رانية مرجية

 

عرض صفحة الكاتبة 

ألمٌ يتنفس وحده: رحلة عبر الصمت والجسد

رانية مرجية

 

في وحدتي، لا أسمع إلا صدى خطواتي،

صوتٌ يتردد، يتسرب بين الجدران،

تسكنه أسئلة قديمة،

لكن لا إجابة لها.

كل شيء حولي يتلاشى،

ويغرق في تلك اللحظة التي لا تقبل التأجيل.

هل أنا من أهرب من نفسي؟

أم أن نفسي هي التي تسحبني نحو هذا الفراغ؟

 

الألم،

ليس سيفًا جرحني،

بل هو نبضٌ أعيش فيه،

ويعيش فيَّ.

ليس شعورًا يمرّ،

بل هو السائل الذي يملأ عروقي،

وكل قطرة منه تكشف عن ضياعٍ جديد.

هل هو أصدق ما فيّ؟

أم أنه مرآة لتلك الأجزاء المخبأة مني،

التي لا أجرؤ على النظر إليها؟

 

أما المرض،

فليس هو الجسد المريض،

بل هو الروح التي تشتاق للسلام،

ولكن لا تعرف أين تسير.

هو الصوت الذي يهتف داخلي،

لكنني لا أستطيع أن أسمعه.

هل هو كائنٌ يعيش في جسدي؟

أم هو حلمٌ شبحٌ ينتقل بين خلاياي؟

إنه ليس عبئًا،

بل هو الفضول الذي يُحرّر الروح

لكي تجد نفسها في المساحات المظلمة،

وفي الأماكن التي لا يزورها الضوء.

 

في هذا الفضاء اللامرئي،

أكتشف أن الوحدة ليست فراغًا،

بل هي الأرض التي تثمر في العزلة.

هي الأفق الذي يبتعد كلما اقتربت منه،

لكن كل خطوة نحوها،

تفتح لي أبوابًا جديدة من الداخل.

هل هي سجنٌ، أم أنها جسرٌ

يقودني إلى ما لا يمكن قياسه؟

 

ثم، لماذا الألم؟

هل هو العقاب؟

أم هو الكلمة التي تُكتب فوق جراحنا

ثم تهمس في آذاننا:

"إنك هنا لأنك لم تفهم بعد."

وفي كل موجة من الألم،

يظهر جزءٌ من الحقيقة.

والحقيقة، دائمًا ما تكون حاضرة هناك،

بينما نحن نركض في دوائرنا الصغيرة،

نبحث عن إجابة،

عن معنى.

لكن ربما، في قلب الألم،

يجب أن نتوقف عن البحث.

 

في ذلك المكان الذي يتلاشى فيه الزمن،

أفهم أخيرًا أن الألم ليس ناتجًا عن كراهية الحياة.

إنه دافعٌ غير مرئي لكي أُعيد رسم خريطتي.

هو الماء الذي يغسل قلبي،

وعلى ضفافه أُولد من جديد.

فكل وجع هو خطّ فاصل،

يُعيد توازن الأشياء في داخلي.

 

الوحدة،

هي الحافة التي تقف عليها الروح،

بين الخوف والحرية.

هي المسافة التي تجرني نحوك،

دون أن أراها.

وفي كل لحظة من الانفصال،

أكتشف أنني لم أكن وحيدة أبدًا.

أنني كنت دائمًا هنا،

داخل هذا الصمت،

داخل هذا الظلام،

داخل هذا النور.

 

الألم،

ليس سوى لحظة تواطؤ مع الوجود،

مع كل ما هو عابر،

ومع كل ما هو خالد.

ليس هو بداية أو نهاية،

بل هو المسار الذي يتبعني

بينما أظن أنه يترك لي.

وفي كل لحظة،

أجد نفسي أعمق في هذا النفق،

لكنني لا أجد نهاية له.