اقرأ ايضا للكاتب

وقود العقل الموسيقى

الباحث العلمي علي اسماعيل الجاف

 

تعتبر الموسيقى وقود العقل والمصدر الرئيس للابداع الذاتي بعد حصول مرحلة الاسترخاء التام، ويمكن اكتشفاف الكثير من الطاقات الداخلية غير المستثمرة عبر وسيلة الاستماع المفعم بنغمة ايجابية ومثمرة.  ونرى الكثير من المفكرين والعلماء تحدثوا عن تاثير الموسيقى في عالم الابداع الانساني امثال البرت انستن عندما عبر عن الابداع الخيالي في الحب والعاطفة والاحساس مصدره نغمة موسيقة ترن بصورة متواصلة دون ادراكنا.

يعتبر الاصغاء الموسيقى تحديا للانسان من حيث فهم تلك اللغة وادراك محتواها لان بدون الفهم والادراك لن يكون هناك تمثيلا حقيقيا لما يعرف "الموسيقى الهادفة او المنتجة" كون الانسان بطبيعته فضوليا في مراحل كثيرة من حياته عندما يجد نفسه مجبرا على تعلم او استيعاب شيئا ما، ويالحقيقة الاستماع الموسيقى يقصد به سرد قصصي حي بطريقة تغيير نمط وحالة.  بالتاكيد، يوجد تاثير واضح للفن من حيث الادب، الفن، الرسم، الكتابة وهذا التاثير يحتاج الى وسائل ومسلمات وفق البيئة ليكون منتجا، لايمكن ان يكون هناك انسانا او انسانة عازفة ومبدعة وبارعة دون تجسيد ذلك ميدانيا ليكون مساهما في نشر الحب العاطفي والعشق الحقيقي، واصبحت اليوم مراكز ومؤسسات تدخل فن الموسيقى في التعلم والتعليم ونشر المعرفة والتطبيق الواقعي خصوصا مع الاطفال الذين يجدون متعة كبيرة في الاستماع الى درسا تشوبه مقاطع موسيقة، وهناك مؤسسات صحية تعالج مرضاها بالموسيقى، ويوجد عشاق لايمكنهم التواصل والتكلم مع بعضهم بصراحة؛ لكن الموسيقى استطاعت ان تخترق الحواجز وتوصل العشاق الى حلم اللقاء والانسجام والحب والتبادل العاطفي المرهف وانعاش المرضى بلغة الاطمئنان والاستقرار الذاتي نحو غدا افضل.

تستطيع الموسيقى ان تدرسنا الضبط النفسي، ادارة الوقت والبحث الجدي عن القيمة والاهداف، واهم شيء الحصول على المهارة والخبرة التي تمكن الانسان والانسانة من تقديم الجديد بفعل التغيير؛ وعندما تدرس الة ما ، فأنك تدرس افكارا واراءا ومقترحات لتناغم بها الانسان والمجتمع والبلد والعالم. تعتبر الموسيقى النور الجديد والضياء الدائم والقمر الساطع والجمال غير المكتشف، فنحن مقصرين تجاه انفسنا والاخرين، لم نتعلم فنون الحياة ونسعة لنفهم ما توصل اليه الاخرين عبر الموسيقى، لهذا لدى الموسيقى قوة وطاقة تمكن الناس من تقديم رسائل منطقية وايجابية.ولايوجد حدود للموسيقى ولايمكن تحديد مسارها بتجاه معين: هي منطلق نحو الابتكار والتجدد.  تحول الموسيقى الحواجز الى اتصال والنفور الى تواصل والصدام الى حب وعشق كونها تملك حس نوعي ومثالي.  الموسيقى تعطينا لاباسا جديدا وزيا موحدا ولونا متنوعا لتحقيق النصر، من خلال التخطيط والتنظيم والمراقبة والمتابعة الجدية للانسجام الجديد. قد تاخذك الموسيقى بعيدا لكن تذكر وتذكري ان ذلك البعد العاطفي او الاجتماعي هدفه نقل حالة الانسان الحالية الى حالة جدية وتفكير جديد من اجل الرقي والازدهار.  

تقضى الموسيقى على الحزن واليأس والترهل العاطفي او البرود في العشق والحب كونها محفزا ومشجعا ومطورا ذات الانسان بمعجلات غريبة لايمكن وصفها بكلمات او عبارات ، والموسيقى اتصال وعمل كفريق وسعي جدي من مجاميع متنوعة توحد كما نرى اليوم في السمفونيات الموسيقية.  يساهم الايقاع والنغمة واللحن والنشد الموسيقى في تغير سلوك الاطفال وكسبهم افكارا مختلفة تمكنهم من رسم الاطار وهم صغارا، وتستطيع ان تمكن الحبيب من ايجاد منفذا للولوج بعالم الحب .  وتعزز الموسيقى التقييم الذاتي ومقدرة الانسان على استخدام المقياس الذاتي، ويمكن القول ان الموسيقى هي الحياة (Music is Life). 

