اقرأ ايضا للكاتب

خلفية وبدايات القانون المصري

ترجمة علي اسماعيل الجاف

 

104 المقدمة

          عرف المصريين القدماء بان القانون كان أساسيا", ويعكس عادة الأدب المصري الحياة المزدهرة التي تستمر سعادتها عندما يحترم الناس القانون, وفي غضون فترة الدولة المشئومة التي وجدت عندما كان القانون مشكوكا" فيه لدى الناس في حينها0 ومنح الاغربق القدماء المصرين نظام قانوني وقوانين تشريعية وذهب دايدرص سكيولص إلى مصر في سنة 59 قبل الميلاد وفي كتابه الأول المسمى " التاريخ العام" ناقش العدالة والقوانين المصرية ومن بين الأشياء الأخرى ادعى دايدرص بان خمسة من الملوك المصرين القدماء كانوا يعرفون " بمانحي القانون" وللتأكد من هذا " لم يكن سكان النيل تحت رحمة الرغبة العشوائية للملك او المحكمة من النواحي: الاجتماعية,الزراعية والصناعية , ولكن يحكم هيكل ضخم قانوني معتبر وطويل يجسد المبادئ العامة للعدالة والإنسانية (1)0 واعتاد المصرين على استخدام الكلمات والعبارات العادية والمتوالية يوميا" في ذلك الوقت لوصف, شرح وتسهيل المواضيع القانونية " ان الكلمة المصرية التي تطابق بصورة كبيرة جدا" مفردتنا لكلمة قانون هي 000hp وهذه الكلمة يمكن ايضا" تشير الى العادة,الامر,العدالة والحق طبقا" الى استخدامها0(2)"

          وبحداثة المملكة القديمة (2700-2200) قبل الميلاد,يصور المصريون الاله اوسرس كأله ويوجد مسبقا" قانون ونظام قضائي هناك قبل ذلك:وربما في السلالات الاولى والثانية (3150-2700) قبل الميلاد وتسلم الملوك في هذه الفترة الملوكية من الاله مدركين بانهم يحكمون وفق وطبقا" الى القوانين لتلك المنطقة0 وحتى هذه النقطة , اصدر مصدر القانون بدون أي شك 0 وباختصار كلمة الملك تعزز القانون وفي الفترة الرسمية , وبالرغم من كون الدولة بحاجة الى احكام وتشريعات وانظمة لاستخدامها في الاجراءات الادارية, ولكن تبدو عدم وجود رغبة بوجود أي قوانين مكتوبة في حينها وبحيث كان الملك مسؤولا" عن القانون ولا يوجد هيكل تشريعي ولا حتى له اثر يذكر في ذلك الوقت وبالحقيقة كان المصريون القدماء يشعرون بعدم ضرورة وجود قانون مكتوب او تشريعات (3) قانونية في العالم لان وجود الملك يمثل الاله وبالتالي تمثل كلمة الملك القانون الالهي المتجانس مع مفهوم العدالة, وبصورة افتراضية يستند الوزير(4)والقضاة في قراراتهم على العادة,ونظريا" ان كلمة "عادة" تشتق من كلمة الاله-الملك التي فيها ثلاثة صفات نوعية:السلطة,الادراك والعدالة)0 وبالمقابل يجب على الوزير والقضاة اصلاح المفهوم والعادة المحلية الاكثر اهمية وهو ايضا" واجب الملك في رسم المعتقد المحلي, وتعتبر العدالة الاتجاه الموحد والمنسق ولا وجود للتأثيرات الشخصية او من قبل اشخاص على قرارات القضاة لان الملك /الاله هم عرضة الى التغيرات الدنيوية للعدالة ويمثلون مصدرا" مهما" لاحياء العدالة0

