مارتن كورش تمرس
المُؤَرِّخُ أَبُونَا
مارتن كورش تمرس
محامي وشاعر
المؤرخ الدكتور، هرمز موسى أبونا، المؤرخ المعروف، الذي رقد على رجاء القيامة في مساء يوم الإثنين الموافق 27/04/2009 في مدينة تورينتو الكندية، حيث تُوفِّيَ إثْرِ سَّكْتَة قلبية، عن عمر ناهز التَّاسِعَةِ وَالسِّتِّينَ.
أيها المؤرخ المُحِب
لأهلكَ سلام القلب
وأنتَ راحل اطمئن
محفوظة أوراقكَ في فكر الزمن
إلى فكر القراء ترتقي
بهم على سطور التاريخ تلتقي
كتابات نقية
رسمتها حروف أبجدية
اللغةُ الأُمّ
اللغةُ الأَشُّوريَّة
لغة لها في التاريخ سجلات
حضارة من بين أرقى الحضارات
قصص وحكايات
ذاكرة المؤرخ لها صفحات
سجل المؤرخ مرآة
أرَّخَ تاريخَ أمةٍ قبل الممات
...
أُرقدْ أيها المؤرخ
جدارُ البيت لن يشرخ
ستفتقدكَ مدينة ألقوش
واضحة في أوراقكَ النقوش
على ضفاف الفرات
مؤرخٌ، اليوم فات
سجلٌ، قلمٌ وكُتّاب
نهرٌ، سدٌّ وأبواب
ينتهي به العمر ويموت
ليُحملَ في تابوت
عن ضفة نهر الخابور، نسأل
عن مؤرخ اليوم رحل
يأتي الرحيل مسرعا
يتركُ في عيوننا الأدمع
لكننا لا نيأس
بالرَّبِّ تفرح الأنفس
لها كلّ الأمل
الرَّبُّ لِهَمِّ أهلنا يحمل
إليه نتوسل
هو لأرواحنا مستقبِل
...
أيها المؤرخُ
بكى في رحيلكَ، الوطنُ بأدمعِ دجلة
ونشفها على ضفافِ الفرات
بكى التاريخ على كلِّ أديب عراقي
على كلِّ كاتب أَشُّوري
...
ها هو المؤرخ قد فارقنا
بأفكاره دومًا شاركنا
سَلَّمَ كلَّ سجلات الأيام
وضعَ رأسه ونام
رحلَ عن الحياة
دخلَ سجلات الوفيات
رحلَ عن مدينته
في أزقتها كانتْ مشيته
في ديرها ذكريات طفولته
في كنيستها رَنَّم ترنيمته
فيها أهله وأقرباؤه
أصدقاؤه وأحباؤه
اصرخي يا ألقوش في وفاته
لكي يعود إليكِ رفاته
عنكِ بعيدًا لم يسعد
دعيه في ترابكِ يرقد
ألقوش مسقط رأسه
مهاجرًا عاش في أمسه
كم تمنى أن يعود
ليسكب حنينه على الحدود
يا ألقوش نادي
تسمعكِ قرى أرض السواد
ليرقد المؤرخ، أبونا في تربة الأجداد
عانى السهادَ في ليالي البعد
دعيه يرقد في تربتكِ
فقد قضى عمره بعيدًا عنكِ
باقة وردٍ، أُتركي على قبره
...
المؤرخ، هرمز أبونا
بكتْ خلفه العيون
مؤرخ تُأرخه الذاكرة
أوجاع كاتب في خاطرة
مؤرخ وباحث عن الآثار
فلاح حرث الأرض غرس الأثمار
ما نسي مدينته
هل ينسى دجلة ضفته؟
أم ينسى الفرات ابنه فرات؟
أم ينسى دجلة ابنه خلدون؟
يا مؤرخٌ بكتْ عليكَ العيون
أحزنكَ فراق نجلكَ
بكيتَ لوحدكَ
في مشوار عمركَ الطويل
في طرقاته لكَ رحيل
بكاء، نوح وعويل
أُرقدْ على رجاء القيامة
لكَ من الرَّبِّ سلامة
...
