة في تلك الدول للأقليات.
إن وصفنا بالأقلية القومية يضعف شوكتنا في مواجهة سياسة قضم حقوقنا الدينية والقومية حين ندعي إننا أقلية فأننا نضع أنفسنا في معادلة أو دائرة معروفة محددة التوجهات هذا ما يضعفنا لنيل حقوقنا، فقد تعرض شعبنا الكلداني لهجمات واعتداء واستمرار مسلسل الاعتداء طيلة السنوات الماضية يزيد من خطورة استعمال هذا الوصف، فقيام المعتدين بتفجير كنائسنا ليس إلا أمثلة على هذا الاعتداء.
إن استعمال كلمة أقلية قومية في صحفنا وحتى في برامج التلفزيون يبلبل شعبنا ويحيده عن البوصلة الذي يسير وفقها، انه يثبط عزائم ويدعم لمحاولة إنهاء وجود شعبنا على أرضه التاريخية، إن استعمالها له سلبيات كبيرة يجب تداركه وتوقيفه قبل فوات الأوان.
08 أشباط 2006
اثينا