لذلك,ان الموقف في السلالات الاولى والثانية (3150-2700) قبل الميلاد كانت مختلفة جدا" من الحالة في الميسابوتيميا في ذلك الوقت ,عندما التقاليد المكتوبة كانت تعرض للناس ووجود مناشدة لتطبيقها ولم يكن هناك قوانين مكتوبة للوزراء القدماء للاستناد عليها او اتباعها وببساطة يقوم الملوك باستشاراتهم للحكم جزئيا" ولتجنب السماح للمفاضلة ان تؤثر على قراراتهم0 وللتأكد يجب على كل وزير الاعتماد على دراسة الموضوعية وشعوره الذاتي في تطبيق العدالة0

ان كتاب المملكة الوسيطة (2040-1674)قبل الميلاد سجلوا وثائق قضائية عديدة وخلال المملكة الحديثة (1552-1069) قبل الميلاد كان مجتمع العمال الذين عينوا لبناء المقابر لفرعون يعيشون في دار المدينة, ويوجد لدينا العديد من العقود وسجلات لقضايا قانونية سجلت في نصوص الاوستركوا (هي قطعة فخار مكسورة) (6) وبعد الثورة السياسية بعهد امارنة (1350) قبل الميلاد لم يستطع فرعون اصدار كلمته بعد هذه الفترة لتكون قانون وبدلا" عن اتباع القانون لقد قام باتباع ما يراه مناسبا" وايضا" بدء الكهنة بسيطرتهم على المحاكم المدنية وفي نهاية السلالة الثامنة عشر اعلن فرعون هرم هاب (1323-1294) قبل الميلاد عقيدة مشهورة والتي تناولت معلومات كثيرة حول القانون ولكن مرسومه الذي اصدره لم يكن كرمز قانوني وبدلا" عن هذا كان سلسلة من التنظيمات البوليسية موجهه ضد ادوار خاطئة خاصة تمارس وايضا" اعادة تنظيم الماكنة الادارية على الارض للسيطرة على الخروقات المستقبلية (7)وبفترة قصيرة بعد مرسوم هرم هاب اصدر سيتي الاول (1294-1279) قبل الميلاد مرسوم نوري المكتوب على الحجر وكان قد اكتشف اخيرا" في نوباي وطبقا" الى ماقاله بدل فان مرسوم نوري لستي الاول ظاعطى امتيازات الى معبد اوسرس في الابودس ولنص سلسلة من الجرائم الممكن وقوعها على اشخاص واملاك تابعة الى الدولة وعقوبات خاصة توجه الى اللذين يقومون بجرائم من ذلك النوع(8) ومثل هذا المرسوم الذي يحمل في طياته تشابهات لمرسوم نوري وجد في الالفن تاين واعلن برغبة رمسيس الثالث عام (1186-1154) قبل الميلاد ذلك المرسوم والذي يحتوي على اجراءات حماية الى المعبد المكلف بحمايته كانم0

ويناقش العلماء مسألة استخدام المصريين القدماء للشفرة المكتوبة او مجموعة قوانين ولم نستطع معرفة ذلك لحد الان لاننا من نفس عهد الميسوبوتيميا (9) التابعة لمجموعة قوانين مكتوبة لدولة مصر القديمة ويؤكد الباحثين المصريين رغم كل ما سلف بانهم قد كتبوا القوانين وعلى سبيل المثال ريستيد في كتابة تاريخ مصر اشار :"بوجود هيكل لقانون موسع ومفصل بصورة كبيرة والذي لسوء الحظ تدمر بصورة تامة (10)"

