مارتن كورش تمرس
قَدَحُ مَاءٍ- قصة قصيرة
مارتن كورش تمرس
محامي وقاص
كانتْ الفتاة (نهرين) على عكس جميع زملائها وزميلاتها، تبخل بابتسامة الصباح عليهم، وهي تدخلُ إلى قاعة المحاضرات في كلِّيَّة علم النفس في جامعة بغداد! كانت على يقين بأنها تخلف في نظراتهم العديد من علامات الاِستفهام! حتى أصبحتْ في كل مرَّة تقولُ لنفسها، بأنها ستترك حزنها وتأخذ بالاِبتسامة ولو باللون الأصفر على الأقل في ساعات الحضور إلى الجامعة، لكنها كانت تقفُ يائسة أمام تنفيذ قرارها.
في يوم من الأيام بينما هي جالسة حول مائدة العشاء مع شقيقيها ووالديها، شعر والدها بصداعٍ كبيرٍ في رأسه! قبلَ أن يسقط من على الكرسي هرع إليه وَلَداه وحَملاه ووضَعاه على أقربٍ أريكة منه، ثم أسرعَ البكر من بينهما وفتح زرار قميصه بينما بدأ الآخر بتدليكِ يده اليسرى، أما نهرين فأخذتْ منشفةً وبدأتْ تنشفُ له جبينه الذي أخذ يتصببُ عرقًا، اتَّصَلَتْ زوجته بسَيَّارَة الإسعاف الفوري. تم نقله إلى مستشفى الطوارئ ليرقد في قسم العناية المركزة. في صباح اليوم التالي حضرتْ نهرين مع شقيقيها وأُمّهم كي يعرفوا نتيجة تحاليله المختبرية، أجابهم الطبيب الأخصائي:
- إنها وكعة صحية قد تحدث للذين في عمره، لكن عليه أن يلجأ إلى الراحة النفسية قبلَ الجسدية. اليوم مساءً سيخرجَ من العناية المركزة. أتمنى له الشفاء بعون الرَّبِّ.
خرجوا من غرفة الطبيب وانتظروا في الممر قلقين! لم تمض ساعة حتى دخل مريضهم ردهة أخرى وقد بدأتْ تنفكُّ الوكعةُ عنه. قالتْ له زوجته:
- عليكَ بالراحةِ يا رجلُ.
ما أن تأكدوا من سلامته حتى رسمتْ نهرين دون إرادة منها ابتسامة عريضة على شفتيها! اندهش والدها فأطلقَ مثلها على الرغم من وكتعه الصحية! نظرَ إلى زوجته وولديه وقالَ:
- سأتعافى بعون الرَّبِّ.
فردتت زوجته على مسامعهم "اِشْفِنِي يَا رَبُّ فَأُشْفَى."(سِفر إرميا 17: 14).
-
يحزنُ أحيانًا فلذات أكبادنا ظانين أن مشاغل الحياة قد أنستنا إياهم! لا يعلمون أننا نراقبُ كل لحظة في حياتهم كي نحميهم من الحزن وإن شعرنا لحظةً بأن قدح ماء الفرح عندهم قد بدأ ينضبُ! ترانا نهرعُ إليهم دون علمهم لنملأه من دموع عيوننا! حتى تُثلج الفرحة صدورهم.
المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس لولو