وَا أَسَفَاه يا هرمز
فرصة لي معكَ لم أحرز
إن لم نعرفْ بعضنا
ولم نلتقِ في وطننا
فعلى صفحات الإنترنت التقينا
في موقع (خابور كوم) كتبنا
على ضفافِ الخابور
كانَ للقرّاء حضور
حديتَ أيها المؤرخُ لهم
عن حضارة أُمّتهم، نبهتهم
فجأة سكتَّ
ثم افترقتَ
لأن الكل مُتفرقون
على طرقات الرحيل جالسون
بالرَّبِّ يسوع المسيح يؤمنون
وعند أقدامه يلتقون
وبدمهِ البار يخلصون
...
في محاجرنا دموع
دعونا نشعل الشموع
تُضيء بنور الرَّبِّ يسوع
سيتذكره كلُّ الأصدقاء
كتَّابٌ، أدباء
روائيون، شعراء
ورجال قانون
عن حقوق الأُمّة يدافعون
السلام لهم راية
من الرَّبِّ لهم عناية
...
يا وطن الأجداد
دخل مؤرخكَ في رقاد
ما رضخ لأي ظرف
بل جال في ميادين اللغة وعرف
من مائها العذب غَرف
رحل عن الحياة
في نهايتها الوفاة
باسم الرَّبِّ من الموت نقوم
مع الرَّبِّ سندوم
هو فخرنا
فدى نفسه من أجلنا
"إنَّ أبِي وَأُمِّي قَدْ تَرَكَانِي وَاُلرَّبُّ يَضُمُّنِي."
(سِفْر المزامير 27: 10)
سيتركُ البعضُ بعضنا
الرَّبُّ سيضمنا
عند الرَّبِّ تحقيق الأحلام
على الأرض معدودة الأيام
...
أيها المؤرخُ عملكَ في الذاكرة باق
يتذكره كلُّ عراقي
في ألقوش وِلدتَ وترعرعتَ
في بغداد درستَ
شهادة الحقوق حملتَ
في عملكَ أبدعتَ
للمؤمنِ من الرَّبِّ، مسكن
"فِي بَيْتِ أبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ. وَإلاَّ فَإنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أنَا أمْضِي ِلأعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا."
(يوحنا 14: 2)
لنا منزل في السماء
رَبُّنا هو الرجاء
إن تشتتنا بين الأرجاء
تبقى أنظارنا صوب السماء
فيها لنا مع الرَّبِّ لقاء
وداعًا أيها المؤرخ والكاتب
سيتذكركَ كل صديق وصاحب
...
يظلُ الوطنُ يصرخ
خلفَ كلّ مهاجر ومُهَجَّر
ضمَّ في أيامه سجلاتنا
تاريخُ أُمّتنا
في بعدنا عن الوطن تعبنَا
ما ارتحنا في حاضرنا
"تَعَالَوْا إلَيَّ يَا جَمِيعَ اُلْمُتْعَبِينَ وَاُلثَّقِيلِي اُلأحْمَالِ وَأنَا أُرِيحُكُمْ."
(متى 11: 28)
...
التقينا في تِسْعَة
افترقنا بعد انطفاء الشمعة
في الأولى
في كليةِ واحدة تخرجنا
القانون دراستنا
في الثانية
رنَّمنا ترانيم المحبة
في الثالثة
على خارطة العالم تشتتنا
إلى الوطن تضجُّ دمعتنا
في الرابعة
وطننا هويتنا
أرضنا فيها جذورنا
في الخامسةِ
مسقط رأسنا
ألقوش وديانا قريتنا
في السادسةِ
مؤرخٌ وكاتب يكتبان
حبر قلمهما ضمير الإنسان
في السابعة
كلية القانون ومسلة حمورابي
قرأها كلُّ الطلاب
في الثامنة
إنّا للرَّبِّ عابدان
راية السلام حاملان
الحقوقي والمحامي قانونيان
في التاسعة
في محبة الرَّبِّ إخوان
نسعى لخير الإنسان
المحامي والشاعر
مارتن كورش تمرس لولو