ويعلق ايرمان:"ان القوانين التي كانت توجه الملك والمحاكم في قراراتهم لسوء الحظ لم تكن معروفة الينا وان بعض العلماء القدماء افترضوا بان المصريين قد كتبوا القوانين لمرة معتمدين على الافتراض وكجزء من هذا الحديث وبالاستناد الى معتقد بان الاربعين حاجة المصورة بتماثيل فنية للوزير كانت مخطوطات تحتوي على قوانين مكتوبة التي عليها يستند الوزير وتساعده في صنع قراره وتقترح الدراسة الحديثة بان تلك الاشياء لم تكن فقط قصاصة ورق مكتوب عليها القوانين ولكن كانت قطع جلدية عددها اربعين والتي تمثل رموز السلطة الالزامية (12) وبالحقيقة يتحاور المصريون الاخرون حول اصول المصريون القدماء ولم تكن لديهم قوانين مكتوبة ويعبر ثيودور اتيت عن سخريته قائلا":"نحن نملك مجاميع من القوانين السومرية,الاكدية والبابلية الجديدة لكن لا نملك أي نوع من القوانين المصرية" وبالحقيقة ان تل النيل لم يعطينا  أي قانون ولا أي اطاريح نظرية مطبوعة ولكن ان تطبيق القانون شامل بالرغم من وجود اجراءات وصفات غامضة والنقطة المهمة هنا وجود اسلوب اجرائي ممزوجا" بقوانين تنظيمية (13) وبينت الدراسة حديثا" التي يدعمها لورتن بصورة ايجابية باننا قد عرفنا الان بصورة مؤكدة بوجود قانون العقوبات في الزمن الفرعوني وممتنين للقطعة الفخارية التي تم نشرها حديثا" لتكون كحقيقة  للمدن التي تعود تاريخ بنائها الى السلالة الثانية عشر وكان هناك خمسة قوانين تتعلق بكيفية التعامل مع اللاجئين0(14) وايضا" اهمية وجود مجموعة من القواناين المأخوذة من القانون القضائي لهيرموبوليس والذي يرجع تاريخه الى الالفية الاولى قبل الميلاد وبالحقيقة تمثل الدليل الملموس الاول لكتابة القوانين في دولة مصر القديمة  وظهورها في السلالة الرابعة والعشرون (700) قبل الميلاد والنسخة التي نملكها ربما تكون في القرن الثالث قبل الميلاد ويعتبر النظير الواقعي المصري الباقي للمجموعات القانونية العظيمة من نيسوبوتيميا ومن خلالها ربما نستطيع القول هي مجموعة قرارات لقضايا (مختصرات) وليس قانون عقوبات وبالتالي تشير هذه الوحدة الى وثيقة همبوليس وليس الى قانون ونوعا" ما هي مجموعات قانونية عائدة الى الهمبوليس وتحتوي على وحدات تخص مواضيع استئجار العقار عقود تخص الالاف من القوانين القصرية قانون العائلة والميراث وبالرغم من عدم اثبات هل ان المصريون قاموا بكتابة القوانين ام لا وان ذلك يبدو مؤكدا" بان القانون قد لعب دورا" مهما" في حياتهم اليومية0

ومنذ ذلك الوقت لم يكن هناك قوانين مكتوبة (مراسيم) موجودة (على الاقل قبل السلالة الرابعة والعشرون) فأتجه العلماء بصورة تقليدية الى العقود,الوصايا,الاعمال,ارشيف العائلة ومجموعات من المحاكمات الجنائية كمصدرا" للقانون المصري القديم0 وان الوثائق القانونية التي تم الاحتفاظ بها قليلة جدا" في العدد مما يتوقعه المرء لان البعض من الوصايا اكتشف000,وكذلك قضايا البيع وقوائم الاحصاء السكاني000(15) ومثل هكذا مصادر تمكننا من اعادة تركيب مخطط القانون المصري القديم ويعرض هذا المخطط التعقيد والمناشدة بحيث رأينا احكام تتعلق بمواضيع متنوعة ومتشعبة امثال: القانون الجنائي,التتابع,الوصايا,قانون العائلة والزواج,الملكية ,العقود والضرائب وبصورة متوازنة ظهرت القوانين الجوهرية التي صممت لتعزيز الافراد وحفظ حقوقهم بدرجات معينة لاشاعة العدالة والتشويه بينهم وبالاضافة توجد ادلة على القوانين العالمية كما يشير ثيدور ديز: ان الشيء الذي يثيرنا هو حداثة ذلك القانون ويعطي الحضارة المصرية بالرغم من بعدها الزمني تركيب مقترب مما نحن مألوفين عليه لحد الان0(16)