 

�ها@�:>�����pan>

 

إن تفاقم أزمة الحكومة يؤكد وجود أزمة بنيوية كان وما يزال يعاني منها العراق منذ سنوات طويلة، وإن اتخذت في طياتها أشكالا مختلفة، ولكنها في الجوهر تمس البنية الفعلية للنظام، والتي تنتج بدورها أزمة ثقة طاحنة بين الأحزاب السياسية المشاركة في الحكم والتي لم يُبذل الجهد الكافي والفعلي الملموس لمعالجتها والتخلص منها، بل كانت وستبقى تعيد إنتاج نفسها وكذلك إنتاج الأزمات الناشئة عنها، ونعني بها طريقة العمل على وفق نظام المحاصصة الطائفية، التي يشجبها المسؤولون بقوة وبتصريحات متواصلة من جانب، ويعملون بها وبكل قوة من جانب آخر. فمن يتابع الأمور الآتية سيتأكد من هذا الاستنتاج القائل بوجود أزمة بنيوية عصية تبعد الدولة والمجتمع حتى الآن عن الحل:-

1- عجز رئيس الوزراء عن استكمال تشكيل الحكومة العراقية بتسمية وزراء للوزارات الأمنية والعسكرية الثلاث والتي احتفظ بها طويلا بيده، وضعف الحكومة وشللها الفعلي الكبير في إنجاز ما التزمت بإنجازه خلال مئة يوم من جهة أخرى.

2- تجلي الصراع الحزبي وصراع القوائم في نشاط مجلس النواب وتأجيله المتوصل للكثير من القضايا الملحة التي تستوجبها مصالح الشعب العاجلة.

3- ورغم ما يشار إلى بذل جهود كبيرة لمعالجة الموقف الأمني في البلاد، إلا أن القوى الإرهابية العديدة تجد فرصة ذهبية في الصراعات الراهنة للولوج من خلالها إلى مواقع المعلومات والحصول عليها وإنزال الضربات بالمجتمع وبالمسؤولين لتأكيد عجز قوى الأمن والحكومة عن مواجهتها، خاصة وان الوضع الاقتصادي يسهم في توفير أرضية صالحة لمثل هذه العمليات الإرهابية عبر عناصر بائسة وخبيثة ومستعدة لبيع نفسها للمجرمين القتلة بأبخس الأثمان.

4- عجز الحكومة عن التصدي للفساد الجاري في البلاد فما يزال العراق يحتل الموقع المتقدم بين دول ثلاث هي الأكثر فسادا ماليا وإداريا في العالم، وهو الذي يؤرق الكثير من شعب العراق بسبب أثاره الضارة جدا على عملية التنمية وتنفيذ المشاريع وعلى دخل الأفراد والاستخدام السيئ والتوزيع وإعادة التوزيع الأسوأ للدخل القومي وتسرب الكثير من موارد الدولة إلى خارج البلاد لصالح وحسابات الشركات الاحتكارية الأجنبية والشركات المحلية والأفراد الفاسدين في مؤسسات الدولة وخارجها.

أن بصيص الأمل المحتمل في الأزمة الراهنة هو أنها قد تحث القوى العراقية على وضع الاستقرار السياسي نصب أعينها من جديد، حيث يناقش السياسيون حاليا قضيتان ذاتا أهمية حاسمة وهما:

أ‌- تشكيل الحكومة المقبلة عقب الانتخابات البرلمانية في نيسان/أبريل.

ب‌- والخلافات المستمرة حول الإيرادات والتراخيص النفطية بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.

وبغض النظر عن التوازن الدقيق للمقاعد في البرلمان الجديد، تعد كافة المجموعات العرقية والمذهبية الكبرى ضروريةً لتشكيل الحكومة، وعلى الحكومة العراقية اذا ما حاولت التصدي للازمة فعليها اتخاذ عدد من الإجراءات التي يتم من خلالها الوقوف على الأزمة والسعي في حلها من خلال أتباع الخطوات الآتية:-

أ) امتلاك قوة عسكرية جيدة التنظيم والتسليح والانضباط من خلال:

1- بناء جيش قوي متكامل من حيث العدد والعدة لمواجهة أي تحدي قد يتعرضون له وعلى مختلف الأصعدة، دون الحاجة إلى مساعدة الدول الأخرى وخاصة الولايات المتحدة التي تربطنا معها اتفاقية إستراتيجية ولكنها بالرغم من ذلك سعت إلى اضعاف الجيش العراقي وعدم تجهيزه بالأسلحة المتطورة والكافية لمواجهة هذه الأزمة.

2- بناء جيش يحمل العقيدة الوطنية العليا بعيدا عن المجاملات والمحاباة وبعيدا عن المزايدات السياسية والانتخابية كما حصل سابقا هاجسه الأول والأخير الدفاع عن العراق وليس الدفاع عن قومية ما أو طائفة ما ويجب أن يشمل هذا البناء من القادة الكبار إلى اصغر جندي في صفوف الجيش.

ب) اقامة علاقة طيبة مع الإقليم الذي يمثل المعارض الأبرز للحكومة العراقية والذي استغل الأزمة الحالية في تحقيق مساعيه من اجل السيطرة على كركوك واعتبارها جزء من الإقليم.

ج) امتلاك قيادة قادرة على كسب الوسط الذي تحاول المجاميع الإرهابية أن تتحرك داخله سواء كان هذا الوسط داخليا أم خارجيا.