
اسود المستنقع
الباحث علي اسماعيل الجاف
تخشى الحيوانات البرية الهجوم بشتى انواعه وتسعى الى حماية نفسها من هجمات الاعداء المتكررة التي تحاول قتلها واعتبارها فريسة دسمة في اوقات الجوع المفرط. وتحاول الحيوانات الضعيفة تجنب المواجهة والصدام مع الجهات القوية كنفوذ وسلطة وقوة، فنرى في اسود المستنقع في افريقيا الهجوم الدائم بحجة الجوع والحاجة الى سد النقص الغذائي الحاصل لديها ومحاولة بسط نفوذ هيمنتها على الارض مهما كلف الامر من حيث استنزاف الطاقة المخزونة وتعريض الجسد للاذى والجري والمطاردة المتواصلة لان الهدف المنشود هو الاستيلاء والتسلط والمباغتة والصدام. لهذا، لاتعرف تلك الحيوانات البرية لغة السلام والحب وانما لغة المعركة؛ لكن اثبتت الدراسات الحديثة بالامكان جعل تلك الحيوانات المفترسة الفتاكة تخالط البشر وتعيش بجوار الانسان، ويمكن كذلك ترويضها لانها تفهم لغة الحوار غير اللفظي، وتؤمن بلغة الإشارات والإيحاءات والإيماءات. نحن، كبشر، لانحب السلام ولانريد السعادة ونحاول ايجاد الحلول بالقوة والتسلط ونفرض راينا على الاخر كونه منزعجا من فكرنا او ثقافتنا التي نحملها!
فتلعب الحركات التي يقوم بها الانسان دورا في رسم صورة واضحة عنه مما يعطي الانطباع والتصور الكامل عن شخصيته، ونتمنى ان لايكون فتاكا كما تفعل اسود المستنقع في تعاملها مع الحيوانات البرية الضعيفة. يجب ان نحب بعضنا ونسامح بعضنا من اجل ان نعيش بسلام وسعادة دائمة يجب ان لايكون الجوع سببا في الكراهية والحقد، وان نفكر في ايجابيات الانسان بدل سلبياته، ونكون بطيئة الحركة في مجال المطاردة والصيد بفعل عامل الشعور بالاخر لان حياة الاشبال اصعب من حياة الكبار عند بناء العائلة. وقد تشعر الحيوانات بفقدان الاب او الام عند تعقب الاثر لكننا لا نريد ان نعي هذه المعادلة كوننا نجهل الشعور بالاخر ونحاول الاستيلاء بجرأة الولادة الجديدة رغم ان المقابل يتضور جوعا. نعلم جيدا ان البقاء على قيد الحياة لا تعني تناول الوجبة كاملا وفق مقياس حماية النسل رغم ان الغابة والصحراء صعب العيش فيها لوجود وحلا واحدا امام الاسود الضخمة.