وبالاضافة الى الوثائق القانونية المتوفرة فان الادلة الادبية ايضا" كان لها دورا" مساعدا" في معرفة واكتشاف اشياء كثيرة على سبيل المثال في احد نصوص المملكة الوسطى وتحديدا" نصائح الحكيم المصري فقد كان البطل يصف الطبيعة الغير منتظمة لمصر خلال الفترة المتوسطة الاولى (2200-2040) قبل الميلاد عندما كانت الفوضى تعم وكان النظام القضائي غير فعال:

وبالحقيقة اذ قوانين هيئة المجلس التشريعية رميت جانبا" ويتصرف اغلب الرجال

بالاعتماد على انفسهم في الاماكن العامة والفقراء يواجهون المشاكل في الشوارع وبالحقيقة ان الرجل

الفقير يلتجئ الى دولة الالهه التسعة والى الاجراء المتبع ويكون الضحية في مثل هذه المواقف هم

الفقراء رغم كون هيئة المجلس التشريعي والقانوني مصدرا" ذو شعبية كبيرة0(17)

واعمال الادب المصري القديم الاخرى خصوصا" القصص المصرية في العصر الوسيط قد اسهمت باعطاء نظرة قيمة الى القانون وبالتتابع ساهمت هذه الوحدة ببعض الادلة الادبية بدعم الوثائق القانونية المرفقة والتي تعطي اهمية في النقاش الموضوعي لانها تعتبر كمصادر تأريخية للمملكة الوسطى وكما اعلن في الكاردنار:

واذا سؤل عن مكان المادة التاريخية المفضلة واين يمكن ايجادها فربما يبدو جوابنا تناقض في العبارات

وانها توجد بالحقيقـــــة في القصة المصرية بحيث كــــــان الكتاب لديهم امكانية تصوير حالات موجودة

وبعث مشاعر الحرية الممكنة عندما يكون الهدف البارز هو السعادة (19)

 

402 العقائد الاساسية للعدالة

في الحكم المصري للميت يقوم الاله بوراس (الاله ذو رأس النسر) يوزن قلب المتوفي (ان كلمة القلب تمثل من الناحية الرمزية الروم) وان مسألة معرفة وزن القلب تعني مقارنته بريشة النعام والمراة التي توافق يورس هي المرأة الاله معت التي ترمز الى العدالة وريش النعام هو رمز معت0 وعادة تصور مرتدية ريش الحقيقة على رأسها كشيء شبيه بالقبعة 0 وبما ان الموضوع يخص المصريين القدماء فان مشهد الحكم لهورس ومعت  وهم يزنون قلب المنعزل في العالم الثاني فيمثل الحكم واذا كان القلب اثقل من الريش فان هذا يعني ثقل القلب بالاعمال الشريرة (على سبيل المثال ليس مليئا" بالحقيقة والعدالة) واذا حدث هذا الشيء فيتم اكل الميت من قبل حشرة خاصة وبالمثل تأكل المنعزل من جانب اخر اذا توازن القلب مع الريشة (على سبيل المثال حدوث توازن مع العدالة )فان ذلك يعني امتلاء الروح بالحقيقة ,الالوهية ,الاستقامة والعدالة ويجب ان لا يؤجل ويحضر الاله المقدس للكتبة المدعو توث هذا الوزن كحفل وكشخص مقيم يقوم بتسجيل النتائج ويقدم التمثيل المرئي هذا تمهيدا" على الاقل لبعض النواحي عن آلية حصول المصريون القدماء على العدالة والتي تبدو بسيطة ولكن كانت مهمة جدا" للمصريون القدماء بجعلها الجزء المركزي من علم اللاهوت  التابع لهم وكحكم فانه غالبا" من الصعب عزل العلمانية من اللذين في تحليل مصر القديمة ويوجد تركات دينية قوية تقريبا" في كل شيء كان يفعله المصريون 0

وبالرغم من ان مشهد الحكم هذا تمثيل ديني يعرض بشدة ولكنه يبقى كخدمة وكبداية مفيدة لمعرفة وتقييم شعور المصريون القدماء للقانون والعدالة

