اقرأ ايضا للكاتب

العين تقنع العقل

الاستاذ الباحث علي اسماعيل الجاف

 

نرى الكثير من الشباب والكبار يحاولون اقناع عقولهم بلغة العين التي ترسل لهم رسائل كثيرة ومتعددة عندما ينظر الى شيء ما او حالة ما، وهنا يتطلب منا ان نكون واقعين عند الحكم ولا نسبق الاحداث، فالعين ليست مقياسا ثابتا لدى الجميع فهناك من يرى الموضوع او الحالة كشيء عابر كونه منشغل بكثير من امور الحياة؛ والاخر يبدأ التقمص والدراسة والتحليل بمحدداته الذاتية لوجود فراغا عاطفيا مثلا او بحاجة الى فنان او يتشوق تارة ويتحصر اخرى.

 

لهذا علينا ان نكون صادقين مع الذات اولا ونقول الحقيقة لانفسنا بسؤال بسيط: لماذا نتعجب ونحن صغارا، ونتمنى ونحن كبارا؟  هل اننا مازلنا عطشى او متحيرين بلغة الواقع و صعوبة القرار.  نحن، نلون ونحاول تلون الاخر ونظهر عكس ما نخفي في اعماق البحر الذاتي الانساني حول المسالة او القضية.  فالحب، مثلا، يبدأ بنظرة تتبلور وتتحول الى اعجاب بناء على ما ترسله العين لنا، وبعدها يصبح ولعا او هوسا وربما جنون في النادر.  لكن واقعين مع انفسنا في ايذاء الاخر ونتصارح مع الانا داخليا ولا نصل الى الهداف في الغالب،  فكرة النظر يسمى "استهلاك موارد العين كثروة ذاتية" واتعاب القلب وتعقيد الموقف.  لنذهب ونتصارع ونقول ما في خوالجنا وما نعانيه من عذاب سببه الكذب الذاتي والرياء الخارجي والتملق غير الواقعي.  فالحب ليس كلمات نقولها وانما افعال ومواقف نفعلها، فالاخر يريد منا ان نقنعه مرارا ونجعل هواجسه خيال غير واقعي.  فقد نقوم بلمسه يد غير متأكدين من ردة فعل الاخر او نلامس جزءا من جسد احد الطرفين بصورة عفوية للعيان لكنها هادفة ببيان وقرار ذاتي غير مشترك نية وهدف، او نظرة عين بتعمد لفترة طويلة نقوم خلالها بدراسة خارجية للمقابل دون اتخاذ قرار صريح في النهاية كوننا : نخاف ونحذر!  وربما نحصل على قبلة عابرة بشك داخلي ونوايا غير صحيحة علميا ومنطقيا، ونتأكد يقينا اننا مقبلون على المرحلة الجديدة.  ونقصد من تلك الامثال الخروج عن المالوف بلغة التجدد والسعي الى قبول الحقيقة التي نجرعها يوميا ولا نقوى على الاعتراف بها.  نحن بحاجة الى الحب السرمدي والابدي الذي يغير النفوس ويطمئن الذات ويهدئ البال ويسكن الالام.  انها العين التي تخترق الحواجز وتعبر القيود وتمارس سحرها على الاخر بلغة الممارسة الحقيقية.  فلماذا هذا الانتظار كله؟  لاننا غير واضحين ذاتيا!