اقرأ ايضا للكاتب

الفابولا

الباحث علي اسماعيل الجاف

 

يمكن اعتبار القصة القصيرة شعرا لانها تعنى بتقديم اثارة الاهتمام والمتعة او تثقيف السامعين او القراء، ويقول روبرت لويس من رواد القصص المرموقين بان هناك ثلاثة طرق لكتابة القصة القصيرة:

1.  يأخذ الكاتب حبكة ثم يجعل الشخصيات ملاءئمة لها.

2.  يأخذ شخصية ويختار الاحداث والمواقف التي تنمي تلك الشخصية.

3.  يأخذ جوا معينا ويجعل الفعل والاشخاص تعبر عنه او تجسده.

والقصة القصيرة تعني: "سرد قصصي قصير نسبيا يهدف الى احداث تاثير مفرد مهيمن ويمتلك عناصر الدراما."   هناك لحظة واحدة، شخصية واحدة وموقف واحد في القصة القصيرة وهذا يعني الوحدة في القصة القصيرة هي المبدأ، ونحتاج الى اثبات تكامل الانطباع التي تمثل سمة من سمات تلقيها بالاضافة الى انها كثيرا ما تعبر عن صوت منفرد الواحد من جماعة مغمورة.  لدينا قصص عربية عديدة منها قصص الملك داود وسيدنا يوسف وابراهيم الخليل ورسول الرحمة محمد وقصص القران الكريم.  تمثل القصة القصيرة تعبيرا عن القدوة الاخلاقية وهي اشكال العصر الوسيط منها الجنس الادبي الذي يفرض تحرير الفرد العادي من التبعات القديمة وايجاد انماط نموذجية جاهزة.  يعتبر ادجار الن بو من رواد القصة القصيرة الحديثة في الغرب، وقد ازدهر هذا اللون من الادب، في ارجاء العالم المختلفة، وظهر موباسان، زولا، تورجنيف، وهاري.

 

وصلت القصة القصيرة الى درجة النضج عربيا على ايدي يوسف ادريس من مصر وزكريا تامر في سوريا ومحمد المر في دولة الامارات.  تمثل ابعاد القصة الاتي: البعد الجسمي كالطول والقصر والبدانة والنحافة وصفات الجسم ونوع الجنس، بينما البعد الاجتماعي يتمثل في الدين والجنس والثقافة والهواية والعرق، واخيرا البعد النفسي الذي يتجسد في المزاج والانفعالات والانطواء والرغبات.  يمكن حصر انماط القصة القصيرة، كما يلي:

1. الميثولوجيا: هو المزج بين الاساطير والزمن المعاصر دون التاثير بما شكلته لنا الاساطير من سحر وجمال او حتى التقيد بازمنتها وامكنتها.

2. النسجيليا: لاتعني الخواطر والوجدانيات او الكتابة الانشائية بل هي قصص في اطارها المالوف؛ ولكن باضافات ابداعية جديدة تضمن للكاتب الحرية والوجدانية معا.

3. السيكولوجيا: قصص تطمح الى تصوير الانسان وعكس افكاره الداخلية التي تصل الى المستوى النفسي للانسان وتقيد مشاعره واحاسيسه وتتحدث دائما عن اشياء خفية في النفس البشرية.

4. الفانتازيا: اعتبر اشرس انواع القصة القصيرة، فهو طابع متمرد متميز بالغربة والضياع وهو اسلوب ثوري على الاساليب التقليدية، وخروج غير مالوف عن الدارج بحيث يطغى على المادة يهدف كاتب هذه النوعية من القصص القصيرة الى ابراز مدى الفوضى الفكرية والحضارية لدى الانسان بهذا العصر وحياته فهو يرفض التقيد او الرضوخ للواقع.