403 معت

كالاه شغلت معت مكانا" مهما" بين مدفن عظماء المصريون وممثلا" شعب الامة وبالمفهوم الحسي اثرت معت بصورة بارزة في الافراد والسلوك الجماعي للمصريون في الحياة اليومية 0 ومن وجهه نظر اسطورية كانت معت اخت اله الشمس ري كما ذكر سابقا" عندما يحاكم الشخص بعد الموت ومعت هو رمز من الرموز وهو ريشة طائر النعام الذي يمثل الحقيقة والذي يوضع في الميزان في احدى كفيه وفي الكفة الاخرى يوضع قلب المتوفي0 وايضا" كانت معت الاله ذات اهمية للحكام والقضاة واحساسهم بتأدية الواجب واعتبر القضاة بانهم كهنة معت القانوني وبالنسبة الى المصريون القدماء كان مفهوم معتم بدء سلريا" واساسي في القانون وتمثل معت التنسيق – العالمي والامر والطريق التي بحيث ان تكون بها الاشياء بحيث اصبحت النقطة الجوهرية في النظام القانوني وكذلك تمثل الامر والتوازن الطبيعي للحياة في مصر القديمة 0 وبعبارة اخرى ان معت فيها مضامين دينية اخلاقية وقيمية وعرقية بحيث اعتبرت مبدء الارشاد لكل نواحي الحياة متمثلة بالامر والنظام كشيء نقيض الى التشتت البدائي وهو النظام الذي يحافظ على احقاق الحقيقة , العدالة,التوازن,التقاليد وبصورة عامة هو الجرد العام للمبادئ المصرية0(20)

ويلاحظ كريمل بان معت تحتل مكانا" موحدا" في مدفن العظماء المصريين وهي ليست اله ذات كيان محسوس وانما تمثلت بالتوازن الذي توصل اليه العالم من خلال عجلة الابداع بحيث تكون قادرة على مواجهه طبيعة الحقيقة وبما انها تمثلت بكل تلك القيم فانها التحديث لكل الاشياء بدء" من العدالة ووصولا" الى استقامة روح الرجل الميت في الامر الكوني في يوم القيامة0(21) وربما ان افضل تفسير مبسط وواضح لمعت هو مبدء محسوس والذي تناوله ولسن في كتابة ثقافة مصر القديمة ويصف ولسن معت بانه مفهوم يعتني:

كلمة تم تكرارها وترجمت على انها الحقيقة,العدالة ,الاستقامة,الامر وهكذا وان كل من تلك الترجمات ربما تناسب سياق محدد ولكن لا يوجد كلمة انكليزية واحدة يمكن تطبيقها وكانت معت تشير الى النوعية التي تعود اصولها الى الحكم الادارة الجيدة ولكن لا يمكن ترجمتها على انها حكم,حكومة, ادارة او قانون وكانت معت النوعية المناسبة لمثل هكذا وظائف تطبيقية وتملك هذه الكلمة نفس المرونة الموجودة في المصطلحات الانكليزية المتداولة امثال صائب,عادل,حقيقي ومنتظم وكانت تعتبر القوى الدنيوية لدعم التنسيق,الامر,الاستقرار والامن منبثقة من الانبعاث الاول كنموذج نوعي منتظم يبرز منه ظاهرة الابداع ويعاد تثبيتها بتتابع تنصيب كل اله ملك لمصر والكلمات المناقضة لكلمة معت التي ترجمناها امثال الكذب,الخطيئة والخدع والتي لم تكن صحيحة مع مفهوم الامر المقبول وللمؤسس والذي يمكن نكرانه كونه خاطئ وان المعنى الاقرب هو المضمون الاخلاقي للكلمة الانكليزية جيد0(22)

ويستدعي توين موضوعة قائلا": الى العقل المصري فأن معت يضع كل الاشياء معا" في وحدة متجانسة امثال الكون,العالم الطبيعي,الدولة والافراد واللذين ينظر اليهم كأنهم اجزاء التنظيم واسع يتولد من معت0(23)

