
الأسرة العراقية تاريخيا
الباحث الأستاذ علي إسماعيل الجاف
يعتبر التاريخ ودراسته من اهم القضايا التي تعكس صورة واضحة عن حقبة زمنية معينة بما فيها من الإيجاب والسلب؛ كذلك ان التنشئة الأسرية من اهم العمليات تأثيرا على الأبناء في مختلف مراحلهم العمرية، لما لها من دور أساسي في تشكيل شخصياتهم وتكاملها وفق البيئة والعادات والمعتقدات السائدة.
ان أهم الأشياء في الزواج ان تبني قاعدة أساسية بين الزوجان وفق القناعة والأيمان والاحترام للتعاون والحوار البناء والايجابي، وتمثل خصائص الشعب العراقي أهمية كبرى لاستشراق المستقبل والاطلاع على العوامل الجغرافية والقانونية والعادات والتقاليد للشعب العراقي القديم وطرق عيشه.
تمثل الأسرة الوحدة الأساسية في المجتمع قديما وحديثا بحيث يتوفر فيها سلطة ونفوذ يتمتع بها رب الأسرة كالأب على أفراد أسرته المبنية على أساس الروابط القوية. بالحقيقة، يستند الزواج على رابط اجتماعي وقانوني ينظم العلاقة وفق وثائق خاصة رسمية لضمان الحقوق والواجبات.
لا يخفى علة احد ان النظام الأسري العراقي يعتمد على الأبوة ويمنح الرجل تفويض وعليه تكون واجبات لديمومة النسل والجيل الجديد الذي يمثل بناة المستقبل كمخرجات أسرية؛ ويتطلب من الأب توفير الطعام والسكن والملبس وكذلك على الزوجة تلبية الاحتياجات وتربية الأطفال لغرض العيش الكريم. وتنظم القوانين والتشريعات العراقية أسس بناء الأسرة والإقدام على الزواج وتوفير الحماية الكافية للأولاد والزوجة وفق الاحترام والحقوق الإنسانية والكرامة والحرية وهناك حقوق أجازت للزواج استخدامها في حالة معارضة او عدم أطاعة الزوجة له رغم ان الأولاد ينسبون الى المرأة في العصور الحجرية لها مكانة مقدسة لأنها تمثل ظاهرة الخصوبة والتكاثر ويرمز لها قديما "بالآلهة الأم"؛ وعليها مسؤولية رعاية وحماية أطفالها غير المؤهلين او المعاقين. بالإضافة الى، مكانة المرأة في المعابد والأماكن الدينية قديما.
تعرف الأسرة: "هي الخلية الأساسية في المجتمع واهم جماعته الأولية، تتكون الأسرة من أفراد تربط بينهم صلة القرابة والرحم، وتساهم الأسرة في النشاط الاجتماعي في كل جوانبه المادية والروحية والعقائدية والاقتصادية." كما بينها مصطفى الخشاب؛ بينما يعرف كولي الأسرة قائلا: "الأسرة هي الجماعات الإنسانية التنظيمية المكلفة بواجب استقرار وتطوير المجتمع." لكن يقول بل وفوجل الأتي في الأسرة: "الأسرة هي وحدة بنائية، تتكون من رجل وامرأة يرتبطان بطريقة منظمة اجتماعيا مع أطفالهم ارتباطا بيولوجيا او بالتبني." وأفضل ما عرف الأسرة هو اوجبرن ونيكوف يقول الأتي: "الأسرة هي رابطة اجتماعية صغيرة، تتكون من زوج وزوجة وأطفالهم او بدون أطفال، او زوج بمفرده مع أطفاله او زوجة بمفردها مع أطفالها." وتقسم الأسرة الى: النواة، الممتدة، المشتركة، الاستبدادية، والديمقراطية؛ وتنحصر الأسرة وفق الأتي:
1. الوظيفة البيولوجية
2. الوظيفة الاقتصادية
3. الوظيفة الاجتماعية
4. الوظيفة النفسية
5. الوظيفة الدينية والأخلاقية
6. الوظيفة الأساسية
7. الوظيفة التعليمية
8. الوظيفة التمكينية
9. الوظيفة التطويرية
10. الوظيفة الرعاية والاحتضان والتمويل والتحول الذاتي
ان تقسيم الطبقات الاجتماعية على أسس القوانين العراقية الى ثلاثة طبقات: أحرار وعبيد رغم كونها لم تكن من مفردات قانون حمورابي المتكامل بل وجدناه في قانون اشنونا وعشتار وظهرت طبقة عرفت باسم الموشكينو (الأتباع) حسب رأي كريمر للسكان وصنف العبيد بتسمية (أتباع النبلاء). كما ان العراق من البلدان المعروفة بالزراعة وصارت خصوبة تربته مضرب الأمثال؛ واستعمل العراقيون القدماء شتى أنواع الأدوات الزراعية كالسكاكين والمناجل الصوانية من قبل سكان جرمو، وآلة الحرث واستخدام الذهب والفضة مما يدل على ان العراق بلدا منتجا للصناعات اليدوية والمعمارية وفي التجارة لان التنشئة اعتمدت على العادات والتقاليد والاكتساب اي التقليد المحلي والمناطقي؛ وكانت للفرد منذ صغره مكانة بارزة في طبيعة البنية الاجتماعية في العراق القديم تجاه الأسرة والمجتمع.