اقرأ ايضا للكاتب

غياب الاطار العام

الباحث العلمي علي اسماعيل الجاف

 

يعاني الجميع من مرض اسمه "فقدان المهنية" التي نلمسها يوميا في حياتنا العامة والخاصة خصوصا عند وجود احتياجات او طلبات تكون في الغالب مؤسساتية او عامة لان الطريقة التي يتم التعامل بها مع اموره بمزاجية وعفوية واجتهادية لاتنم عن دولة مؤسسات وبسط القانون وفرض اولوية التعليمات والضوابط كون الشخص المكلف بمهنة ما او عمل ما او واجب ما يتعامل مع الاخرين، ليس المقربين او المعارف او اصحاب النفوذ، بما تملئ عليه ذاته مما يعطي انطباعا سلبيا ولا يعي انه يتقاضى راتبا شهريا لقاء ما يقدمه.

 

فعندما يراجع المواطن على طلبه يجد رأيا او فكرة قد طرحت حول موضوعه ستأخره شهورا بسبب المزاج او الاهواء الشخصية.  واصبح المواطن (المراجع) يفكر بأيجاد وسيطا او دليلا او شخصا قبل دخوله لمراجعة طبيب لتقديم اسمه على المراجعين الذين قضوا وقتا طويلا في طابور الانتظار في ردهة او صالة لاخذ موعدا لاجراء عملية او اجراء فحصا اوليا او مختبريا، وكذا الحال في المشاريع والعقود والمنافصات والتربية والتعليم والخدمات وغيرها من مرافق الحياة المؤسساتية.  فهندما تكون لديك قطعة ارض في مديرية البلدية تدخل في دوامة البيروقراطية وصولا الى المزاج والاجتهادات حتى نصل الى محطة اسمها قناعة الموظف وايجاد سبيلا لاقناعه حسب شطارة الشخص.  وينجم عن هذاعدم ايمان الانسان داخل بلده بأن عمله سيتم انجازه وفق الاجراءات الاصولية.

 

اذن، الايمان والقناعة والثقة عوامل نفسية يجب ان تكون المؤسسة والدائرة والوزارة مستعدة لنشرها عبر وسائل مقنعة وملموسة يتفاعل معها المواطن، ويشيد بها لتكون الخدمات مقبولة ومنطقية وشاملة بدل جعل المواطن ضحية المراجعات المتكررة والمتواصلة دون جدوى.

 

 

نحتاج اليوم الى وضع رؤية اسمها "الاطار العام " الذب من خلاله ترسم المسارات ويوضع النهج الذ يلزم به كافة الجهات وصولا الى تحقيق الاهداف ونبتعد عن المحاباة والمثاليات والسرد الكلامي الذي يعطي انطباعا سلبيا الى الرأي العام قبل الخاص.