404 العدالة وهيئة المحلفين

أ‌-     دور القانون

أ‌-      تمهيد

بالاضافة الى المفهوم الكوني لكلمة معت فان هناك العديد من القيم والمفاهيم المهمة التي تساعد في رسم شكل شخصية العدالة والفلسفة القانونية ونشاهد هذا في المخطوطة المكتوبة على قبر الوزير رك هيمر (1479-1425) قبل الميلاد ويذكر فيها اسلوبه في ادارة العدالة ونرى هنا نواحي فلسفته القانونية المعلن عنها في سجل اعماله المسجل:

حاكمت ما هو غير مؤثر وانقذت الرجل الضعيف من الرجل القوي, وانتزعت فراء الرجل الشرير وانتزعت من الرجل الطماع في حينها000 واشفقت على الارملة التي ليس لديها زوج واسست للطفل ميراث من ابيه واعطيت الخبز الى الجائع والماء الى العطشان واللهم والزبد والملابس للشخص الذي لا يملكها000 ولم اكن غير مدرك لما يفعله الفقر وبالحقيقة لم اخذ رشوة من أي شخص000(24)

ومن البارزين ضمن القيم الفعالة في هيئة القانون المصري ونذكر منها : (1) تفضيل قوي للتقاليد كعنصر مناقض للتغيير ( كان الاعتقاد يرتبط ارتباطا" وثيقا" بالتقاليد والاصرار على ان العالم مؤمن ويتحرك بصورة اساسية في صورة معت الثابتة,المنتظمة وذات الطبيعة النظامية),(2)الاطلاع على المهارة البلاغية والتي تعتبر عنصرا" مطلوبا"0(3) كما اوضحت مخطوطة رك هيمي ان هناك رغبة للحصول على التجزء والتسوية الاجتماعية

ب‌-    التقاليد والأمن

ربما لا توجد حضارة فيها ارتباط وثيق بالتقاليد كمستوطنين النيل القدماء وكانوا محافظين للغاية واوضحت احدى التفسيرات سبب استقرار الاشياء التقليدية لان الطبيعة قدمت للمصريون عالم آمن مع روتينات تجانسية وثابتة 0 اولا" قدمت طبقة الارض لتل النيل حماية مكتسبة من الاحتلالات الاجنبية وثانيا" حلول فصل الفيضان السنوي الثابت الذي من شأنه يدعم الثقة في السلسة الحياتية المنتظمة واحياء الطقوس,الممارسات الفلاحية والاجراءات القانونية (على سبيل المثال اعادة صياغة محددات الملكية) ان هذه الاشياء المبجلة التي كانت سائدة في الماضي اثرت على تطور القانون على الاقل في طريقتين والتي هي بالحقيقة مشتركة :الاولى احتفظ القضاة بسجلات قراراتهم القانونية في ارشيف الوزير من اجل الرجوع لها مستقبلا" كشيء تم اجراءه والاستفادة مما فيه عمليا" وبالنتيجة وهي النتيجة الثانية لتبجل المصريين بتقاليدهم هو ان القانون المصريكان بطيئا" في تطويره وان التقاليد المشهورة وتتبع اسلوب الرجوع الى ما تم تطبيقية وهذا يعني ان القوانين كانت تهدف للابقاء على قوتها بدون تعديلات او تحويرات كبيرة ولفترات طويلة من الزمن0

 

جـ - النزاهة والعدالة الاجتماعية

تعتبر النزاهة والعدالة الاجتماعية مفاهيم مهمة واجزاء اساسية من اسس العدالة وان هذه الافكار توضح ان الناس الذين يشغلون مناصب متشابهه يجب ان يعاملوا بصورة متشابهه امام القانون وفي التاريخ المصري الموضوع المطروح هو حيادية القانون ومساواته التي طرحت خلال الفترة الوسطى الاولى وايضا" في المملكة الوسطى (2200-1185) قبل الميلاد وتؤكد تعليمات الوزير ماركير على اهمية الحكم الموضوعي:

ان عزل الاله يبين النزاهه لذلك تلك هي التعليمات ويجب عليك ان تطبقها حسب ما يذكر في التعليمات وانت من سيقوم بالنظر في قضيته لانك على علم بهوكشخص مقرب لك لكنه بعيد من بيتك وكشخص مسؤول يقوم بواجبه سيبدع في مكتبه0(25)

