
المبدع المحلي متميزا خارجيا، لماذا؟
الباحث الاستاذ علي اسماعيل الجاف
نرى المبدع في بلدنا لا يقدم ما يملكه بصورة جدية لان الاجواء والبيئة لا تساعده ولا تدعم افكاره وعندما يغادر البلد يجد ارضية جيدة ومجالا كبيرا لتفريغ ما لديه من ابداعات وافكار ومقترحات عملية وايجابية. ويقدم البلد المستضيف له عروضا خيالية ليبقى لديهم ويبدع وينجز بصورة متواصلة دون توقف لان عنصر المنافسة الصحية كبيرة هناك والتقييم والتقويم مثاليا ومعياريا ونموذجيا. لا يتم استغلال المدخلات العائدة للفرد بصورة غير صحيحة وانما تدعم وتطور وفق رؤية البلد والفرد لدى تلك الشعوب والبلدان المتطورة.
وبالحقيقة، تصعب عملية نقل افكاره ومقترحاته ومشاريعه الى البلد وابناء وطنه ولا نراه ساعيا بجدية لتقديم 10% مما لديه لانه سيتحول من مبدع في بلد يقيم فيه الى رجل يشبه بافكاره البيئية التي عاش فيها مراحل شبابه، ويكون السؤال قائما: "ما هو السبب في تقديم الخدمات للاخرين ونكران الجميل على البلد، بعقل الكثيرين في داخل البلد؟ ولا ننسى فكرة الدعم المادي ونقول عندما يكون لديك بيتا ملكا لك تبذل، غاليا، ما تملكه من افضل الاعمال والواجبات وتجلب افضل الاثاث واروع واجود الماكولات والملابس؛ لكنك لا تقدم ذلك لبلدك؟
وتكمن الرؤية العامة لدى من يريد ترك البلد واللجوء الى البلدان المتطورة في الاتي: النظام سائر وسائد وقائم والحرية متاحة والقانون مطبقا على الجميع والامان قائما وموجودا دون تعرض الحياة الى مشاكل وازمات والمنافسة والتقييم بمعيارية. ويكمن جوهر حديثنا في قول ان الحكومة او المواطن لديهما مشتركات متفارقة ولا يوجد من يردم الفجوة بين الاثنان! فنرى الباحثين والمؤلفين والمبدعين يرسمون اروع الصور في المهرجانات والملتقيات والمؤتمرات الدولية الخارجية وعند عودتهم لايقدموا 1% لبلدهم ويتحولون بوضعهم الى جمود تام وابتعاد عام وتخلي واضح وسبات طويل، فمن المسؤول عن ذلك الذات ام القرار ؟