 

يجب ان تكون القصة القصيرة مشوقة وعلى الكاتب اختيار فكرة عامة للقصة القصيرة واختيار موضوع عادي وطريقة لكتابة قصة حقيقية من خلال كتابة افكار اولية وتطويرها منطقيا ومعياريا، بحيث تكون هناك مقدمة للحوار ولا يشترط ان تكون النهاية سعيدة. فيكون في القصة القصيرة فن المراوغ بصيغة شديدة التعقيد والجمال في ان واحد.  ويعني القص في اللغة العربية: "تتبع الاثر بطريقة الاعتناء للحظاته ذلك الاثر بحيث يتم بيان اللحظات الانسانية الحياتية وتكون هناك طريقة استخدام تعبر عن الذات فيها وتفاعلها مع كل ما هو محيط بها، ويكون القص في جوهره وجهة نظر ذاتية وموقف من الحياة والقص كظاهرة انسانية نشاط ينشأ بالضرورة ويتطور منذ طفولة الانسان، وهي كظاهرة وجدت منذ وجدت المجتمعات الانسانية لتلبي حاجات نفسية واجتماعية.  وتعني القصة القصيرة: "نص ادبي نثري يتناول بالسرد حدثا وقع او يمكن ان يقع."  او ربما هي حكاية لها معنى، ممتعة بحيث تجذب انتباه القارئ، وعميقة بحيث تعبر عن الطبيعة البشرية.  ولا تخضع القصة القصيرة الى تعريفات شاملة مستقرة، وبرزت في القرن العشرين عشر كلون من ألوان الادب الحديث الذي نشا اواخر القرن التاسع عشر.

 

يقول الكاتب الامريكي ادجار الن بو في تعريف القصة القصيرة: "انها عمل روائي يستدعي لقراته المتأنية نصف ساعة او ساعتين."  بينما د. طاهر مكي بين نظرة مختلفة تجاه القصة القصيرة: "هي حكاية ادبية – قصيرة، بسيطة الخطة، - تحكي حدثا محددا طبقا لنظرة رمزية – الشخوص فيها غير النامية – توجز في لحظات احداثا جساما معتمدة على مبدأ التكثيف فكرا ولغة وشعورا مما يمكنها من النجاح في نقل دفعة شعورية فائرة."

 

تعتبر الفابولا احد الاجناس الادبية للقصة في الادب، ويقول جاستون باري استاذ الادب المقارن عن الفابولا: "انها استمدت عناصرها وروحها من كتاب "كليلة ودمنة"، والذي ترجمه ابن المقفع، وكانت فكرته الاساسية هي الحكم والفلسفات التي تقال على السنة الحيوان، ولوحظ الامثلة الغربية عبارة عن اقصوصة تسمى "اللص الذي اعتنق ضوء القمر".

 

القصة القصيرة هي سرد لاحداث متداخلة تستدعي صراع وحل، ومن الصفات العامة للقصة القصيرة:

1.  يجب ان يكون هناك انطباعا مفردا في القصة القصيرة.

2.  يجب ان تكون القصة القصيرة اقتصادية في كل كلمة، الشخصيات، لتعطي تاثيرا.

3.  اغلب القصص القصيرة تدور حول حدث مفرد واحد او شخصية او فترة من الزمن.

4.   يجب ان تكون القصة القصيرة محتوية على مشهد واحد.

5.   بدأ الجملة او الكلام يجب ان يكون فيه مبادرة محددة مسبقا لتكون مؤثرة في القارئ.

6.   الوصول الى ذروة واحدة، يجب ان تنتهي القصة القصيرة بحل يسلط على الاقل.

7.   يجب ان يتم تطوير الشخصيات لمدى يضمن داخل القصة القصيرة.

8.   اخذ الحبكة وضبط الشخصيات لتكون مناسبة فيها.

9.   الجو يكون ملائما مع الاحداث والشخصيات.

10.  اخذ فكرة واستخدام الشخصيات والاحداث لتطوير ذلك.

 

11. يوجد صراع داخلي وخارجي ووجهة نظر في القصة القصيرة.