وفي نفس التعليمات يذكر الاله الخالق انه ينظر الى الناس جميعا" بصورة متساوية في الفرص واذا حدث اي خلل في تلك التسويه فأنه خطأ الانسان(26) كانت المملكة الوسطى المبكرة تمثل الوقت الذي فيه المصريون تقدموا وتطوروا في منظورهم القانوني:

  بغض النظر عن العوائق السياسية والاقتصادية فان المعتقد يذكر بأن جميع الرجال لديهم حقوق وفرص متساوية او يجب ان يملكوا هكذا وتبدو واضحة 000 بانه هناك اعتقاد بالعدالة الاجتماعية لكل شخص في ذلك الوقت وحتى الرجل الافقر لديه حقوق من هبات الاله كون الاله الخالق خصص لكل رجل كما خصص لجماعته0(27)

ويفسر ولسن هذا المنظور على انه توحد في تاريخ الانسان معلقا": عندما نأخذ بنظر الاعتبار وقفتهم لاكثر من الف سنة يحملون تفكير مشابهه لليهود واليونان فيجب علينا اعطائهم كل الارصدة للرؤيا الاعجابية0(28)

ت‌-          معت,العدالة والهيئة القضائية في قصة الفلاح اللبق

إن قصة الفلاح الماهر هو عمل لقصة مصرية ترجع إلى العصر الوسيط ويعرض فيها ثروة المواد العائدة إلى قصص المصريين القدماء من العدالة وعلم دراسة القانون كوناتيب هو الفلاح الذي كان في طريقه متجها" نحو السوق  وفي ذلك المكان اقام احد النبلاء المسمى نيم تينكت بمحاصرته وما يملك وكذلك ضربه وباختصار القصة باكملها قدم كنانيب طلب ورفع قضية ضد نيم تينيكت اي القاضي رينسي وفي حينها تكلم الفلاح تسع مرات امام القاضي ووقف ثلاثة من هيئة المحكمة للاستماع إلى القصة مطالبين بالاتي: اولا" إن العدالة هي شيء يجب توفيره للفقراء وان لاتكون هناك فائدة للاغنياء وضرر للفقراء ويجب وضع اساس عادل بين الاثنين0 ثانيا": تقترح القصة بان القانون هو قوة طبيعية اساسية حالة حمال الشمس,الريح,الحيوانات الوحشية او تيار نهر النيل0 ثالثا": تتضمن القصة إن يكون واجب القاضي السيطرة على القوة الطبيعية للقانون بالرغم من إن هناك العديد من الامثلة توضح هذه المبادئ فستكتفي هنا بذكر القليل منها فقط0

كونانيوب الفلاح الح للقاضي رنسي بعدم محاولة اخذ الرشوة او التأثر بحقيقة انه رجل فقير وهكذا فان البعد المنظوري لهذه القصة هو تجسيد لهيئة المحكمة بالابتعاد عن التمييز الطبقي في صنع القرار والتركيز على ما هو صحيح(29) وبالحقيقة في المملكة الوسطى (1785/2040) قبل الميلاد كان هناك000 ليس فقط اعتقاد ديني وانما حكمة اجتماعية وايضا" اعلن عنها رسميا" بانها سياسة ملكية بانه امام جدار العدالة الكبير والقوي يجب إن يدركوا بانهم سيعاملون بصورة عادلة ومتشابهه ونفس القرار يصاحب الفقير والمشرد(30)وفي كلامه الثاني كونانيب يخاطب القاضي رنسي قائلا" له بأنك القائد للسماء والموهج للارض والمسند الذي يحمل الوزن فاطلب منك عدم التشعب وعد الترنح هنا وهناك(31) إن هذه الرموز التي يستخدمها الفلاح توضح اشكال موجودة استخدمت لتشير إلى صنع الانسان واستخدامه لالات كالعمود الخشبي واللوحة للسيطرة وقياس القوة الطبيعية مثلا" المجدف رمز استخدمه الفلاح الذي يساعد الناس في تحديد ممرهم في الماء ويساعد على تغيير التيار والريح عند قيادة القارب والعمود الخشبي المصمم بصورة معمارية يحتوي على قوة الجذب والعصا تستخدم الجاذبية كوسيلة للحصول او اختبار الافق العمودي وبصورة مشابهه فان القاضي يدير القانون ويحافظ عليه وتقترح تلك الرموز بان القاضي رنسي شبيه بالمجداف,العمود والعصا في مواقع للتحكم بالقوة الطبيعية المسماة بالقانون وبالتالي عرض المصريون القدماء العدالة كأنها شيء يشبه قوى الطبيعة امثال تيار النهر,الريح او الجاذبية وتتضمن هذه الصور عرض الفلاح كونانيب للقانون على انه شيء ثابت كوني وقانون طبيعي (32) ويبدو واضحا"(13) إن المصريون القدماء اكتسبوا القانون كظاهرة طبيعية كما عرض سابقا"(33) وان انتظام الفيضان السنوي لنهر النيل وتأثيره باقيا" في عقول المصريين القدماء بثقة في الترتيب الطبيعي للكون0(34)

