
الاقناع .. اصعب مراحل المشروع الاجتماعي
الباحث علي اسماعيل الجاف
تساهم الظروف البيئة في بلورة افكار الانسان من حيث معرفة الامور بصورة ملموسة وتلبية رغبات العقل الباطن الذي يناغم العاطفة والشعور والاحساس الداخلي ليؤدي الواجب الاساسي تلبية الاستفهام الدائم الذي يسبب القلق والحيرة والشك والتوتر المفرط. قد نرى انسانا يتعاطف ويتحاور مع الاخرين لكن ذلك لايبدو واضحا من مظهره الخارجي او الشكل العام لان الارادة الداخلية تكون متأثرة ومتارجحة كون الثقافة العامة غير ناضجة لدى الانسان. فعندما تكون المعارف والمدخلات معتمدة على المعرفة والعلم دون التجربة والممارسة واكتساب الخبرة الفعلية بالتجارب والاحتكاك الجدي لغرض الاستفادة والمنفعة سيكون المشوار في المشروع الاجتماعي ناقصا ويشوبه الكثير من التشويش وعدم الادارة الجدية في حسم الامور بصيغ وطرق سهلة وسريعة.
اغلب الناس، في بلداننا، تتخوف من التجارب وخوض المشوار الاجتماعي بالاعتماد على الذات دون اللجوء الى البيئة والموروث والتقاليد البالية التي قد تحطم البناء الذاتي والشخصي المعتمد على لغة التفاهم والحوار والنقاش البناء والنقد غير الجارح لاننا نمتاز بسرعة الهروب والتخلي والنكوص لابسط المواقف والاحداث. فعندما يكون لدينا مشروعا ما او برنامجا ما او خطة ما لانسعى بجدية لفهم دورنا الحقيقي لنحدد اهدافنا وغايتنا منذ المحطة الاولى كي نكون خاضعين وحائرين وتابعين في حياتنا. يتطلب البدء باية مشروع او برنامج الارادة والجرئة والتفكير بدون تعقيدات او شروط حتى تكون النفس مطمئنة بصورة تامة وغالبا يحدث تخيل ومراجعة بتدقيق مفرط مفرط وتمعن صعب لتجارب وامثلة مر بها المقربون منا ونبدا مقارنة مقارنة مشاريعهم، وتركز على الجوانب السلبية التي واجهتهم فيجري تحليلا ذاتيا يصعب ويعتقد الامور ويجعلنا نفكر مليا قبل ان نخطو خطوة واحدة. بالحقيقة، يتطلب منا ان ناخذ امثلة الاخرين على انها تجارب سابقة ومحاولة دراستها سطحيا واخذ المفيد والتعرف على زوايا وخفايا الامور باسلوب النفعة وليس جعل تلك القضايا عائقا امام المشوار لان التفكير والتمعن في القضايا يحتاج الى ثقافة معرفية وفكرية وتحليل ذاتي لتبسيط الامور بدل جعل الجسد ضحية الزمن وسجينا في قفص الالهام والاحلام والخيال غير الواقعي مما يسبب الما وجرحا ومعاناة متواصلة وفقدان السعادة.
بالحقيقة، تحتاج القناعة وقتا كافيا لدى الانسان المثقف ولا يكون ذلك اساسا لدى المتعلم، فالنثقف او المتحرر يكون باحثا ومتخوفا وحائرا في كثير من المحطات ويسعى الى وضع علامات الاستفهام عند كل نقطة ومحطة من مراحل المشروع خصوصا المشروع الاجتماعي المتعلق بالارتباط. لاشك ان مصدر القناعة العقل وقد يكون الفؤاد لاعبا اساسيا ويحتاج الانسان ان يلاحظ ويراقف القضايا المقدمة كالتنازلات والمحاولات والمبادرات وشخصية المقابل مترددة ام جدية، فكل هذه الامور تعطي تفسيرا واضحا لتكوين الراي النهائي عند اتخاذ القرار. لا تاتي القناعة عن طريق التسرع وانما من خلال التأني والتريث، وهي اصعب مرحلة في حياة الانسان عندما يكون عمره كبيرا اي تؤثر تجارب الحياة ورؤيته للاحداث التي يواجهها او يسمع عنها في تكوين قناعة ايجابية نهائية. وربما يتصور الانسان ان القناعة لم تكن عن طيب خاطر بل كانت نتيجة راي مفروض او امر ملزم او حيرة دائمة او تاثير خارجي. ويلعب المقربون دورا في رسم الصورة النهائية للقناعة لدى الفتاة مثلا اذا كانت مترددة وهوائية! كذلك القناعة عند المرأة تشبه موجة البحر ونظرة النسر لانها الثاقبة من حيث التدقيق والتروي والحذر وقد تكون عاجلة بفعل اتمام مراحل المشروع او اكتمال جوانبه كافة وهذه المرحلة تحتاج وقتا طويلا. ويلعب المجتمع والمواريث والتقاليد والاعراف السائدة هناك دورا جوهريا في رسم صورة القناعة لدى الانسان كوننا اجتماعين ونتاثر بالمحيط قبل ان نضع مقايسس ومعادلات منطقية ونقول مرآة القناعة لدينا التجارب والمواقف للاخرين وليس لنا! وهذا غير معمول به في الدول المتحضرة، ويجب علينا ان نكون مؤمنين ومدركين بان ارادة الله (عز وجل) فوق كل الحسابات والاعتبارات والمقاييس لان الايمان هو جوهر القناعة بدون منازع او منافس.