
تفكير الفتاة يختلف كمقياس
الباحث علي إسماعيل الجاف
تسعى الأسر المتحررة الى أعطاء مساحة واسعة من الحرية والتحضر اجتماعيا ومعرفيا من اجل فكرة واضحة ان الحرية أساس التواصل الاجتماعي والاطلاع المعرفي والعلمي والمواكبة مع ما يجري في بلدان العالم المتحررة منذ قرون. فنجد الظاهر العام للمظهر الخارجي للفتيات توحي على أنهن يتمتعن بنوع من الحرية التي تمكن الآخرين من التحدث والحوار معهن من اجل الوصول الى موضوع ما او حل لقضية ما؛ بينما تعكس التجارب الاجتماعية الملموسة عكس ذلك التصور كون الغالب منهن يعتمدن على الأم والصديقة المقربة والأخت والأقارب التي يمكن ان تبوب بمصطلح الأسرة والبيئة. فذلك يدل ان الديكور الخارجي لا يكون نافعا في اغلب الأحيان في معرفة الإنسانة ويطلب الموضوع معرفة داخلية قبل ان تكون خارجية خصوصا في بلداننا التي تكون فيها النظرة الأولى والفيصل النهائي على الفتاة.
ويسعى كثير من الشباب الى أيجاد شريكة حياته طبقا الى الموروث السائد محليا واعتماده في آلية الحصول على شريكة حياته دون ان يكون هناك مقياس يعتمد كمرجع لدى من يريد الاختيار والاطلاع والحوار والانسجام لان البيئة هي المقياس مهما كان ذلك الشخص او تلك الفتاة. وأثبتت الدراسات الحديثة ان الفتاة في الشرق الأوسط تنظر الى والدتها كمرجع أساسي ومقياس ثابت في اكتساب المعرفة العامة والأولية وربما النهائية فيما يتعلق بالقضايا الأسرية والاجتماعية والمعلومات المتعلقة بأمور الحياة كافة وأهمها قضية الارتباط والتفكير ثنائيا في خوض هذا المشوار بعقل الأم بدل الاعتماد على المدخلات الذاتية والمعرفة الشخصية والمهارة والخبرة المكتسبة والمتعلمة بعامل الزمن. ويعكس موضوع التردد وصعوبة اتخاذ القرار والاتفاق النهائي، ويتطلب الموضوع القيام بالاتي لإثبات جدارة ومكانة ورأي الفتاة كعنصر شريك في المجتمع قبل ان يكون فردا ينتمي الى أسرة تتحكم بمستقبلها ومصيرها.
1. أثبات الجدارة والقدرة والمكانة الاجتماعية بفعل عامل الحوار والاتصال والإقناع والاستجابة والتواصل بفكر الفتاة ومعارفها الذاتية بدل أيكال المهمة الى الآخرين الذين سيقومون بتقديم تجاربهم السابقة بفعل تجنب الأخطاء وهذا ربما لا يعطي قياسا حقيقيا لان زمن الأبوين يختلف بيئيا ومعرفيا وفكريا؛ لكنه يتشابه تقليديا.
2. السعي لاكتشاف الأخر بعامل التجربة والاختيار والاختبار بدل الاعتماد على المعلومات العامة المنقولة والموصلة بأسلوب الطرف الثاني او الثالث وهذا من انجح الوسائل التي تبين جوهر وفكر وإمكانيات المقابل دون رتوش او تسويف او مماطلة لان مشوار الارتباط دائم وليس القيام بمهمة او خوض تجربة مؤقتة.
3. الشمولية والتنوع والاستفزاز في الحديث يرافقه تطبيق عملي ملموس من قبل الطرف الأخر لكي تكون القناعة تامة وأبعاد الشك او الحيرة او القلق النفسي الداخلي ليكون المستقبل واضحا بدل ان يكون واضحا.
4. الاستماع لتجارب الآخرين، اقصد اخذ ما يفيد وترك ما لا يفيد بلغة المعرفة، الذين خاضوا مشوار الحياة وعدم التأثر بها كليا او نهائيا واعتبارها مقاييس ثابتة يتم الرجوع أليها في كل خطوة ومرحلة ومحطة.
5. اعتماد سياسة الفتاة (شريكة الحياة) والابتعاد عن هدر الوقت وضياع الأهداف ووضع إستراتيجية علمية، وأتباع نهج "الفتاة عنصر أساسي في المجتمع وثقافتها تهمني وتعنيني" حتى نتمكن من بناء أجيال متحررة ومتحضرة ومثقفة قدر الإمكان.