اقرأ ايضا للكاتب

هكذا الفراق

علي اسماعيل الجاف

 

يجلس لوحده في غرفته هربا من جور وبطش الحياة ليشارك قلمه وكتابه وحاسوبه همومه المتراكمة، لايجرأ ان يغيير حالته ووضعه الى شيئا افضل ويناغم عطشه الروحي والعاطفي.  يدرك جيدا انه بحاجة الى عامل محفز ومشجع يأخذ به الى عالم لبحس الملموس والنجوى الخالدة، فهو لم يعي بعد ان وقته قد حان ومشواره اتى ليستفيد من تجارب الماضي ويضعها في قاموس النسيان، فعليه ان تبدأ بروح طفولية وقوة الصقر بنظره عندما ينقض على فريسته.

 

يخلد الى النوم وفي رأسه الكثير من المشاكل المتراكمة ولايعرف متى يحل واحدة منها فهو مثالي ونموذجي برأي الناس، لكنه انسانا هاويا وعاشقا لايملك الخبرة العاطفية ولايجيد ولايتقن مهارات الخبرة والذكاء العاطفي ويتقنمهارات التعبير، لهذا؛ يواجه صعوبات بعد فرص اللقاءات المتكررة التي قضاها.  لم يستفد من فرصة الحوار؛ كونه اغفل مرحلة الفراق الرتابي القديم.

 

حاولت ان تجعل منه مبدعا في الذكاء العاطفي وفن العشق والخلود العاطفي والسعادة الدائمة، مكنته باشارات وتطبيق ومارست سحرها عليه حتى جعلته فرحا وابعدته عن عالمه الخيالي المفترض الحزين الذي بات عائقا امام تقدمه وتطوره.  فهي نداء يحاول رسم صورة جديدة لكيانه وعليه ان يفتخر بها كونها ساعدته ومكنته ولم تتركه فلها الفضل في تحسين جوهره  لانه كان ميتا بالمفهوم العام، لم تكن مشاعره واحاسيسه وعواطفه تتحرك بدونها.  فهي ملهم وضوء ونور استطاع ان يجعل منه شعلة من التدفق العاطفي والانسجام الحقيقي وعليه ان لاينك ران فراقها كان سببا في حالته الاولى.

 

فقد كان مجهولا ومنسيا ومتروكا في بيئة روتينية تفتقر لاسس الحب والعشق والتطور العاطفي، فلم يكن يدرك ان هناك عيبا فيه لوجود مخرجات لديه تمكنه من تمجيد انتصارته بلغة القلة؛ ولايعرف ان جهده وخبرته ومعلوماته تفتقر الى اللون الجمالي وكتابة الدائم هو العلم الجامد.  فهي استطاعت ان تحول العلم غير الملموس الى فن تطبيقي بموسيقى ونغمة وايقاع نادر، خاطبت فؤاده ودخلت اعماقه وغيرت سلوكه ومكنت طرقه، اصبح يجيد فن التقبيل وتقدير الرموز والايحاءات والايماءات والاشارات والتعابير على وجهها بعد ان كان يمر عليها مر الكرام.  لعل دورها اساسيا بعد مرحلة من الزمن وبدأ يترك واقعه لتنتقل به الى المرح والحب والعشق لانها فنانة وتجيد رسم الاشكال والصور بطرقفردية، فلها الفضل في ذلك التكوين الجديد والاطار الكامل الذي هدأ ثورانه واخمد انفعاله واسكت التراكم بفعل لمسة او صوت او اداء.  Departure is Tough