
دولة القانون والخطوات القادمة
حسن حاتم المذكور
الدولار اصبح شيعياً ـــ وابن الجنوب دينار عراقي معنقد بالأصفار
العمل السياسي لا يعتمد الحظ كلعبة اليانصيب , انه تداخل عناصر برنامجية فكرية تنظيمية , ومنظومة مباديء وقيم واخلاق تؤسس لوعي مجتمعي , ترافقها عملية تحولات وتراكم تجارب قد تستغرق وقت وتتطلب صبر واعادة تقييم , انها فن الذكاء .
العملية السياسية العراقية, تتميز بخصوصية استثنائية, كونها فرضت على الواقع العراقي من خارجه وضمن مشروع غير وطني , ولدت محاصرة بأطماع دولية واقليمية واختراق ارادات شرسة , ورصيد جاهز من سفلة محليين , لكن رغم كل ذلك , لا يمكن ان يكون الأمر مبرر للهزيمة والأستسلام , فللرأي العام العراقي دوره المؤثر في تغيير المعادلات الى كفة المصالح الوطنية , الأمر يتطلب حالة وعي لمشروع عراقي واضح , يتبلور عنه حراك نشيط لتيار وطني ديمقراطي حداثي , طليعته غير ملطخة التواريخ والسمعة بأوحال نهج المساومات وتحالفات لا تخلوا من روائح التبعية والخيانات .
ائتلاف دولة القانون , كان مفروضاً ان يكتسب عبر الثمانية اعوام الأخيرة بعض الخواص الفكرية والسياسية والتنظيمية للتيار الوطني , يأخذ من مشروع ثورة 14 / تموز / 1958 روحه ليضيف اليه ما هو نافع من خصائص الواقع الراهن , الآن يتوجب على الأئتلاف ان يتجاوز اثار الأنتكاسة الراهنة رغم خطورتها , ليجعل منها مكسباً على المديات اللاحقة , فتلك العناصر الرثة التي تجاوزت على الدستور وانقلبت على الديمقراطية وتنكرت للعرف الأنتخابي واستهترت بالأستحقاقات الدستورية للأغلبية البرلمانية , قد ابتلعت الطعم والصنارة معاً (الشص), وستبقى معلقة في خيط الغباء والخذلان , حصادها الأنتكاسة الأخلاقية والقيمية والأجتماعية , وستبقى عفن في الذاكرة العراقية .
حسناً فعل السيد نوري المالكي , عندما انحنى تفادياً لمزيد من الأضرار التي سيلحقها اعصار المؤامرة الدولية الأقليمية المحلية بمصالح العراق والعراقيين , انه لم يخسر على المدى البعيد , بقدر ما انهارت القيم الديمقراطية للغرب المتأمرك , وسقطت حيادية هيئة الأمم المتحدة , وتعرت قوى الخذلان والتبعية في الداخل , المرجعية الدينية التي صمتت عقود التسلط البعثي وكانت شاهداً على تدمير اضرحة ومقدسات عراقيي الجنوب والوسط , نطقت جرحاً مهادناً سينزف حقوقهم وكرامتهم وحريتهم ومستقبل اجيالهم , لا يهمها من المذهب الا الخمس الذي تدفعه الطبقة النفطية , فاصبح الدولار شيعياً وابن الجنوب دينار عراقي مؤثثاً بالأصفار .
ائتلاف دولة القانون والخطوات القادمة :
1 ـــ حالة الخذلان التي تعرض لها السيد نوري المالكي كرئيس لكتلة دولة القانون من اقرب حلفاءه وكتلته وحزبه , جعلته ملزماً لأخذ الحيطة والحذر بنظر الأعتبار , والقيام بعملية مراجعة هادئة لكوادر نقاط الضعف التي لازالت تؤثث بعض زوايا الأئتلاف والحزب .
2 ــــ ليدرك الأئتلاف والمالكي بشكل خاص , على ان اكثر من 90 % من ناخبيه , هم قوى وطنية من خارج قاعدة حزب الدعوة , منحت ثقتها واصواتها لدولة القانون كمشروع وطني لحكومة الأغلبية البرلمانية, تلك الحقيقة تدعو المخلصين من داخل الأئتلاف ورئيسه الى الأنفتاح على القوى الوطنية العراقية من خارجهم , والتي وقفت وطنياً ولا تزال الى جانب دولة القانون والسيد المالكي , انها قوى (تيار شعبي) لا تعرف الخذلان والمساومة ومن الخطأ التعامل معها واجهة سياسية .
3 ـــ اغلب الأحزاب الشيعية غير متماسكة فكرياً وتنظيمياً من داخلها , انانية سهلة التفكك, بيئة للصراعات والخذلان كما هو حاصل الآن , نحن على ثقة ان اغلب كوادر دولة القانون , منفتحة على فضاء الوطنية العراقية , مؤهلة للتفاعل والأندماج مع الحراك المجتمعي ومتغيرات الواقع العراقي , عليها الآن ان تفكر جدياً لمغادرة قعر التاريخ (التحالف الوطني) لتلعب دورها من داخل الحراك الشعبي ومنظمات المجتمع المدني .
4 ـــ الآن تتوفر لدى ائتلاف دولة القانون والسيد نوري المالكي بشكل خاص , فرصة استيعاب ردود الأفعال الوطنية التي تجتاح الشارع العراقي وتتسع صمتاً مدافعًاً عن الديمقراطية, والعمل الجاد على احتوائها والتفاعل معها ايجاباً, الفرص الجيدة لا تتكرر بالصيغ ذاتها , والذي تفلت منه واحدة سوف لن يصطاد الآخرى , انها حالة وعي ينبغي التجاوب معها بوعي مماثل .
5 ـــ على ائتلاف دولة القانون , ان يكون بكامل الجاهزية للمواجهات القادمة , داعشي الأنقلاب على الدستور والديمقراطية سيواجهون مأزقهم عاجلاً, وطريقهم ملغم بالهفوات والعثرات والسقطات ونهاية مغلقة , فمن ابتدأ خطأ سيحصد الأخطاء, ومن سار على طريق اعوج سوف لن يصل الى نتيجة مشرفة , والذين خذلوا الوطن وخانوا الشعب سيتآكلون , ويجب هنا التوحد حول مهمات تغيير المعادلة من داخل العملية السياسة التي تشكلت من كيانات متناثرة كلصوص جمعهم مخطط السرقة وستفرقهم الغنائم .
آخر ما نريد قوله لأئتلاف دولة القانون والسيد المالكي شخصياً , الملايين التي منحتكم ثقتها واصواتها , اغلبها قوى وطنية واصحاب مشروع عراقي , تملك عقولها وتمارس وعيها وتحترم حريتها وكرامتها ونهجها الديمقراطي, ما تحتاجه الآن , مجتمع وطني , بوعي وطني وايمان وطني وارادة وطنية , وطليعة عابرة للطائفية وكل اشكال العبودية , وهنا يجب وبالضرورة روحنة وانسنة علاقة المواطن مع المراجع الدينية من داخل جغرافيتها .
17 / 08 / 2014