علي إسماعيل الجاف

المكونات الثمانية للصحة والبيئة المدرسية

 

أولا : التربية الصحية :

تعنى مجموعة الأنشطة التي تقدم بطريقة مدروسة في إطار واضح بهدف تغيير ثلاث جوانب في الفئة المستهدفة ) المعرفة – الاتجاه – السلوك (

 

مواصفات التربية الصحية المثالية :

أ- تركز على :

. الظروف والسلوكيات التي تعزز الصحة، والتي تعيق الصحة.

. المهارات اللازمة لتطوير السلوك الصحي ، وإيجاد مناخ معزز للصحة.

. المعرفة والاستعداد والمعتقدات والقيم المرتبطة بالسلوك الصحي وتدعيمه .

. تقديم القدوة في ممارسة المهارات والسلوكيات الصحية .

 

ب-تكون شاملة ، بمعنى أنها :

. تنظر إلى الصحة من منظور شامل ( الصحة كما عرفتها منظمة الصحة العالمية).

. تستغل كل الإمكانات المتاحة للتثقيف الصحي ( رسمية وغير رسمية ، تقليدية وغير تقليدية(

. تحرص على تناغم الرسائل الصيحة .

. تمكن الطلاب من تحسين الظروف بما يدعم الصحة المدرسية.

. تنشط التفاعل بين المدرسة والمجتمع والأسرة والخدمات الصحية المحلية.

. تعمل على تحسين البيئة المدرسية والحفاظ عليها .

 

ج- تكون أكثر فاعلية إذا :

. أجريت في بيئة داعمة

. كانت متناغمة مع الظروف البيئية والاجتماعية والثقافية للفئة المستهدفة.

. أشركت الطلاب والمعلمين والآباء في تحمل مسؤولياتهم تجاه صحتهم وصحة أسرهم والمجتمعات التي يعيشون فيها.

. حرصت على مخاطبة الجيل الجديد الذي لم يدخل المدارس بعد .

 

•         ثانياً : البيئة المدرسية :

1.      لا تنفصل البيئة المدرسية عن بيئة المجتمع الموجودة فيه .

2.      للبيئة المدرسية دورها المؤثر سلباً أو إيجاباً في صحة الطلاب ، وفي جعلهم يفعِّلون كل قدراتهم الكامنة .

3.      من الصعب تربية الطلاب على مبادئ التربية ا لصحية في المدرسة بصورة فعالة في بيئة مدرسية غير صحية .

4.   نقسم البيئة بصفة عامة ( وكذلك البيئة المدرسية ) إلى بيئة حسية وبيئة معنوية :

البيئة الحسية : تشمل الموقع والمباني المدرسية – الأثاث والمعدات – والمرافق الرياضية – المياه والصرف الصحي إصحاح البيئة المدرسية ... وغير ذلك . البيئة ا لمعنوية : تشمل التكوين الاجتماعي والنفسي للمدرسة كمنظومة تعزز الصحة لدى الطلاب ، ويشمل ذلك التخطيط الجيد لليوم الدراسي – العلاقات الإنسانية ( بين الطلاب فيما بينهم ، وبين الطلاب من جهة ومعلميهم من جهة أخرى )– النظام الإداري) .

 

•         ثالثا : الخدمات الصحية:

*يقصد بها الخدمات المتعلقة بالصحة والمرض وتنقسم إلى :

 

الخدمات الوقائية : وتشمل الوقاية من الأمراض والمشكلات الصحية الشائعة في المجتمع المدرسي ( التعليمات والعزل الصحي )، وتقديم الإسعافات الأولية عند الضرورة ، وخدمات الاكتشاف المبكر للمشكلات الصحية والتدخل المبكر الممكن لعلاجها ، وإحالتها إلى الخدمات العلاجية المختصة ومتابعة الحالات و التعامل مع الحالات الصحية المزمنة .

والخدمات العلاجية : وتشمل الكشف الطبي على المصابين بأمراض حادة أو مزمنة وعلاجهم.

*يتم تناول الخدمات الصحية في إطار المفهوم والتعريف الشامل للصحة كما عرفتها منظمة الصحة العالمية على أنها حالة من التكامل الجسدي والنفسي والاجتماعي وليست مجرد غياب المرض أو الاعتلال

* يوجد تداخل كبير بين الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية .

 

•         رابعاً : الصحة النفسية والإرشاد :

*ينبغي تناول الخدمات الصحية النفسية والإرشاد النفسي في إطار المفهوم الشامل للصحة النفسية ، على أنها امتلاك القدرات والمهارات التي تمكن الفرد من التعامل مع التحديات اليومية بالشكل المناسب .

*تشمل - خدمات الصحة النفسية والإرشاد -كل الخدمات والبرامج المنفذة في المدرسة في جانب الوقاية والاكتشاف المبكر للمشكلات النفسية الشائعة في السن المدرسية .

*ينبغي أن لا تقتصر مثل هذه الخدمات على الحالات السلوكية التي تؤثر على تحصيل الطالب أو سير التعليم في الفصل والمدرسة ، بل ينبغي أن تشمل كل الطلاب ، وبفعاليات يشترك فيها أكبر عدد ممكن من المعلمين إن لم يكن كلهم .

* من غير المنطقي الانتظار حتى تظهر المشكلات السلوكية والنفسية في ســن المراهقة ) قد يصعب علاجها )، بل يجب المبادرة بالوقاية منها مبكراً ، ومن خلال آليات تربوية صحية مبتكرة تبدأ في سن مبكرة ، بين طلاب المدارس الابتدائية ، وذلك إضافة إلى خدمات الدعم والإرشاد والتوجيه النفسي والاجتماعي

 

•         خامساً : الاهتمام بصحة العاملين:

*تكتمل الشمولية المطلوبة في تعزيز الصحة في المدارس عندما تشمل صحة العاملين في المدارس من معلمين ومسؤولين وإداريين .

*للكادر المدرسي خصوصية في نوعية المشكلات الصحية التي ينبغي الاهتمام بها مقارنة بالمشكلات الصحية لدى الطلاب ( ومن أهم هذه المشكلات : الأمراض المزمنة مثل داء السكري ، السمنة ، ارتفاع ضغط الدم ، اختلال دهون الدم ، دوالي الساقين ، بعض أمراض العيون ، أمراض الفم والأسنان .... وغيرها (.

*تشمل الخدمات الصحية للعاملين الوقاية من المشكلات الصحية ذات الأولوية لهذه الفئة العمرية ، والتدخل المبكر ، والإحالة للخدمات العلاجية ، ومراعاة الظروف الصحية الخاصة .

 

•         سادساً : التغذية وسلامة الغذاء

يسود في بعض الأوساط التربوية وبين أولياء الأمور اعتقاد مفاده أن المقصف المدرسي يجب أن يقدم وجبة غذائية متكاملة ، وهذا يتنافى مع أسس التغذية السليمة ، حيث أن وجبة الإفطار ذات أهمية كبيرة جداًُ وأن مكانها الطبيعي هو البيت وليس المدرسة .

. ينبغي أن ينظر إلى المقصف كمكان لتقديم وجبة تكميلية خفيفة ،وليس مكاناً لتقديم بديل عن وجبة الإفطار .

.نعني بالتغذية المدرسية وسلامة الغذاء كل الخدمات المتعلقة بالتغذية،وينبغي أن تشمل التدابير الصحية الغذائية بالمدرسة ما يلي :

 

1. مراقبة المقصف المدرسي من حيث الأبنية والمحتوى ومراقبة صحة العاملين في تحضير الطعام وتداوله .

2. مراقبة ما يتاح للطلاب من أطعمة داخل المدرسة ( سواء التي يقومون بشرائها من المقصف المدرسي أو التي يحضرونها من بيوتهم ) أو خارجها من قبل باعة جائلين وغيرهم ، والوقاية من التسمم الغذائي .

3. رفع مستوى الوعي الغذائي في المجتمع المدرسي ، وتوصيل الرسائل الصحية إلى أولياء أمور الطلاب وأسرهم .

 

•         سابعاً : التربية البدنية والترفيهية :

*التربية البدنية ليست ترفاً ، ولكنها ضرورة تربوية وصحية ( نفسية وجسدية ) واجتماعية .

*هناك ارتباط  وثيق بين التربية البدنية والتحصيل الدراسي .

* مواصفات التربية البدنية المدرسية المثالية :

 

1.  يتم تناولها من حيث كونها عادة تمارس على مدى الحياة من منطلق الوعي بمردودها الصحي ، ولا يتم تناولها في إطار المنافسات الرياضية التي تتطلب مهارات عالية .

