اقرأ ايضا للكاتب

المغازلة تحتاج لغة جسد ومهارات اتصال وتواصل متقدمة

المدرب والباحث علي اسماعيل الجاف

 

تمثل لغة الجسد في يومنا اهمية قصوى وكبرى من حيث فهم ايحاءات وايماءات وحركات وتعابير لانها تمثل لغة معبرة وهادفة علينا ان نعيها ونفهمها كبشر. بات واضحا اليوم الحاجة الى ادخال الموارد البشرية في دورات وحلقات علمية وورش تعليمية وتاهيلية وتطويرية في لغة الجسد واساليب الاتصال والتواصل لان الاعتراف بفهم محدد دليلا واضحا على تنمية العقل تكون قليلة. نحن، اليوم، بأمس الحاجة الى اتقان الحوار والنقاش والتواصل وارسال رسائل معبرة وهافة لتكون المخرجات والمحصلات معيارية ومقعنة. فما معنى ان نبقى بلغة الحوار العقيمة كوننا نتحدث في اطراف الحديث دون ان نكون مباشرين وواضحين وصريحن ، فقد فسر علماء النفس والاجتماع ان الانسان الذي يمتاز بقدرة وكفاءة وخبرة في قراءة لغة الجسد ، اقصد حركات اليد والارجل وتعابير الوجه وطبيعة الجسد، يكون ملما وواعيا لفكر ونهج ومستوى واسلوب الانسان المقابل كون القدرة التحليلية والاستيعاد المبكر يعني تقليل هدر الوقت والجهد وضياعه.

تحتاج المغازلة الى طرق واساليب اغواء واستمالة متقدمة يجيدها المرسل

لاقناع المستلم ، لم تعد لغة الحوار كافة لتعطي انطباعا واضحا وفهما كاملا عن طريقة تفكير المرسل والمستلم، بات اليوم دليلا مقنعا لدى الكثير من الشباب ان لغة حوارهم عقيمة نتيجة المعطيات والنتائج التي توصلوا اليها، فمنهم من يقضي شهورا للبوح بكلمة اعجاب او ترك الموضوع الى عامل الزمن ليقرر. يقول جون نايبر الاتي: "تعطي اللغة العامة المتداولة فهما مرحليا وموقفيا، بينما تعطي لغة الجسد الرغبة والاستعداد بحذر وخوف عبر الايحاء والايماء والتعبير والاشارة وعلينا قراءة ذلك سريعا والا فقدنا محتوى وهدف ايصال الرسالة ."

نعرف قليلا عن معنى الحب الحقيقي، ولا يعرف الحب وقتا او مرحلة او مكانا كونه يطرق الباب بدون استذان او سماح لانه يعشق فينا روح الالفة والطمأنية والانسجام ويحرك العواطف الجياشة والميول الغرامي ويسكن ويهدأ الاحزان. ياتي ذلك من خلال تبادل الحركات وفهم الاشارات وتمكين الذات من مغازلة الاخر باسلوب الاستمالة والاغواء والاغراء لنشكل نمطا جديدا غير تقليدي هدفه العاطفي والروحي : قتل الحزن وتغيير الاجواء ورسم الابتسامة وتلطيف الاجواء ومناغمة الاحساس المرهف . لابد ان نعترف اننا بحاجة لمن يقرأ لنا التعبير العاطفي والاشارة الحسية والنمط العشقي عبر خبرة ومهارة اسمها لغة الجسد، فحركاتنا وتعابيرنا ورموزنا واشارتنا تحتاج لمن يفهمها ويعطينا العلاج. العلاج الذي قد ننتظره طويلا دون ان نجده لوحدنا...

يجب ان نراعي القوى الدماغية غير الايجابية ونسعى الى تحويلها الى طاقات منتجة ومحفزة لنكون مستجيبن لعلاج لغة الجسد والتواصل فلايمكن ان نترك العاطفة والاحساس والمشاعر في سبات وخمول ونترك الحنان الداخلي يمضي عليه وقتا دون ايجاد مغازلة ومداعبة وملاطفة جدية وواقعية .

قد نخاف ونحذر ونهرب ونجلس لوحدنا لكننا لانعترف ان ذلك حركات وتصرفات واساليب لها معنى في لغة الجسد الا وهي : تفسيرات الذات بالعقل الذاتي وايجاد الحل بعقل واضعها لمشكلة ما، فهنا ندرك بعد فوات الاوان اننا استسلما للقدر والمصير ولم نجرأ ان نفسر ونترجم ونحلل ونقيس الاستجابة والايعاز لما نفعل هربا وليس حلا، فيجب ان نلجأ الى لغة الجسد كعلاج وارضاء وقناعة .