
بقلم : وديع زورا
· في العراق تمييز عنصري بأشكال وألوان
قالوا في تعريف العنصرية هي تعصب فرد أو فئة من الناس لجنس أو عرق أو عشيرة أو دين أو مذهب أو حتى لون البشرة، وإباحة قتل أو اضطهاد أو حتى ازدراء الفئات الأخرى بدون وجه سبب واضح، سوى أنها تختلف عنه في جنسها أو عرقها أو معتقدها أو لون بشرتها.
في البدء أقول عن الواقع الحقيقة المرة، إننا ما زلنا حتى هذه اللحظة من المجتمعات المتخلفة عن ركب التعليم والحضارة التي يعيشها العالم اليوم، واعني بالتخلف هذا هو ربما الجهل التام بحضارة وتاريخ الأخر وطبيعته الإنسانية وقيمه وتراثه، فقد برز الفكر العنصري البغيض اليوم أكثر من الأمس، هذا بتأكيد وجوده قائما أصلا لأنه سلاح يستخدمه كل من لا ضمير له ولا هم له سوى خدمة مصالحه كما نشهد ألان في العراق.
العنصرية في العراق حالة معقدة جدا فهناك العنصرية الدينية التي يتمايز بها العراقي المسلم نفسه عن العراقي المسيحي أو الصابئ أو الأيزدي..الخ، منطلقين من منطلق فكري عنصري ..المسلم ارفع وأنقى وأسمى من غير المسلم سواء كان في الجنوب أو الوسط أو الشمال لتعقد الحالة في عنصرية المذهب الديني السني والشيعي، ثم العنصرية العرقية التي يعتقد فيها العربي متمايز على الكردي والتركماني والكلداني والأشوري ...الخ أو تمايز الكردي على الأشوري والتركماني والكلداني ..الخ بغيرهم، ثم عنصر الثقافة الذكورية في تمايزها على المرأة واعتبارها ضلع اعوج وعوره.
أما نحن المسيحيين العراقيين من كلدان وأشوريين وسريان وأرمن الطيبين المسالمين .. العنصرية مرة تأتينا باللون الأخضر .. جميل لون الحقول والبساتين، وتارة تأتينا باللون الأزرق .. ما بطال لون السماء، وأخيرا باللون الأحمر.. لون الدم، والغريب أن كل هذه الألوان ليست لونها المعروف إلا وهو الأسود الحالك للسواد، ففي العراق يعمدا الكل وحتى المثقف الواعي الذي من المفترض فيه محاربة العنصرية بكل ألوانها وإشكالها، نجده يحاول الهرب بعيدا عن الأزمة وذلك برفضها وعدم التطرق لها.
التعصب الأعمى للجنس أو الدين أو العقيدة ثم إباحة قتل واضطهاد أو حتى ازدراء الفئات الأخرى بدون وجه حق أو سبب واضح سواء إنها تختلف عنك في عرقها أو دينها أو معتقدها، هذه هي العنصرية ذات اللون الأسود القبيح والتي عنيتها أعلاه ، ولأكن لدينا وكما ذكرت في العنوان العنصرية بألوان وأشكال ولمزيد من التوضيح عليك بتأمل ردود الفعل الإنساني في قضية معينة للتمييز العنصري عندما يصدر كتاب من مؤسسة حكومية أو تصريح من شخصية معروفة على الساحة السياسية " الجالية المسيحية أو الكلدو أشوريين مقيمين في ارض كردستان "، حيث نلحظ وهؤلاء استخدموا بذكاء مفهوم الفكر العنصري.
وفي غمار انتقادنا للجهات التي ظلمتنا وهمشتنا ننسي عيوبنا وأسباب فشلنا أحيانا نعلقها على شماعة الآخرين، متوهمين بأننا نسلك الدرب الصحيح المعافى من أي أخطأ أو انزلاقات وهفوات، والكل يعلم إن للمهمشين قلة تعمل مع الجهات الظالمة، فهل هؤلاء يمثلوننا أم يمثلون أنفسهم؟ هل شعبنا المسيحي العراقي نشط أم أدمن السبات طويلا؟ فلنجب على بعض هذه الأسئلة وننتقد أنفسنا نوعا من جلد الذات لاكتشاف مكامن الإخفاق والفشل.