
المستشفى ... فندق ام خدمات وانتاج
الباحث العلمي علي اسماعيل الجاف
نتحدث اليوم عن الخدمات المقدمة للمرضى داخل المؤسسات الصحية ويتطلب الامر معرفة اولية بموضوع الجودة والاعتمادية التي اصبحت ادارة وتقييم ومتابعة لمخرجات المؤسسات التي تطبقها وعند ذلك نقول لدينا انتاج صحي وليس خدمات كون الخدمات تعني وجود موارد بشرية وبنى تحتية وضوابط وتعليمات (قانون)؛ بينما الانتاج يركز على معايير ونموذجية في الاداء حتى يكون المخرج مثاليا. ويتطلب اليوم الجدية في متابعة المصروفات لدوائر الصحة والميزانيات المخصصة لها والية الانفاق على المستلزمات السلعية والخدمية ومصاريف الصيانة والموجودات غير المالية مع دراسة معدل نصيب الفرد من الميزانية التشغيلية اخذين بنظر الاعتبار الكثافة السكانية لكل محافظة وقضاء فيها.
لاشك ان الخدمات التي تقدمها المستشفيات تسمى الخدمات (الثانية) اي قبل الثالثية في المراكز التخصصية وبعد الخدمات الاولية في المراكز الصحية. وتحتاج هذه المحاور الى وقفة جدية من اصحاب القرار وزاريا ومحليا مع الاشارة الى تحليل مصروفات قطاعات الرعاية الصحية الاولية لكل عام لرؤية موضوع الصرف والتخصيص المالي: هل تصب في صالح المريض ام القضايا الكمالية؟ ويتطلب الامر الاطلاع على معايير الجودة الشاملة وتحديد الجهات التي تقوم بتبويب المال العام المخصص والجهة التي تقوم بالصرف والانفاق، هل هي جهة متخصصة ام ان اختصاصها العام يختلف جذريا عن جوهر العملية المالية الحسابية والتدقيقية.
فهناك خدمات عامة تقدم وعمليات جراحية تجرى تحتاج الى تقييم وتقويم ومتابعة كمخرجات مؤسساتية، ويتطلب معرفة الاختلال الهيكلي في نوعية المصروفات الرئيسية التي توزع عادة الى: المستلزمات السلعية والخدمية ومصاريف الصيانة والموجودات غير المالية. تتقسم المستلزمات السلعية الى دواء، غذاء، لوازم، قرطاسية، مطبوعات، وقود، ماء، كهرباء، اجهزة، وهنا يتطلب الامر دراسة حقيقية وواقعية لهذه العناوين الخطرة كون من يقوم بعملية التحديد ملاكات ربما تكون في الغالب غير الاختصاص المالي الدقيق، فيتم التبويب بناء على رأي او فكرة لشراء جهاز او تدريب ذاتي ... اما المستلزمات الخدمية تضم: تنظيف، مخصصات سفر وايفاد، نشر واعلام، ايجار مباني ومعدات ووسائط نقل، ضيافة والمعلومات.
يوضح الباحث مظفر عبد الجبار، مدير شعبة الاحصاء الصحي والحياتي في بحثه (التحليل الاحصائي للميزانية التشغيلية لدائرة صحة واسط لعام 2013) ان معدل نصيب الفرد من الميزانية التشغيلية في دائرة صحة واسط لعام 2013، وزعت وانفقت اكثر من 114.7 مليار دينار عراقي على كافة المستشفيات وقطاعات الرعاية الصحية الاولية ومراكزها الصحية، فقد كانت حصة المستشفيات 74 مليار دينار البالغ عددها (8)، بينما بلغت حصة القطاعات 40.77 مليار دينار بعد استبعاد مصروفات ديوان الدائرة على سكان محافظة واسط والبالغ 1303137 نسمة فيكون معدل نصيب الفرد (88) الف دينار سنويا في عموم المحافظة. وسجلت تعويضات الموظفين (الرواتب) اعلى معدل لها من اجمالي المصروفات. وبين الباحث في بحثه ان كلفة السرير الواحد في المستشفيات تتناسب عكسيا مع عدد الاسرة فكلما ازدادت الاسرة انخفضت كلفة السرير الواحد، وان معدل متوسط كلفة السرير الواحد في عموم المحافظة (50) مليون دينار عراقي في محافظة واسط.
نلاحظ ان المستشفيات والقطاعات التي ترتفع فيها معدلات الصرف على تعويضات الموظفين تنخفض فيها معدلات الصرف على المستلزمات السلعية والخدمية والصيانة والعكس في القطاعات. ويتطلب عند وضع الميزانية السنوية لدوائر الصحة شمول كافة الاقضية والنواحي وفق معادلة التوازن السكاني من الميزانية التشغيلية. ونرى اغلب دوائر الصحة الى مراكز ابحاث تخصصية لتقديم دراسات والية استثمار توصياتها ونتائجها واستنتاجاتها لتحديد مسار المصروفات مثلا، وتقليل الصرف على الامور الكمالية ... وتلعب عملية تغيير الادارات الدنيا والمتوسطة والعليا دورا مؤثرا في حصول فرقا ملموسا في التوجه والادارة والتخطيط والصرف والعمل بحيث يعطي انطباعا واضحا عن المؤسسة من خلال الادارة العامة.
تقوم الدول المتقدمة بوضع معايير لكل مرفق، تطبيقي اكثر مما يكون ورقيا، ومنها مرفق الحسابات والميزانية والتدقيق، وتبذل جهودا كبيرة على تعزيز الصحة والتوعية الصحية والتثقيف الميداني كونها تسهل وتساهم في تقليل المراضة اذا كان واقعيا وفعليا ببرامج تخدم الناس وليس الاعتماد على الندوات والدورات الشكلية والفولدرات والبوسترات الدعائية التي لايقرأها المعنيين ...وملاحظ زيادة في العمليات الخاصة والقيصرية في المستشفيات ووجود وفيات للاطفال وغيرها بحاجة الى وقفة جدية من الجهات الفنية والاشرافية والتفتيشية لان اشغال السرير يعني توفير علاج، طعام، عناية، جهاز، ملاك، مراقبة ومتابعة، خدمات متنوعة اخرى. وهناك حاجة الى اعادة النظر بموضوع
نسمة / طبيب
نسمة / طبيب اسنان
نسمة ، صيدلي
حسب الكثافة السكانية والمراكز التخصصية، وقياس نسبة الراقدين في الجناح الخاص والعام لمعرفة المعدل والتفاوت والهدف. كذلك، هناك حاجة الى تقييم الوضع في اعداد الاطباء في المراكز الصحية بالمقارنة مع تزايد أعدادها كبنايات وضرورة التنسيق بين الجهات وصولا لمعايير الخدمة المعتمدة لقياس الاداء الصحي، ويتوجه اغلب مرضانا في ابسط الحالات الى المستشفى لايمانه بوجد كافة الخدمات لكننا نحتاج الى تفعيل الاحالة وغيرها من الانظمة المطبقة عالميا.