 

2. تهدف إلى رفع مستوى اللياقة البدنية والنفسية للطلاب ، وإيجاد فرصة للترفيه عن الطلاب وتشجيع المشاركة الاجتماعية بين الطلاب والمعلمين ، دون أن تزيد من التنافس بينهم أو تسيء إلى البيئة النفسية في المدرسة .

 

•         ثامناً : الاهتمام بصحة المجتمع المجاور :

*لا تنفصل القضايا المتعلقة بالصحة في المدرسة عن المجتمع .

* يجب النظر إلى المدرسة كفرصة لتعميق الانتماء إلى المجتمع لدى الطلاب ، وكأداة للتغيير في المجتمع ، ومنها تنطلق الخدمات والأنشطة المتعلقة بالصحة لإحداث التغيير الإيجابي في صحة المجتمع ، ومن أمثلة هذه الخدمات:

قيام المدرسة بنشاط صحي في المجتمع المحيط يتناول قضية مثل إصحاح البيئة ، أو الوقاية من الحوادث والإصابات ، أو الدعوة إلى النشاط البدني والرياضة بين أفراد المجتمع المحلي ... وغير ذلك .

 

* تنبع أهمية علاقة المدرسة الصحية بالمجتمع من الحقائق التالية :

 

1.  تحوي المدرسة طلاباً هم عينة ممثلة للمجتمع بكل مؤشرا ته الصحية ( يمثلون ربع السكان تقريباً (“

2. السن المدرسية فرصة للاكتشاف المبكر للمشكلات الصحية ( وغير الصحية ) السائدة في المجتمع وعلاجها .

3. المدرسة فرصة كبيرة وغير مستغلة للوقاية من المشكلات الصحية الموجودة في المجتمع .

4. المدرسة فرصة للتأثير في السلوكيات الصحية على مستوى الطلاب ، وعلى مستوى المجتمع كله .

 

*على المرشد الصحي والبيئي الاحتفاظ بقائمة بالجهات الصحية وغير الصحية الفاعلة في المجتمع ( وخاصة في محيط المدرسة ) والتي يجب توثيق الصلات بها وتبادل الزيارات معها مثل :

 

المراكز الصحية والمستشفيات- المزارع الإنتاجية – الدفاع المدني– مرافق الصناعات الغذائية– النوادي الصحية – إدارة المرور – البلديات – الشرطة – الهيئات الخاصة بالبيئة والحفاظ عليها .. وغير ذلك

 

المصادر:

•    ابو العلا، احمد عبد الفتاح و كمال عبد الحميد : الثقافة الصحية للرياضين، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، 2001.

•    احمد، محمد عبد السلام : السلوك الصحي وعلاقته بالاتجاهات تلاميذ المرحلة الاعدادية نحو ممارسة النشاط الرياضي، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية الرياضية، - جامعة اسيوط، 1995.

•        بهاء، الدين سلامة : الجوانب الصحية في التربية الرياضية، ط2، دار الفكر العربي، القاهرة، 1992.

•        --------------- : الصحة والتربية الصحية، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، 1997.

•    نخبة علمية من وزارة الصحة والجامعات المصرية : دليل الرعاية الصحية الاولية، وزارة الصحة، القاهرة، 1988.

•    شبلي، أحمد إبراهيم.  أثر دراسة مقرر في التربية البيئية على اتجاهات طلاب كلية التربية.  الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس المؤتمر الثاني، إعداد المعلم – الإسكندرية 15 – 18 تموز 1990 ، المجلد الثالث.

•        مطاوع، إبراهيم عصمت. التربية البيئية في الوطن العربي، دار الفكر العربي، 1995.

•        بدران، مصطفى فتحي.  بحوث في تدريس العلوم، مكتبة النهضة، 1996.

•    مجموعة العمل البيئية الفلسطينية الهولندية المنبثقة عن عملية السلام: دراسة ملامح غزة البيئية جـ1 ، 1994.

•        اللقاني، أحمد حسين، فارعة حسن محمد.  التربية البيئية واجب ومسؤولية، عالم الكتب، ط1، 1999.

•    التربية البيئية في مناهج التعليم العام للوطن العربي. تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1987.

 

الباحث / علي إسماعيل الجاف