مرة اخرى وفي طلبه الثالث يصور كونانيب العدالة كاسلوب جسدي يستخدم للسيطرة والقياس الترتيب الطبيعي كالميزان الذي يسيطر عليه بقوة الجاذبية فهل سينحل نظام الميزان؟ فهل دقة الميزان تميل لاحد الاتجاهات؟(35) ويعبر كونانيب على استخدام خيال الميزان لوصف المسائل القانونية والقضائية على انها ميزان لا يخطأ وهل إن الميزان متساوي بكفيه؟ بحيث لا يميل إلى احد الاتجاهات وان دفة الميزان هي التي تزن الاشياء000(36)

وان انتشار الصورة الخيالية التي تمثل صنع الانسان للاشياء والتي تستخدم للتحكيم واظهار محتويات الطبيعة الخلابة وان مثل هكذا صور تتضمن ما كان يعتبره المصريون القدماء تجاه القانون على انه قوة طبيعية واعتبروا مهمة القاضي السيطرة وتوجيه تلك القوة الطبيعية 0 ويحاول كونانيب وضع العدالة بانها وظيفة ومهمة طبيعية تشبه التنفس,الظل,المأوى,الطعام,الدفئ,الماء والنهر الفائض ويقول إن اداء العدالة كالتنفس للانف(37) فان لا دور للظل بوجود حرارة الشمس ولا يسمح المأوى للتمساح باخذ دوره بحريته وان العبارة امتلاكه تعني تنفس الانسان الفقير واخذهم بعيدا" يعني ايقاف تنفس الانف(38) وان الادوار التي قام بها الفلاح ينوي تقديم دعم للاطفال, الزوجات والاخرون المستقلون وان الحاكم الجيد هو الذي يهتم بالجائع وتوفير دفيء السماء لمن يعاني البرد وجلب الماء للعطشان(39) وفي عريضته الالتماسية الثانية يشخص كونانيب القضاة الجيدين كالمأوى من الاضطهاد وتحتوي الطلبات الالتماسية ايضا" وبصورة غير مستغربة اشارات تفضيلية لفصل فيضان النيل وفي العريضة الثالثة يحاور كونانيب القاضي رنسي مشددا" على حجز السارق وايجاد حقوق الفقير000 ويجب إن لا يكون كالفيضان ضد مقدم طلب الالتماس0(41)

 

وان الحس المصري للفقه والقانون الشرعي يثمن اهمية الملفات القديمة والتقاليد القديمة وان قصة الفلاح اللبق توضح انهم اهتموا بما يلي: 1-) إن العدالة يجب إن تكون بجانب الفقير والغني؛ 2-) إن العدالة هي قوة طبيعية ؛و3-) القضاة هم اشخاص قد دعموا لتقويتهم لتفسير وتوجيه القوة الهائلة للقانون ليستفيد منه بنو البشر0